zagros news agency

مؤتمر الوحدة الكوردية يثير غضب دمشق: لن نقبل بفيدرالية في سوريا

شكل مؤتمر “وحدة الصف والموقف الكوردي في روج آفا” محطة فارقة بالنسبة إلى كورد سوريا، حيث نجح المشاركون فيه في بلورة تصور مشترك للدولة السورية وحضور المكون فيها، لكن تجسيد هذا التصور يبقى التحدي الأبرز، لاسيما في علاقة بموقف دمشق ومن خلفها أنقرة منه وخصوصا ما تعلق بالمطالبة بدولة ديمقراطية في سوريا عمادها اللامركزية.

 

وأعلنت الرئاسة السورية في بيان، الأحد، عن رفضها المطلق لأي شكل من أشكال الفيدرالية في البلاد، مشددة على أن وحدة سوريا أرضا وشعبا خط أحمر، وأن أي تجاوز لهذا الثابت يُعد خروجاً عن الصف الوطني ومساسا بالهوية السورية الجامعة.

 

ولفتت الرئاسة إلى أن الاتفاق الذي جرى بين الرئيس أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، قبل نحو شهرين، شكّل خطوة إيجابية نحو التهدئة والانفتاح على حل وطني شامل. لكن “التصريحات والتحركات الأخيرة لقيادة قسد الداعية إلى الفيدرالية تتعارض مع مضمون الاتفاق وتهدد وحدة البلاد.”

 

ووقع الرئيس السوري وقائد قوات سوريا الديمقراطية في العاشر من مارس الماضي على اتفاق تضمن تفاهمات أولية، حول مستقبل الإدارة الذاتية الكوردية في شمال شرقي سوريا، وشملت هذه التفاهمات دمج الأجهزة العسكرية والمدنية في الإدارة الكوردية داخل الدولة السورية، لكن من دون التطرق إلى تفاصيل هذا الدمج، حيث تم ترك الأمر للجان مختصة.

 

وقال بيان الرئاسة السورية إن الاتفاق هو بناء حين يُنفذ بروح وطنية جامعة، بعيدا عن المشاريع الخاصة أو الإقصائية، مشددا على رفض أي محاولة لفرض واقع تقسيمي أو إنشاء كيانات منفصلة تحت مسميات الفيدرالية أو الإدارة الذاتية دون توافق وطني شامل.

 

ورفضت الرئاسة ما اعتبرته استئثار قسد بالقرار في شمال شرقي سوريا، مؤكدةً أن المنطقة تضم مكونات أصيلة من عرب وكورد ومسيحيين وغيرهم، مضيفة “مصادرة قرار أي مكون واحتكار تمثيله أمر مرفوض، فلا استقرار ولا مستقبل دون شراكة حقيقية وتمثيل عادل لجميع الأطراف.”

 

وأعرب البيان عن قلق عميق إزاء بعض “الممارسات التي توحي بتوجهات خطيرة نحو تغيير ديمغرافي في بعض المناطق،” ما يهدد النسيج الاجتماعي السوري ويضعف فرص الحل الوطني الشامل.

 

وجددت الرئاسة تأكيدها أن حقوق الكورد، كسائر مكونات الشعب السوري، مصونة في إطار الدولة الواحدة، على قاعدة المواطنة الكاملة والمساواة أمام القانون، دون الحاجة إلى أي تدخل خارجي أو وصاية أجنبية.

 

ويعكس موقف الرئاسة السورية أن مشوار الكورد لن يكون سهلا في إقناع دمشق ومن خلفها أنقرة بأهمية رؤيتهم للحل في سوريا.

 

ويرى مراقبون أنه سيكون على الكورد التحرك من أجل حشد الدعم الداخلي والخارجي لرؤيتهم، لكن الخوف هو من تحرك مباغت لدمشق وأنقرة.

 

ولطالما عانى الكورد في سوريا من التهميش في ظل نظام مركزي قامت عليه سوريا لعقود، ويرى الكورد أن الإبقاء على هذا النظام أمر لا يمكن القبول به، وهو ردة إلى الوراء ولا يتناغم مع تطلعات السوريين خلال العهد الجديد، لكن القيادة السورية ومن خلفها تركيا لهما موقف مغاير.

