شیخ زیدو باعدري – محلل سیاسي
لالش النور يجمعنا على المحبة والتآخي والصفاء الروحي
انطلاقًا من الشعور بالمسؤولية تجاه ابناء الديانة الإيزدية وحرمة معبد لالش النوراني، الذي يُعدّ قبلة الإيزيديين و”خميرة الأرض” في الميثولوجيا الإيزيدية، نعبّر نحن مجموعة من أصحاب الضمائر الحية والمحبّين للإيزيدياتي ولالش عن استنكارنا وتحفظنا من بعض السلبيات التي باتت ترافق تنظيم مراسيم (عيد جما) المقام سنويًا في معبد لالش المقدّس خلال الفترة من 6 إلى 13 من الشهر العاشر، وكذلك خلال عيد أربعينية الصيف الذي يُقام سنويًا من 28 إلى 30 من الشهر السابع.
لقد أصبح من الواضح أن الازدحام الشديد، وضيق المكان، وطبيعة المنطقة الجبلية، تؤدي إلى مشاكل واحتكاكات متكرّرة بين الزوّار انفسهم أحيانًا، أو بينهم وبين المنظّمين من شباب بيت الإمارة، بما في ذلك بعض المشاكل الشبابية البسيطة التي لا تليق بقدسية المعبد، وتؤثر سلبًا في الصورة الروحية السامية لهذه المناسبات الدينية المقدّسة.
ومع الحضور المكثف للزائرين من مختلف بقاع العالم، ووفود من الجهات السياسية، والعشائر، والسفارات والقنصليات، ومع انتشار وسائل الإعلام والكاميرات، فإن الحاجة باتت ماسّة جدا إلى وضع خطط محكمة للتنظيم البروتوكولي وبشكل احترافي، يليق بمكانة هذا المعبد الذي يُجسّد جوهر الإيمان الإيزيدي وصفاءه الروحي.
إننا نؤكد أن هذا النداء ليس تدخّلًا أو تجاوزًا لصلاحيات أي جهة، ولا طمعًا في شؤون الإدارة الدينية أو التنظيمية، فنحن نعلم أن بيت الإمارة والمجلس الروحاني أصحاب الخبرة الطويلة والتاريخ العريق الممتدّ لأكثر من ألف عام، يمكنهم التعامل مع كافة التحديات التي تحصل بحكم تبدل الازمان. لكننا نرفع هذا النداء الأخوي من منطلق الحرص والغيرة الصادقة على قدسية لالش ووحدة الإيزيديين في العالم أجمع.
كما نهيب بالمجلس الروحاني وسمو الأمير ومستشاريه الكرام إلى عقد اجتماعات تشاورية موسّعة مع الجهات الأمنية والحكومية ذات العلاقة بهذا الشٲن، ومع ممثلي منظمات المجتمع المدني، للاستفادة من تجارب إدارة المناسبات الدينية الكبرى في أماكن مختلفة في العالم مثل مكة المكرمة والفاتيكان، ووضع خطط تنظيمية دقيقة تحفظ هيبة المعبد وسلامة الزائرين.
وختامًا، نؤكد اننا نؤمن بأن الوقاية خير من العلاج، وأن الحفاظ على هيبة المعبد ووحدة المجتمع الإيزيدي مسؤولية جماعية تقع على عاتق الجميع: من سمو الامير المبجل حازم تحسين علي بك ورجال الدين، والوجهاء، والمنظّمين، والزائرين على حد سواء.
فلنكن جميعًا حراسًا لحرمة لالش، ورُسلاً للوحدة والنقاء والسلام، ونحرص على ان يبقى لالش النور مكان مقدس يجمعنا على المحبة والتآخي والصفاء الروحي.

