مرةً أخرى تحاول بغداد أن تقلب الحقائق رأساً على عقب، وكأن الذاكرة العراقية قصيرة إلى هذا الحد، أو كأن الرأي العام لا يرى ما يجري على الأرض.
وزارة النفط في بغداد تقول إن إقليم كوردستان غير مستعد لتصدير النفط عبر ميناء جيهان… يا سلام! وكأن المشكلة تكمن في إرادة الإقليم وليس في الواقع الذي صنعته بغداد نفسها.
الحقيقة ببساطة أن بغداد تريد نفط كوردستان، لكنها لا تريد حقوق كوردستان. تريد الإنتاج دون الشراكة، والتصدير دون الالتزام، والاتهام دائماً جاهز عندما تنكشف الحقائق.
منذ بداية هذا العام فرضت الحكومة الاتحادية حصاراً اقتصادياً خانقاً على الإقليم تحت عناوين بيروقراطية مثل نظام الأسيكودا، فحُرم تجار كوردستان من الدولار، وتوقفت حركة السوق، وكأن المطلوب ليس تنظيم التجارة بل خنق اقتصاد الإقليم خطوةً خطوة.
وفي الوقت نفسه تتعرض حقول النفط والغاز في كوردستان لهجمات متكررة من ميليشيات معروفة، لا تحتاج إلى تحقيقات طويلة لمعرفة من يمولها ومن يغض الطرف عنها. الغريب أن بعض هؤلاء يتقاضون رواتبهم من خزينة الدولة نفسها التي تقول اليوم إنها حريصة على تصدير النفط!
المفارقة المضحكة المبكية أن بغداد تموّل الميليشيات بسخاء، لكنها عندما يصل الدور إلى رواتب موظفي كوردستان تتحول فجأة إلى وزارة تقشف عالمي، وتبدأ رحلة الأعذار والتأجيل والاقتطاع.
ثم يخرج علينا بيان رسمي يتحدث عن “عدم استعداد الإقليم للتصدير”!
الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن إقليم كوردستان لم يرفض يوماً الحوار، ولم يغلق باب التفاهم، بل دعا مراراً إلى حلول دستورية تحمي حقوق الجميع. لكن يبدو أن بعض العقول في بغداد ما زالت تعتقد أن إدارة العراق تتم بالبيانات الاتهامية وليس بالشراكة الحقيقية.
باختصار:
المشكلة ليست في نفط كوردستان…
المشكلة في عقلية ما زالت تتعامل مع كوردستان وكأنها ملف يجب الضغط عليه، لا شريك يجب احترامه.
وكما يقال في كوردستان:
من السهل كتابة بيان…
لكن من الصعب إخفاء الحقيقة.

