بدأت ورشات فنية تابعة للعاصمة السورية دمشق تفكيك تمثال القائد التاريخي الكوردي صلاح الدين الأيوبي، القائم أمام قلعة دمشق الأثرية منذ عام 1993، في خطوة أثارت جدلاً حول دلالاتها السياسية والثقافية، وأعادت فتح النقاش بشأن مصير النصب التذكارية والرموز التاريخية في المدن السورية.
وقالت مديرية دمشق القديمة، إن إزالة التمثال البرونزي، الذي صممه النحات السوري الراحل عبد الله السيد، جاءت استناداً إلى تقارير فنية أشارت إلى تضرر أجزاء منه وحاجته إلى الترميم، إضافة إلى خطط تهدف إلى تأهيل محيط القلعة وإبراز سورها الأثري الذي يحجب التمثال جزءاً منه.
ووفقاً للتبريرات الرسمية، يجري طرح نقل التمثال إلى موقع بديل بالقرب من بانوراما حرب تشرين على أطراف العاصمة، بدلاً من بقائه في موقعه الحالي أمام القلعة التاريخية، التي تعد من أبرز معالم دمشق القديمة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق تحولات شهدتها المدن السورية، طالت عدداً من التماثيل والنصب التذكارية التي تحمل دلالات وطنية وثقافية وتاريخية. وشملت تلك التحولات إزالة رأس تمثال الشاعر والفيلسوف أبو العلاء المعري في مدينة معرة النعمان عام 2013، إلى جانب تغييب أو تشويه نصب تذكارية لشخصيات بارزة في التاريخ السوري، من بينها الثائر الكوردي إبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش، وهما من رموز النضال السوري ضد الانتداب الفرنسي.
ويكتسب تفكيك تمثال صلاح الدين الأيوبي أهمية خاصة بالنظر إلى مكانته التاريخية ورمزيته لدى شرائح واسعة، ولا سيما الكورد، الذين يرون فيه شخصية تاريخية بارزة مرتبطة بتراثهم وهويتهم الثقافية.
وبينما تؤكد التبريرات الرسمية الطابع الفني والعمراني للخطوة، تثير عملية نقل التمثال تساؤلات بشأن معايير الحفاظ على الرموز التاريخية ومواقعها في الفضاء العام، ومدى مراعاة دلالاتها لدى مختلف مكونات المجتمع السوري.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على دور الساحات العامة والنصب التذكارية في حفظ الذاكرة الجمعية، في ظل التحولات السياسية التي تشهدها سوريا، والحاجة إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة في التعامل مع إرثها التاريخي والثقافي، وفق مصادر سورية متعددة.

