كشف مصدر سياسي عراقي لقناة “كان” العبرية، عن بدء استعدادات ميدانية في بغداد لمواجهة هجمات إسرائيلية محتملة، في إطار استهداف الميليشيات والفصائل المسلحة الموالية لإيران.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تستعد فيه القوات الأمريكية لإخلاء قاعدتيها الرئيسيتين في بغداد ( قاعدة فيكتوريا) و”عين الأسد” في الانبار.
ووفق التقرير الاسرائيلي، تُقلّص القوات الأمريكية وجودها في العراق بموجب اتفاق مع الحكومة العراقية ، فيما وبحسب مصدر امني في بغداد ، فإن الحكومة العراقية لم تتلقَ أي إحاطة أو إنذار مسبق من واشنطن بشأن الخطوات الجارية حالياً، وهو ما أربك القوى السياسية التي فوجئت ببدء سحب المعدات الثقيلة من قاعدة عين الاسد ونقلها إلى مواقع أخرى.
وفي أعقاب هذه الخطوة، تستعد الميليشيات والفصائل المسلحة لهجوم إسرائيلي مباشر عليها، بحسب التقديرات الإسرائيلية.
الوجود الامريكي ردعنا
ويقول المختص الإسرائيلي بالشؤون العربية روعي كايس، يعد تقليص القوات الأمريكية في العراق خطوة سعت لها الميليشيات المتشددة الموالية لإيران، التي وجدت مساحة كبيرة لها في الساحة العراقية مع محاربة “داعش”.
وتبرر القناة العبرية التقديرات الإسرائيلية التي تستعد بغداد لمواجهتها، رغم عدم وجود تعليق رسمي من واشنطن، بأن الميليشيات الموالية لإيران في العراق قد هاجمت إسرائيل بضع مرات منذ بداية الحرب، إلا أن إسرائيل امتنعت عن اتخاذ أي إجراء ضدها، على عكس ما فعلت في ساحات أخرى، بسبب الوجود الأمريكي في العراق الذي شكّل عامل ردع، وفقًا لِما يروّجه المستويان السياسي والعسكري الإسرائيليان.
نزع سلاح الميليشيات
ووفقاً للاعلام الإسرائيلي،فإن الانسحاب التدريجي للأمريكيين يُعيد إلى الواجهة الجدل العراقي الداخلي حول نزع سلاح الميليشيات، في ظل سعي المعسكر السياسي للميليشيات، الذي يعمل بدعم إيراني، إلى سنّ قوانين تُضفي الشرعية على وجودها، وهو قانون الحشد الذي تعارضه الولايات المتحدة بشدة.
ولم يكشف المصدر العراقي للقناة العبرية، كيفية الاستعدادات العراقية لِما سمّاه بـ”العدوان الإسرائيلي” على العراق بذريعة استهداف الميلشيات المتشددة، حتى لا تكون جبهة جديدة على إسرائيل، رغم استخدام تل أبيب الأجواء العراقية لضرب الأهداف الإيرانية خلال حرب الـ12 يومًا.
الحشد والفصائل
وعلى الرغم من ان مصطلح الفصائل المسلحة الشائع اليوم في العراق يقصد به التفريق بين “الحشد الشعبي”، الذي يضم نحو 70 تشكيلاً مسلّحاً من جهة، وبين الجماعات التي تُقدّم نفسها باعتبارها “مقاومة إسلامية” (كلها منضوية في الحشد او قريبة منه)، وأبرزها “كتائب حزب الله”، و”النجباء” و”الطفوف”، و”البدلاء”، و”الأوفياء”، و”سيد الشهداء”، و”الإمام علي”، و”العصائب”.
انسحاب امريكي يفتح الطريق
لكن في الواقع تمتلك هذه الجماعات وجوداً ونفوذاً داخل “الحشد الشعبي” نفسه، يُقدّره مراقبون عراقيون بأنه يشكل أكثر من 60% منه، وتسيطر على المناصب القيادية فيها. في المقابل، فإنّ حضور فصائل عراقية مرتبطة بالعتبات الدينية في العراق، وتُعرف باسم “حشد العتبات”، إلى جانب وحدات مرتبطة بزعيم التيار الوطني (التيار الصدري سابقاً)، مقتدى الصدر، وأخرى لعشائر عربية سنية، فإن دورها جميعاً ثانوي أمام الفصائل الموالية لإيران.
وكان أستاذ الدراسات الأمنية في معهد الدوحة للدراسات العليا مهند سلوم ، قد صرح ، قائلاً بأن “هذه الفصائل مدرجة على قوائم الإرهاب الأميركية، وإذا استمرت على موقفها الرافض لتسليم سلاحها بعد حل الحشد الشعبي، فستستهدفها الولايات المتحدة بالقتل المستهدف (الاغتيالات) وتضرب مواقعها بهدف إنهائها، وستدعم الحكومة العراقية أعمال كهذه بشكل مباشر أو غير مباشر”، مردفاً ” وبالتالي فإن مستقبل سلاح هذه الفصائل مرتبط بمستقبل الحشد الشعبي في العراق، وتصريحاتها بعدم تسليم السلاح تأتي ضمن موقف المحور الذي تقوده إيران””.
وتؤكد مصادر عراقية مطلعة من بغداد ، بأن الأشهر القليلة المقبلة قد تكون الأخطر على العراق وعلى الفصائل المسلحة، لا سيما بعد انسحاب الأميركيين ، معتبرة أن عدم تسليم السلاح إجراء يفيد بالسماح الأميركي للإسرائيليين بأن يقصفوا أهدافهم داخل العراق.
هذا فيما كان رجل الدين الشيعي وممثل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في العراق، مجتبى حسيني، علّق ، امس السبت، على المساعي الداخلية والدولية ، وعلى رأسها الأمريكية ، الرامية إلى حلّ الحشد الشعبي ومستقبل الفصائل المسلحة والميليشيات التي تسمي نفسها بـ”المقاومة” في البلاد، مؤكداً أن هذه المطالب “أمانٍ غير قابلة للتحقيق” بحسب قوله .

