تشهد أسواق بيع وشراء السيارات في العاصمة العراقية بغداد حالة من الركود التجاري الحاد وغير المسبوق، على خلفية الارتفاع المتواصل في سعر صرف الدولار بالسوق الموازية، ما تسبب في توقف شبه تام لحركة البيع والشراء وتكدس آلاف المركبات أمام المعارض، وسط مخاوف جدية لدى أصحاب الأنشطة التجارية من الانزلاق نحو الإفلاس الكامل.
وفي منطقة “البياع”، التي تضم أوسع تجمّع لمعارض السيارات في بغداد، انعكست قفزة سعر الصرف من حدود 132 ألف دينار إلى نحو 152 ألف دينار لكل 100 دولار، في صورة عزوف واسع وحالة من الترقب والحذر بين المشترين، خشية تكبد خسائر مالية إضافية في حال استمرار تقلبات العملة.
سوق “مشلول” وترقب المستهلكين
وفي هذا السياق، يصف علي أحمد، وهو صاحب معرض سيارات في البياع، المشهد قائلاً إن “الشارع اعتاد لشهور طويلة على مستوى 132، وكانت الحركة تسير بوتيرة طبيعية، لكن صعوده إلى 152 ألفاً أصاب السوق بالصدمة، فالأزمة لا تقتصر على التجار وحدهم بل طالت المشتري الذي بات يفضل تجميد أمواله بانتظار استقرار العملة”.
ويضيف: “سوق السيارات كان يعاني في السابق من حالة ضعف وتباطؤ، لكنه الآن أصيب بالشلل التام نتيجة هذه القفزة المفاجئة”.
من جهته، أكد علاء الموسوي، صاحب معرض سيارات آخر، أن الحركة التجارية متوقفة بصورة كلية، مشيراً إلى أن “التأثير السلبي بات واضحاً للعيان على جميع المعارض دون استثناء، في ظل غياب أي حلول واضحة تلوح في الأفق لإنعاش السوق أو ضبط أسعار الصرف”.
أزمة نظام الأقساط والخلافات المالية
ولم تتوقف تداعيات أزمة الدولار عند حدود ركود البيع النقدي المباشر، بل امتدت لتفجر نزاعات مالية معقدة بين المواطنين وأصحاب المعارض التي تعتمد نظام البيع بالتقسيط؛ إذ وجد مشترو المركبات أنفسهم مطالبين بفوارق سعرية طائلة جراء احتساب الأقساط بالدولار أو وفق أسعار السوق الموازية.
ويروي المواطن قاسم حسام جانباً من هذه المعاناة قائلاً: “تجار الأقساط يرفضون تسلم المستحقات بالدينار العراقي لتجنب الخسارة، في المقابل يعجز المواطن عن السداد بالدولار المرتفع، ما اضطر الكثيرين للتوقف عن الدفع ريثما تستقر الأسعار”.
وتابع متحدثاً عن رغبة المستهلكين في حسم المسألة: “أصبح من الأفضل للمواطن والتاجر أن يستقر السعر عند أي رقم محدد، حتى وإن بلغ 155 أو 160 ألفاً، فالمهم هو ثبات الصرف لنتمكن من تحديد التزاماتنا وطريقة معيشتنا وتجارتنا”.
مخاوف من تعمق الركود
ويُجمع أصحاب معارض وتجار السيارات في بغداد على أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من التراجع والانكماش إذا واصل الدولار مساره الصعودي في السوق غير الرسمية، مجددين مطالباتهم للجهات الحكومية والمالية المعنية باتخاذ تدابير عاجلة لتحقيق الاستقرار النقدي، لإنقاذ هذا القطاع التجاري الحيوي الذي يشغل آلاف العاملين في البلاد.

