zagros news agency

عضو الحزب الجمهوري د.فرانك مسمار : كوردستان شريك أثبت موثوقيته.. وترامب ينتظر حسم سلاح الفصائل

تتصدر قضية حصر السلاح بيد الدولة النقاش بشأن مستقبل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وسط تساؤلات عن حدود الارتباط بين التعاون الأمني والشراكة الاقتصادية، وقدرة العراق على بناء علاقات متوازنة مع محيطه الإقليمي، فيما يبرز موقع إقليم كوردستان ضمن الحسابات الأمريكية بوصفه شريكاً في مكافحة الإرهاب وجذب الاستثمارات.

وفي هذا السياق، يقول الباحث والخبير في سياسات الشرق الاوسط وعضو الحزب الجمهوري د.فرانك مسمار، في حوار مع وكالة (باسنيوز)، إن “رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعراق تقوم على مبدأ مركزي يتمثل في أن الشراكة الحقيقية تتطلب سيادة حقيقية، وأن هذه السيادة لا يمكن أن تتحقق مع تعدد مصادر القوة المسلحة، ولذلك فإن إدارته تتعامل مع ملف الفصائل باعتباره معياراً أساسياً لقياس قدرة الدولة العراقية على بناء شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة”.

ويضيف مسمار ويشغل منصب رئيس المجلس الاستشاري في جامعة ميريلاند، أن “هذه المقاربة تتسم بالوضوح والصرامة، بخلاف الإدارات السابقة التي اكتفت بإدارة الأزمة دون حسمها، إذ تنطلق إدارة ترامب من ضرورة امتلاك الحكومة العراقية قرارها الأمني، ومنع أي جهة مسلحة من فرض خيارات تتعارض مع مصالح الدولة والتزاماتها الخارجية”.

ثلاث ركائز مترابطة

ويوضح أن “أولويات واشنطن في العراق تقوم على ثلاث ركائز مترابطة، أولها إنهاء استخدام الأراضي العراقية منصة للنفوذ الإيراني وتهديد المصالح الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، لأن هذا النفوذ تحول عبر الفصائل إلى أداة هجومية تتجاوز حدود التأثير السياسي التقليدي”.

ويتابع “الركيزة الثانية تتمثل في تحويل الوجود الأمريكي من عبء عسكري إلى شراكة اقتصادية، فقرار إنهاء مهمة التحالف الدولي في الثلاثين من أيلول 2026، المتفق عليه منذ عام 2024، جرى تنفيذه في عهد ترامب ضمن رؤية تعتبر أن سحب القوات لا يعني الانسحاب من العراق، وإنما إعادة تعريف العلاقة على أساس المصالح الاقتصادية المتبادلة، بعيداً عن الحماية العسكرية الدائمة”.

وبشأن الركيزة الثالثة، يبين مسمار أنها “تتعلق بمنع عودة تنظيم داعش، مع نقل المسؤولية الأمنية الكاملة إلى القوات العراقية والبيشمركة، في ضوء ما أكدته واشنطن بشأن تطور قدراتهما، لكن هذا الانتقال لا يقلل من أولوية معالجة ملف الفصائل المسلحة، الذي يبقى في صدارة الشروط الأمريكية لتعميق التعاون”.

ويلفت إلى أن “وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث ربط، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن في تموز 2026، تعميق الشراكة بتأكيد العراق سيادته ونزع سلاح الفصائل المرتبطة بإيران، التي حمّلها مسؤولية أكثر من 600 هجوم على أفراد أمريكيين، وهو ما يعكس جوهر مقاربة ترامب القائمة على أن الدعم الأمريكي مشروط وليس حقاً مكتسباً”.

النتائج.. معيار حاسم

وعن المعايير التي تعتمدها واشنطن لتقييم جدية بغداد، يقول مسمار إن “إدارة ترامب تقيس الجدية بالنتائج القابلة للتحقق، وفي مقدمتها وجود جدول زمني ملزم، فالانتقال من مهلة أيلول/ سبتمبر 2026 إلى حزيران/ يونيو 2027 لا يمثل، وفق هذه القراءة، تنازلاً أمريكياً، وإنما اختباراً إضافياً لقدرة الحكومة العراقية على التنفيذ، عبر مراحل تبدأ بوقف الهجمات لمدة 90 يوماً، ثم تسليم الأسلحة الاستراتيجية، وصولاً إلى الدمج الفردي في المؤسسات الرسمية”.

ويضيف أن “المؤشر الثاني يتعلق بتفكيك القدرة الهجومية للفصائل، فالهدف يتجاوز جمع السلاح الخفيف إلى نزع الصواريخ والطائرات المسيرة وإنهاء القدرة على تنفيذ هجمات عابرة للحدود، بما ينهي وظيفة هذه الجماعات كأداة إيرانية، فيما يتمثل المؤشر الثالث بإنهاء القيادة المستقلة، لأن الدمج لا يعني الاحتفاظ بالألوية وهوياتها السياسية، وإنما إخضاع الأفراد والتمويل والقيادة لسلطة وزارة الدفاع ورئيس الوزراء”.

