أكد الاكاديمي الكوردي السوري الدكتور كاوا أزيزي، اليوم الأحد، أن ضمان الحقوق القومية والسياسية والثقافية للشعب الكوردي، والاعتراف الدستوري به كشعب أصيل في سوريا، يجب أن يكون في مقدمة النقاش حول مستقبل البلاد، مشدداً على ضرورة تثبيت هذه الحقوق في الدستور السوري، بما في ذلك الاعتراف باللغة الكوردية كلغة رسمية، وإيجاد صيغة للإدارة اللامركزية في المناطق الكوردية.
وقال أزيزي في حديث لوكالة (باسنيوز) إن “اندماج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن مؤسسات الدولة السورية يمثل بداية مرحلة جديدة في سوريا، تتيح الانتقال من المرحلة العسكرية إلى مرحلة سياسية ومدنية”، معتبراً أن “هذه المرحلة ينبغي أن تفتح المجال أمام معالجة القضية الكوردية عبر الحوار السياسي والدستوري السلمي، بعيداً عن الحلول العسكرية”.
وأشار إلى أن “القضية الكوردية في سوريا ليست مرتبطة بقسد أو بأي قوة سياسية أو عسكرية واحدة، بل هي قضية تاريخية مرتبطة بالحركة السياسية الكوردية التي انطلقت عام 1957 مع تأسيس أول تنظيم سياسي كوردي دافع عن القضية الكوردية وحقوق الشعب الكوردي، وما تزال هذه الحركة حاضرة في المشهد السياسي”.
وأضاف أن “المرحلة الجديدة تتطلب من الحركة السياسية الكوردية إجراء إصلاحات جذرية وعميقة، وإعادة ترتيب أولوياتها وتوحيد جهودها”، مؤكداً أن “الظروف الحالية مهيأة لإحياء نتائج كونفرانس قامشلو والبناء عليها كإطار للعمل السياسي الكوردي المشترك”.
وحول الاتفاق الجديد بين الحكومة السورية و(قسد)، أوضح أزيزي أن “الاتفاق لا يمثل حلاً نهائياً للقضية الكوردية، ولم يلبِّ كامل الحقوق الكوردية في سوريا”، لكنه اعتبره “خطوة أولى في الاتجاه الصحيح، يمكن أن تفتح الباب أمام عملية سياسية سلمية ومرنة تهدف إلى تحصيل الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي”.
وشدد على “ضرورة تقارب القوى السياسية الكوردية والقوى المحسوبة على الكورد وتوحيد جهودها”، معتبراً أن “المرحلة المقبلة تتطلب خطاباً سياسياً كوردياً أكثر انسجاماً مع التحولات التي تشهدها سوريا، وقدرة أكبر على العمل المشترك من أجل ضمان الحقوق الكوردية”.
وأوضح أزيزي أن “الاعتراف الدستوري بالكورد كشعب على أرضه، وضمان اللغة الكوردية، ومنح المناطق الكوردية خصوصية في إطار إدارة لامركزية، وتثبيت هذه الحقوق في الدستور، تمثل أبرز القضايا التي ينبغي أن تكون حاضرة في أي نقاش حول مستقبل سوريا”.
وأكد أن “الوصول إلى حل عادل للقضية الكوردية يحتاج إلى تفاهم وطني واسع، بما في ذلك تفهم الشعب العربي السوري وممثليه، إلى جانب ممثلي باقي المكونات في مجلس الشعب، لطبيعة القضية الكوردية وضرورة إيجاد حل وطني ديمقراطي وسلمي لها”.
وأعرب أزيزي عن تفاؤله بمساعي الحكومة السورية الجديدة، ولا سيما ما وصفه بالموقف الإيجابي للرئيس أحمد الشرع تجاه القضية الكوردية وحقوق الكورد”، معتبراً أن “هذا التحول يمكن أن يشكل فرصة تاريخية لفتح مسار جدي نحو حل القضية الكوردية في سوريا”.
وختم الاكاديمي الكوردي السوري، بالقول: إن “أفضل ضمان لحقوق الكورد هو توحيد الموقف السياسي الكوردي وإحياء نتائج كونفرانس قامشلو بشكل فعلي”، مؤكداً أن “ذلك يتطلب قبل كل شيء إصلاحات جذرية وحاسمة داخل الحركة السياسية الكوردية بمختلف أطيافها، بما يتناسب مع المرحلة الجديدة التي دخلتها سوريا”.

