مع تصاعد الجدل بشأن الإجراءات الأمريكية الأخيرة بحق وزيرة المالية السابقة طيف سامي، عادت إلى الواجهة اتهامات تتعلق بطريقة إدارتها للملف المالي خلال السنوات الماضية، ولا سيما بعد انتقال صورتها في واشنطن من مسؤولة حظيت بتكريم أمريكي إلى شخصية تواجه إجراءات وقيوداً أثارت تساؤلات بشأن الأسباب التي تقف خلف هذا التحول، وسط مطالبات بفتح ملفات المرحلة التي تولت خلالها مسؤوليات مالية رفيعة والتحقيق في الاتهامات الموجهة إليها.
فساد وسوء إدارة
وقال رئيس مجلس إدارة “مؤسسة المستقبل” في واشنطن انتفاض قنبر لوكالة (باسنيوز) إن “المؤسسة حذرت منذ أكثر من عامين من وجود فساد وسوء إدارة في الملف المالي خلال تولي طيف سامي مسؤولياتها، وهناك معلومات واتهامات تتعلق بأموال كبيرة جرى الاستحواذ عليها ونقلها إلى حسابات خارج العراق، وهي ملفات تستوجب التحقيق فيها من قبل الجهات القضائية والرقابية المختصة”.
وأضاف قنبر أن “المشكلة لا تتعلق باتهامات الفساد وحدها، وإنما تمتد إلى طريقة إدارة الملف المالي العراقي، إذ شهدت المرحلة الماضية استنزافاً كبيراً للسيولة والموارد المالية، بما في ذلك الأموال الموجودة لدى المصارف الحكومية مثل مصرفي الرافدين والرشيد، وهو ما انعكس على قدرة الدولة على مواجهة الأزمات المالية اللاحقة”.
إدارة مالية غير كفوءة
وأوضح أن “الأزمة المالية التي يواجهها العراق اليوم ترتبط بطبيعة الظروف التي أعقبت الحرب الأمريكية الإيرانية وتعطل تصدير النفط، لكن وجود إدارة مالية أكثر كفاءة خلال السنوات السابقة كان من شأنه توفير احتياطيات ومساحات مالية أكبر تساعد الدولة على امتصاص الصدمة وتمرير الأزمة الحالية بكلفة أقل، بدلاً من الوصول إلى الضغوط المالية القائمة”.
فتح الملفات
وبيّن قنبر أن “رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني يتحمل جزءاً من المسؤولية السياسية عن استمرار هذه الإدارة للملف المالي، لأنه منح سامي دعماً خلال وجودها في الوزارة ولم يتدخل لمعالجة الأخطاء التي حذرنا منها، ولذلك فإن المطلوب اليوم هو فتح الملفات المرتبطة بفترة إدارتها لوزارة المالية وإخضاعها للتحقيق والقانون، على غرار أي مسؤول تثار حوله شبهات فساد أو سوء إدارة”.
استخدام الوزارة في الصراع السياسي
وتابع أن “من أخطر ما شهدته تلك المرحلة استخدام وزارة المالية وأدواتها في الصراع السياسي، وهناك اتهامات بأن الوزارة استُخدمت للضغط على خصوم سياسيين للحكومة السابقة، وهو أمر بالغ الخطورة بالنظر إلى حساسية وزارة المالية ومسؤوليتها المباشرة عن أموال الدولة وإدارة موارد العراق، إذ لا ينبغي أن تتحول مؤسسة بهذا الحجم إلى أداة في الخصومات السياسية”.
صلات مع الفصائل
وأشار قنبر إلى أن “هناك أيضاً تقارير واتهامات بشأن وجود صلات شخصية وسياسية بين سامي وقياديين في الفصائل، وما ترتب عليها، بحسب هذه التقارير، من نفوذ واسع داخل وزارة المالية، وهذه القضية تحتاج إلى تحقيق رسمي يكشف حقيقة تلك المعلومات ومدى تأثير أي جهات سياسية أو مسلحة في قرارات الوزارة وإدارتها خلال المرحلة السابقة”.
اتهامات بالارتباط بالبعث
ولفت إلى أن “الملفات المثارة بشأن طيف سامي لا تتوقف عند حدود الإدارة المالية، إذ توجد ادعاءات بشأن ارتباطها السابق بحزب البعث ودرجة عضويتها فيه، وإذا ثبتت هذه المعلومات فإنها تفتح قضية قانونية أخرى تتعلق بمدى انطباق قوانين المساءلة والعدالة وشروط تولي المناصب الحكومية عليها، والمسؤولية لا تقع عليها وحدها وإنما تشمل القوى السياسية التي سمحت بوصولها إلى هذا المنصب إذا كانت تلك المعلومات مثبتة رسمياً”.
وأكد قنبر أن “حجم الاتهامات والملفات المثارة أكبر من أن يُحسم عبر السجال السياسي أو الإعلامي، ولذلك فإن القضاء العراقي والجهات الرقابية مطالبان بالتحقيق فيها وكشف الحقائق للرأي العام، سواء ما يتعلق بإدارة المال العام أو الأموال التي يقال إنها نُقلت إلى الخارج أو النفوذ السياسي داخل وزارة المالية أو بقية الاتهامات المثارة بشأن فترة توليها المسؤولية”.

