انطلق في منطقة بارزان، بشكل رسمي، موسم جني ثمار “القزوان” (البطم / الحبة الخضراء الجبلية)، وسط توقعات بارتفاع ملحوظ في الإنتاج مقارنة بالعام الماضي، وتجديد الدعوات البيئية للأهالي بضرورة الحفاظ على الأشجار وعدم الإضرار بها أثناء عمليات القطف.
وتشهد منطقة بارزان نهجاً بيئياً فريداً ومتوارثاً ينظم مواسم قطاف الثمار والأعشاب الجبلية، مثل القزوان، والعكوب (سي سي)، والعفص (مازو)، وتقليم الأشجار؛ حيث تتولى لجنة مختصة تحديد مواعيد دقيقة لبدء الجني، ويُحظر قطف أي محصول قبل إعلانه رسمياً، لضمان استفادة الجميع بعدالة وحماية التنوع البيولوجي.
مواعيد دقيقة وتراث بيئي عريق
وفي تصريح خاص لموقع “كوردستان24″، أوضح مسؤول التوعية والإعلام في فوج حماية بيئة بارزان، الملازم صديق حسن، قائلاً: “تم تحديد الموعد الرسمي لجني القزوان لهذا العام، وبات بإمكان المواطنين التوجه إلى المناطق الجبلية لجمعه، ومن المتوقع أن يستمر الموسم ما بين 15 إلى 20 يوماً”.
وأضاف حسن: “على الرغم من أن المواعيد قد تشهد بعض التغييرات الطفيفة بحسب طبيعة الطقس السنوي، إلا أن العرف البيئي المعتمد يحدد عادةً يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر موعداً لانطلاق موسم القزوان، في حين كان قد حدد يوم 8 آب/أغسطس موعداً لموسم العفص”.
وحول حجم الإنتاج، أشار إلى عدم وجود إحصاءات رقمية دقيقة نظراً لأن الجني يتم بشكل فردي، حيث يجمع كل شخص ما بين 10 إلى 20 كيلوغراماً، لكنه أكد: “محصول هذا العام وفير جداً ويفوق مواسم السنوات السابقة بشكل ملحوظ”.
كما وجّه نداءً للمواطنين لحماية الغطاء النباتي: “ندعو الجميع إلى توخي الحذر الشديد وعدم تكسير أغصان الأشجار أو الإضرار بهيكلها الطبيعي أثناء القطف، حفاظاً على ديمومتها”.
استخدامات متعددة: من القهوة والحلويات إلى السبح
وتحظى ثمار القزوان بمكانة خاصة في المطبخ والتراث الكوردي؛ إذ تُستخدم بعد تجفيفها وتحميصها كمكسرات شتوية، أو تُطحن لتصنع منها حلوى تقليدية تُعرف محلياً بـ “الگوشمة”، فضلاً عن استخدام بذورها الصلبة في صناعة السبح اليدوية. كما تُضاف الثمار الخضراء الطازجة إلى اللبن الرائب (الدو)، ويُستخلص منها مسحوق يُعد منه نوع مميز من القهوة التراثية، إلى جانب طرح كميات منها في الأسواق المحلية بمردود مالي مجزٍ للأهالي.
خصائص طبية وحاجة إلى التطوير الزراعي
من جهته، تحدث مدير زراعة الإدارة المستقلة في سۆران، كامران حسين، عن الأبعاد الاقتصادية والطبية للشجرة، مشيراً إلى أن “أشجار القزوان تنمو برياً وبصورة عفوية في المناطق الجبلية الوعرة فقط، ولم تشهد حتى الآن عمليات تطعيم أو استزراع حديثة من قبل المزارعين الذين لا يزالون يعتمدون على الطرق التقليدية في القطف”.
وعن فوائدها العلاجية، أوضح حسين: “توارث الأهالي منذ القدم استخدام القزوان وصمغه البري (العلك المر – اللبان) كعلاج لآلام المعدة والاضطرابات الهضمية، كما يُستخدم العفص المستخرج من الأشجار الجبلية لتطهير الجروح، وإذا ما تم استثمار هذا المحصول زراعياً وصناعياً، فسيكون رافداً حيوياً للصناعات الغذائية والدوائية”، مؤكداً سعي إدارة سۆران لجمع بيانات وإحصاءات شاملة لتطوير هذا القطاع.
في المقابل، أكد مدير زراعة بارزان، أمير مصطفى، أن هذا المحصول يحظى بالاهتمام، إلا أن المزارع يركز عادةً على المحاصيل سريعة التسويق في الأسواق التجارية، معتبراً أن وعورة المسالك الجبلية والطبيعة البرية الصرفة لهذه الأشجار تُمثل العائق الأبرز أمام استثمارها على نطاق زراعي وتجاري واسع.

