في خطوة تحمل دلالات إنسانية وسياسية عميقة، منح الكرسي الرسولي في الفاتيكان “وسام البابا بيوس التاسع” للرئيس مسعود بارزاني لعام 2026، وهو التكريم الرسمي الأعلى الذي يخص به الفاتيكان ملوك ورؤساء الدول والقادة التاريخيين، تقديراً لجهوده الاستثنائية في ترسيخ قيم التعايش الديني، وحماية المكونات، وإيواء مئات الآلاف من النازحين.
أعلى وسام بابوي: تاريخ ودلالات
يُعد “وسام البابا بيوس التاسع” أقدم وأرقى تكريم روحي ودبلوماسي يمنحه الكرسي الرسولي. يعود تاريخ تأسيسه إلى 17 حزيران/يونيو 1847 على يد البابا بيوس التاسع، ويُصنف اليوم كأرفع وسام تكريمي يُمنح بفاعلية للشخصيات العالمية التي تركت أثراً في مسيرة الإنسانية.
وينقسم الوسام إلى ثلاث درجات رفيعة؛ حيث تُخصص درجة “الصليب الأعظم مع الطوق” حصرياً للملوك ورؤساء الدول، تليها درجة “الصليب الأعظم” للسفراء والدبلوماسيين، ثم درجة “القائد والفارس” للشخصيات التي قدمت خدمات جليلة للبشرية. وبذلك، ينضم الرئيس بارزاني بهذا التكريم إلى قائمة نادرة من القادة العالميين الذين حازوا هذا الشرف.
نخبة القادة الحاصلين على الوسام
تتميز معايير منح هذا الوسام بالصرامة والندرة، ولا يحصل عليه إلا القادة المؤثرون في حفظ الاستقرار العالمي وحماة التنوع. ومن بين أبرز الشخصيات التاريخية والمعاصرة التي نالته:
الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا (بريطانيا).
الملك كارل السادس عشر غوستاف والملكة سيلفيا (السويد).
الملك خوان كارلوس الأول (إسبانيا).
الملك ألبرت الثاني والملكة باولا (بلجيكا).
الملكة مارغريت الثانية (الدنمارك).
سيرجيو ماتاريلا (الرئيس الإيطالي).
هيلا سيلاسي (إمبراطور إثيوبيا الراحل).
لماذا الرئيس بارزاني؟
يأتي منح هذا الوسام للرئيس بارزاني في عام 2026 كرسالة تقدير عالمية لمواقفه التاريخية في حماية التنوع الديني والقومي في الشرق الأوسط. وقد ركز الفاتيكان في مسببات المنح على:
حماية المكونات: الدور المحوري للرئيس بارزاني في تأمين الحماية للمسيحيين والإيزيديين وبقية الأقليات إبان موجات الإرهاب.
إيواء النازحين: فتح أبواب إقليم كوردستان لمئات الآلاف من المشردين قسراً وتوفير الملاذ الآمن لهم.
ترسيخ التعايش: جعل كوردستان نموذجاً مشرقاً للتسامح والوئام في منطقة تعصف بها النزاعات.
الأبعاد السياسية والدبلوماسية
يؤكد مراقبون أن هذا التكريم يتجاوز البعد الروحي ليشكل اعترافاً دولياً بالثقل السياسي لإقليم كوردستان ومكانته كشريك أساسي في صنع السلام. كما يجسد الامتنان العميق من الكرسي الرسولي للرئيس بارزاني، الذي ظل صمام أمان للمكونات الدينية في أحلك الظروف، مما يعزز حضور كوردستان في المحافل الدولية كواحة للاستقرار والتعايش السلمي.

