قال مسؤولان عسكريان رفيعان في إيران إن طهران ستواجه «بصورة أشد إيلاماً وحسماً من السابق» أي اعتداء محتمل من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل، مشددين على أن «أي تهديد للأمن القومي يخضع لمراقبة دقيقة وسيتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب»، ومعتبرين أن الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة «مبالغ فيه»، وذلك مع وصول حاملة «أبراهام لينكولن» إلى المنطقة وتصاعد التوترات.
وأرسلت الولايات المتحدة قطعاً حربية تضم حاملة طائرات، ومدمرات مزودة بصواريخ موجهة إلى الشرق الأوسط، في ظل توتر متزايد بين طهران وواشنطن عقب حملة قمع عنيفة استهدفت احتجاجات شهدتها مدن إيرانية خلال الفترة الماضية.
واستقرت مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوحت باستهداف الأسطول الأميركي.
وأكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي، في تحرك تزامن مع تجدّد التحذيرات الإيرانية.
وتتألف المجموعة من الحاملة وثلاث مدمرات صاروخية، وعلى متنها مقاتلات «سوبر هورنت» و«غرولير» و«إف-35 سي» ومروحيات «إم إتش-60»، فيما تواصل السفن التقدّم داخل المنطقة.
وقال مسؤول عسكري رفيع في مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن «القوات المسلحة لا تكتفي برصد تحركات الأعداء عند مرحلة التنفيذ فقط، بل تتابع بدقة تشكل أي تهديد للأمن القومي للبلاد ومؤشراته الأولية»، مضيفاً أن «القرارات المناسبة ستتخذ في الوقت المناسب استناداً إلى التقييمات الميدانية».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بيان المسؤول إن «أي سيناريو يصمم على أساس عنصر المفاجأة أو محاولة التحكم في نطاق المواجهة سيخرج عن سيطرة مخططيه منذ مراحله الأولى»، وأضاف «تقع المسؤولية الكاملة عن أي عواقب غير مرغوب فيها على عاتق الأطراف المحرضة».
ونوه بأن إيران «لن تكون البادئة بأي حرب»، لكنها «لن تسمح بأن يصل أي تهديد للأمن القومي للبلاد، حتى في مراحله الأولية، إلى مرحلة التنفيذ»، محذراً من أن التصور بأمكانية تنفيذ عمليات «محدودة وسريعة ونظيفة»ضد بلاده هي «تقديرات خاطئة وفهم ناقص لقدرات إيران الدفاعية والهجومية».
وشدد المسؤول على أن «الوجود الأميركي لحاملات الطائرات والمعدات العسكرية في المنطقة جری تضخیمه»، موضحاً أن «البيئة البحرية المحيطة بإيران بيئة محلية معروفة تماماً وتخضع بالكامل لإشراف وسيطرة القوات المسلحة الإيرانية».
وأضاف المسؤول «لقد أعادت عقيدة الدفاع غير المتكافئ والقدرات البحرية المحلية الإيرانية صياغة المعادلات العسكرية في الخليج وبحر عُمان، على نحو لا يسمح لأي قوة معتدية باعتبار أمنها مضموناً».
وأشار إلى أن تركيز وحشد القوات والمعدات القادمة من خارج المنطقة في مثل هذه البيئة «لا يشكلان عاملاً رادعاً، بل يزيدان من قابليتها للتعرض ويحولانها إلى أهداف أكثر هشاشة».
تبادل تحذيرات
وتبادلت إيران والولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة تهديدات بشن حرب واسعة النطاق في حال قتل أي من زعيمي البلدين، وذلك على وقع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتدخل في إيران بسبب مقتل متظاهرين خلال الاحتجاجات الأخيرة.
وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لديها «أسطول» متجه نحو إيران، معرباً عن أمله في عدم الاضطرار لاستخدامه، وجدد تحذيراته لطهران من إعادة تفعيل برنامجها النووي، أو الاستمرار في قتل المتظاهرين.
وقبل ذلك، رفع ترمب منسوب التوتر عندما وجه تهديداً مباشراً للمرشد، صاحب كلمة الفصل في إيران، قائلاً: «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم علي خامنئي المستمر منذ نحو أربعة عقود.
في وقت سابق اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية رضا طلائينيك إن الاستعدادات العسكرية «تعزّزت» مقارنة بما كانت عليه خلال حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن طلائينيك قوله إن «العدو، في حال أقدم على عمل عدائي، سيكون فشله أكبر من الماضي، وسيواجه هزيمة أشد قسوة»، مشدداً على أن طهران ستتعامل مع أي خطوة عسكرية بحزم.
وأضاف أن «تهديدات الرئيس الأميركي، وأعمال التحريض على الحرب التي يقودها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المنطقة» تفرض على إيران الحفاظ على «أقصى درجات الجاهزية الشاملة».