ويشير إلى أن “المؤشر الرابع يتمثل بإنهاء الاقتصاد الموازي، فالفصائل تستند إلى شبكات اقتصادية وسياسية تمنحها القدرة على الاستمرار، ولذلك تشدد واشنطن على منع استخدام المنظمات الواجهة والتحالفات السياسية لمنح هذه الجماعات شرعية، أما المؤشر الخامس فهو قدرة بغداد على منع الهجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، باعتبار ذلك الاختبار العملي لاستعادة السيادة”.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين بغداد وطهران، يرى مسمار أن “إدارة ترامب لا تطالب العراق بقطع علاقاته الجغرافية والتجارية والدينية مع إيران، لأن ذلك غير واقعي، لكنها تميز بين علاقة طبيعية تقوم على التجارة والطاقة والتبادل عبر القنوات الرسمية وبقرار عراقي مستقل، وبين خضوع قرار الدولة لنفوذ خارجي”.

ويستدرك أن “تحول أي قرار عراقي يتعلق بالولايات المتحدة أو دول الخليج إلى أزمة تثيرها فصائل تتلقى أوامرها من خارج مؤسسات الدولة يمثل خرقاً للسيادة، ومن هنا جاء تحذير وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو من أن الفشل في حصر السلاح يهدد العراق بالانقسام الداخلي والبلقنة، لأن حماية وحدة البلاد تبدأ، وفق هذه الرؤية، من توحيد قرارها”.

 الضغط على الفصائل

وعن احتمالات الرد الأمريكي على هجمات تنطلق من العراق ضد دول الجوار، يقول مسمار إن “مقاربة ترامب تحمل الدولة المضيفة مسؤولية منع الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها، وقد تتدرج الإجراءات من تحميل بغداد مسؤولية المنع والمحاسبة إلى استخدام الضغط الاقتصادي، بما يشمل التلويح بعقوبات تطال عائدات النفط وربط المساعدات بشروط، مع الاحتفاظ بخيار الرد المباشر على مصادر الهجمات إذا تكررت”.

ويضيف أن “هذه الأدوات تستهدف الضغط على مصادر تمويل الفصائل دون الاضطرار إلى مواجهة عسكرية واسعة، وتضع الحكومة العراقية أمام مسؤولية واضحة تتمثل في ضبط الأمن ومنع استخدام أراضيها للاعتداء على الآخرين، أو تحمل تبعات العجز عن ذلك”.

وبشأن موقع إقليم كوردستان في الاستراتيجية الأمريكية، يوضح مسمار أن “ترامب ينظر إلى الإقليم كشريك أثبت موثوقيته في محاربة داعش وجذب الاستثمارات الأمريكية، وقد أكدت واشنطن في تشرين الأول/ أكتوبر 2026 التزامها بشراكة أمنية واقتصادية قوية مع بغداد وأربيل”.

ويتابع أن “الإقليم يمثل، في هذه الرؤية، نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكة عندما تتوافر الشفافية والاستقرار القانوني، فتوقيع 48 اتفاقية اقتصادية مع وفود أمريكية في تموز 2026 يبعث برسالة مفادها أن الاستثمارات تتجه إلى البيئات الآمنة والمستقرة، وأن توفير هذه البيئة يمنح فرصاً أكبر لتوسيع التعاون”.

ويؤكد أن “تحسن العلاقة بين بغداد وأربيل، خصوصاً في ملف النفط وتصديره عبر الأنبوب العراقي التركي، يرفع قيمة العراق ككل في الحسابات الأمريكية، بينما يؤدي استمرار الخلافات إلى تعميق الشكوك بشأن قدرة بغداد على إدارة دولة موحدة وتسوية الملفات التي تؤثر في استقرارها الاقتصادي والسياسي”.

ويخلص مسمار إلى أن “الاقتصاد والسيادة ملفان مترابطان في رؤية ترامب، فالشركات الأمريكية الكبرى تحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة لا يتحكم فيها سلاح غير شرعي، كما أن بناء شراكة اقتصادية كاملة مع واشنطن يرتبط بقدرة الدولة العراقية على امتلاك قرارها الأمني وتنفيذ التزاماتها”.

هەواڵی پەیوەندیدار

نموذج الإمارات لتصفير البيروقراطية يتحول إلى تجربة عالمية ..

majer

عضو بالكونغرس الأميركي: «دُمى إيران في العراق» والمالكي أنتم تهينون الرئيس ترامب.. انظروا ماذا سيحدث

کەریم

رئيس حكومة إقليم كوردستان يفتتح المعرض الدولي للاستثمار العقاري بالعاصمة أربيل

کەریم