 

وسبقت بيان الرئاسة السورية تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، شدد من خلالها على أن تركيا لا تقبل بأي تدخل يستهدف وحدة الأراضي السورية أو يمس سيادتها، مشيرًا إلى أن بلاده لا تقبل أيضًا بوجود جهة تحمل السلاح خارج سلطة الحكومة المركزية في سوريا.

 

وأشار فيدان خلال مؤتمر صحفي عقد في الدوحة الأحد مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إلى أن أنقرة ترغب في رؤية دستور وحكومة في سوريا تضمن إعطاء فرص متساوية لجميع المكونات في البلاد، لافتًا إلى أن دمشق أقدمت على خطوات إيجابية في هذا السياق.

 

وتنظر دمشق وأنقرة إلى أي تحرك من قبل الكورد على أنه تهديد للأمن القومي ومقدمة للتقسيم، رغم أن الكورد أوضحوا خلال المؤتمر وأيضا في بيانه الختامي على أن تحركهم يستهدف الحفاظ على وحدة سوريا وليس العكس.

 

وبحسب البيان الختامي للمؤتمر الكوردي، الذي عقد السبت بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وإقليم كوردستان العراق، تم التوافق بين الأطراف المشاركة على أن تكون سوريا دولة لامركزية تضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة بين المركز والأطراف، وضرورة أن يُعبر اسم البلاد ونشيدها الوطني عن التعدد القومي والثقافي للمجتمع السوري، وضمان المساواة الدستورية بين الرجل والمرأة، مع إعادة النظر في التقسيمات الإدارية الحالية بما يراعي الكثافة السكانية والمساحة الجغرافية.

 

وطالب المشاركون في المؤتمر بالاعتراف الدستوري باللغة الكوردية كلغة رسمية في سوريا، وضمان تمثيل الكورد في مؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية والأمنية، و”تقدير تضحيات قوات سوريا الديقمراطية، واعتبار مقاتليها الذين لقوا حتفهم شهداء،” ومساندة عائلاتهم وضمان حقوقها.

 

كما دعوا إلى إنشاء مراكز وإدارات تهتم باللغة والتراث والتاريخ والثقافة الكوردية، وفتح مراكز للإعلام من قنوات إذاعية وتلفزيونية باللغة الكوردية، واعتماد “عيد النوروز” عيدا رسميا في البلاد، وإلغاء الإجراءات والقوانين الاستثنائية التي طبقت بحق كورد سوريا في الماضي.

 

وشدّد المؤتمرون في الوقت نفسه على ضرورة إعادة الجنسية السورية للمواطنين الكورد الذين جُردوا منها وفق إحصاء عام 1962، والعمل على تطوير البنى التحتية للمناطق الكوردية وتخصيص نسبة من عائدات ثرواتها في التنمية والإعمار.

 

وكان مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية الكوردية، قال في كلمة الافتتاح إن “المؤتمر لا يهدف، كما يقول بعضهم، إلى التقسيم، بل على العكس تماماً، (يُعقد) من أجل وحدة سوريا.”

 

وشدد عبدي على حاجة البلاد إلى “دستور جديد لامركزي”، قائلاً “نحن مع أن تأخذ كل المكونات السورية حقها في الدستور لنستطيع بناء سوريا ديمقراطية لامركزية.”

 

وقال القيادي الكوردي البارز بدران جيا كورد في منشور على منصة إكس إن مخرجات المؤتمر تتيح للمكونات الكوردية “تحقيق وتثبيت الحقوق المشروعة للشعب الكوردي،” إضافة إلى “القيام بدور ريادي في التحولات الديمقراطية الجذرية في سوريا.”

 

وأضاف جيا كورد أن “هذه الخطوة المباركة يجب أن تشكل مصدر أمل وتفاؤل وارتياح لجميع السوريين من أجل وحدتهم وقوتهم، لا سبباً للتحفظ أو الخوف.”

هەواڵی پەیوەندیدار

الرئيس بارزاني يجتمع مع وفد الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا

کەریم

العاصمة أربيل تتحول إلى مدينة خضراء: إنشاء 5 متنزهات كبرى وزراعة 40 ألف شجرة

کەریم

رئيس إقليم كوردستان يستقبل القنصل العام التركي الجديد

کەریم