ألقت التوترات الجارية في المنطقة وخصوصا الاضطرابات في إيران والتهديدات الأميركية بضرب الجمهورية الإسلامية بظلالها على إحياء أبناء الطائفة الشيعية في العراق لذكرى مقتل الإمام موسى بن جعفر الملقب بالإمام الكاظم التي صادفت الخميس الموافق للخامس عشر من شهر ديسمبر الجاري.
وفرضت الظروف المحيطة بالبلد ومخاوف السلطات من امتداد الاضطرابات إلى الداخل العراقي على السلطات اتّخاذ إجراءات أمنية مشددة بدت للعيان من انتشار كثيف للقوات الأمنية بمختلف صنوفها. ويعمّق من تلك المخاوف ما هو قائم من ترابط شديد بين الساحتين العراقية والإيرانية.
والكاظم المحتفى بذكرى وفاته هو الإمام السابع عند الشيعة الإثني عشرية وقد عاش القرن الثاني للهجرة ويُتهم خلفاء الدولة العباسية باضطهاده وسجنه ثم قتله في عهد الخليفة هارون الرشيد.
واكتظت شوارع بغداد المؤدية إلى منطقة الكاظمية بالمشاركين في إحياء المناسبة حيث بلغت الزيارة ذروتها بالقرب ضريح الإمام الكاظم في أجواء من الحزن والمواساة.
وقال الرئيس العراقي عبداللطيف جمال رشيد في منشور على حسابه بمنصّة إكس “نستحضر سيرة عطرة حافلة بالصبر والثبات والجهاد في سبيل الحق، والدفاع عن قيم العدل والكرامة الإنسانية في مواجهة الظلم والطغيان”.
وذكر أن “الإمام الكاظم جسّد أسمى معاني الإيمان والتسامح والحكمة، وكان مثالا خالدا في تحمل الأذى وكظم الغيظ ونصرة المظلوم، حتى نال شرف الشهادة ثابتا على مبادئه، ليبقى رمزا خالدا للتضحية والفداء”.
وأثنى على الجهود الكبيرة التي تبذلها القوات الأمنية والخدمية، إلى جانب المتطوعين، في تأمين وخدمة جموع الزائرين.
وأشرف رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني القائد العام للقوات المسلحة على سير العمليات الأمنية وتسهيل حركة المشاركين في إحياء هذه المناسبة بعد أن أوكل لوزير الداخلية وكبار قادة الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية والحشد الشعبي تطبيق العملية الأمنية والخدمية.
وقال السوداني إن “مثل هذه المناسبات تعكس قدرة الدولة ومؤسساتها على القيام بمهماتها، فضلا عن مستوى الحرص والمسؤولية والتفاني لكل المسؤولين والمنتسبين وضرورة بذل المزيد من الجهد الاستثنائي طيلة هذه الأيام لغاية انتهاء الزيارة والدولة بكل سلطاتها تحرص على توفير الأجواء المناسبة للمواطنين لإحياء وأداء الشعائر الدينية”.
وأضا ”نظامنا السياسي يحترم كل المعتقدات والمذاهب والأديان والتوجهات والمسؤولية تتضاعف علينا في تهيئة كل المتطلبات الأمنية والخدمية لتأمين الزيارة والشعائر والدينية، ونشهد تطورا واضحا بكل مناسبة في أداء هذه المهام أمام ملايين الزائرين على مدى أيام”.
وشدد السوداني على أن من واجب السلطات “التصدي لتصرفات البعض، الذين يحاولون تسييس المناسبة عبر شعارات وممارسات لا تمثل سلوكية وأخلاق مجتمعنا وأن العمليات الاستباقية التي أنجزت مهمة وهي جزء من الاستحضارات، خصوصا في أطراف المدينة، ونأمل استمرارها من أجل تحقيق الأهداف المرسومة”.

