قالت كوريا الجنوبية الثلاثاء إنها بصدد النظر في إمكانية الانضمام إلى العمليات الأميركية في مضيق هرمز، بعدما حثّها الرئيس دونالد ترامب على ذلك عقب الهجوم على إحدى سفنها في محيط المضيق.
وتأتي الخطوة الكورية الجنوبية كمؤشّر أولي على إمكانية حدوث تغيير في مواقف حلفاء الولايات المتحدة من الانضمام إليها في جهودها لفتح المضيق الاستراتيجي، بعد أن لاحت مؤشرات أولية على نجاح العملية التي أطلق عليها ترامب اسم “مشروع الحرية” ووضعها تحت عنوان أخلاقي وإنساني يتعلق بإنقاذ الآلاف من طواقم السفن العالقة في المضيق.
وكان قد أُبلِغ الاثنين عن انفجار وحريق وقعا على متن سفينة شحن كورية جنوبية في الممرّ البحري المغلق فعليا منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط آخر شهر فبراير الماضي.
لكن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أكدت الثلاثاء أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 24 شخصا على متن السفينة المتضرّرة “إتش إم إم نامو”، ومن بينهم ستة كوريين جنوبيين، لم يُصابوا بأذى.
وتعليقا على العملية، اعتبر ترامب أن ما حصل يجب أن يدفع سيول للانضمام إلى الجهود الأميركية الهادفة إلى مرافقة السفن العالقة عبر المضيق.
وإزاء ذلك، قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية الثلاثاء إنها ستقوم “بمراجعة الموقف بعناية”، موضحة أن سيول ستحدّد موقفها بالاستناد إلى القانون الدولي، وسلامة الممرات البحرية الدولية، وتحالفها مع الولايات المتحدة، إضافة إلى الوضع الأمني في شبه الجزيرة الكورية.
وتهدف عملية مشروع الحرّية إلى إرخاء قبضة إيران على هرمز وما أحدثته من اضطراب في سوق الطاقة العالمية بدأ يجر وراءه مشاكل اقتصادية ذات طبيعة عالمية، وتاليا إجبار الجمهورية الإسلامية على الجلوس إلى طاولة المفاوضات دون شروط مسبقة.
ويبدو أن طهران بدأت تشعر بانقلاب المشهد في هرمز في غير مصلحتها، ومن ثم تلويحها مجدّدا بخيار الحل السلمي التفاوضي، حيث قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن هناك تقدما تم تحقيقه في المفاوضات الجارية في باكستان، محذّرا في الوقت نفسه الولايات المتحدة من الانجرار إلى “الفوضى” بفعل جهات “ذات نوايا سيئة”.
وجاء ذلك في تدوينة بثها عراقجي الثلاثاء على منصة إكس وذكر فيها أن التطورات في مضيق هرمز “تُظهر بوضوح أنه لا يوجد حل عسكري لأزمة سياسية”.
والاثنين، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده أطلقت “مشروع الحرية” لمساعدة سفن الدول “المحايدة” العالقة في مضيق هرمز، والتي لا علاقة لها بأزمة الشرق الأوسط، من أجل عبور المضيق.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، فجر الاثنين، أنها ستبدأ دعم “مشروع الحرية” المُعلن من قِبل ترامب، بـ15 ألف جندي من أجل ضمان خروج السفن التجارية العالقة في مضيق هرمز.
وجاءت هذه التطورات في وقت تستمر فيه حالة الترقب بشأن مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، عقب تبادل رسائل بين الجانبين بوساطة باكستان، دون التوصل إلى أي اختراق إيجابي معلن.
وفي أول المؤشرات الإيجابية للعملية الأميركية في هرمز سجلت أسعار النفط الثلاثاء تراجعا بواحد بالمئة بعد قفزة قاربت ستة بالمئة في الجلسة السابقة، وذلك في ظل مؤشرات على أن البحرية الأمريكية بصدد تخفيف الإغلاق الذي فرضته إيران على المضيق مما قد يفتح الباب أمام إمدادات النفط من منطقة الإنتاج الرئيسية في الشرق الأوسط.
وجاء ذلك إثر إعلان شركة ميرسك عملاق الشحن البحري العالمي عن مغادرة “ألايانس فيرفاكس” وهي سفينة لنقل المركبات ترفع العلم الأمريكي مياه الخليج عبر المضيق برفقة قوات عسكرية أمريكية، مما هدّأ بعض المخاوف من انقطاع الإمدادات.
وقال تيم واترر، كبير محللي سوق النفط في كيه.سي.إم تريد “ساعد خروج السفينة التي تديرها شركة ميرسك تحت الحراسة على تهدئة بعض المخاوف الفورية من انقطاع الإمدادات”.

