zagros news agency

اتهامات بالاستحواذ على عقود تجارية تلاحق فصائل بالعراق

انتقلت الخلافات بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة إلى مستوى جديد من المواجهة، مع تصاعد تبادل الاتهامات بشأن النفوذ الاقتصادي، والاستحواذ على عقارات، ومشروعات استثمارية، بالتزامن مع تحركات أمنية وعسكرية تستهدف ضبط أنشطة جماعات مسلحة لا تخضع، وفق تقديرات حكومية، للسيطرة الكاملة للدولة.

وجاء هذا التصعيد بعد أسئلة وجهتها «كتائب حزب الله» بشأن صفقات بيع النفط إلى شركة إقليمية، وما إذا كان أعضاء في «الإطار التنسيقي» يوافقون على بيع النفط بأسعار مخفضة مع المشاركة في الأرباح.

في المقابل، نشرت وسائل إعلام قريبة من الحكومة معلومات عما وصفته بـ«شبكة استثمارات الكتائب»، قالت إنها تعمل بمساعدة تجار ورجال أعمال، وتتضمن الاستحواذ على عقارات، وتحولت إلى مشروع استثماري، بالتزامن مع حملة ممنهجة في مواقع التواصل الاجتماعي أطلقت تسمية «المقاولة» على جماعات «المقاومة» الحليفة لإيران في البلاد.

لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من تفاصيل الاتهامات المتعلقة بالعقارات، أو الجهات المستفيدة منه. لكن توقيت نشر هذه المعلومات، وفق مراقبين، يعكس انتقال الخلاف إلى ملف المصالح الاقتصادية، بعد أن ظلت المواجهة تتركز أساساً على مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وهي المفاوضات التي لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن.

وفي محاولة لوقف الفساد في عقود التصنيع الحربي، لا سيما بعد تساؤلات حول ارتباطها بمنافع ووساطات وعلاقات مع فصائل مسلحة، وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي بإلغاء التعاقد مع الشركات الوسيطة، وحصر التعاقدات الخاصة بالصناعات الحربية بالتعامل المباشر مع الشركات المصنّعة، وذلك بعد تقارير ربطت شركات تعمل في عقود التصنيع الحربي و«كتائب حزب الله».

رقابة على الفصائل

وفي موازاة ذلك، بدأت الأجهزة الأمنية والعسكرية توسيع نطاق متابعة تحركات مجموعات مسلحة تابعة لفصائل منضوية في «الحشد الشعبي»، في خطوة تشير إلى محاولة فرض رقابة حكومية أكثر صرامة على تحركات كانت تتمتع في السابق بهامش واسع من الحركة داخل مناطق انتشارها.

وفي هذا السياق، أوقفت قوة أمنية مجموعة من العناصر المنتمية إلى أحد الفصائل، وكانت بحوزتها 35 صاروخاً في طريقها إلى محافظة بابل، وفق المعلومات المتداولة بشأن الحادثة. وأثار اتجاه المجموعة نحو بابل تساؤلات بشأن الوجهة النهائية للشحنة، خصوصاً أن المنطقة تضم جرف الصخر، التي تعد معقلاً رئيساً لـ«كتائب حزب الله»، وتخضع لنفوذ أمني وعسكري واسع للفصائل.

ورفض مصدر أمني، سألته «الشرق الأوسط» عن الحادثة، التعليق على تفاصيلها، لكنه لم ينفِ أن «مثل هذه الأعمال، أياً كانت الصفة التي تحملها الجهات المنفذة، بما في ذلك الانتساب إلى (الحشد الشعبي)، باتت تحت سيطرة الأجهزة المعنية بالمتابعة، والملاحقة».

حصر السلاح أمام اختبار التنفيذ

ومع ضبط الصواريخ يعود ملف حصر السلاح إلى الواجهة بوصفه أحد أهم التحديات التي تواجه الحكومة. ويرى الباحث السياسي فلاح المشعل أن حصر السلاح أو تسليمه يمثلان أولوية في برنامج الحكومة، مشيراً إلى أن الزيدي قطع تعهدات خلال زيارته لواشنطن ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن موعد نهائي لتسليم السلاح، كان مقرراً في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل أن تطلب الحكومة تمديد المهلة إلى يونيو (حزيران) المقبل.

وقال المشعل لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع الذي وضعته الولايات المتحدة معياراً لنجاح حكومة الزيدي وسبباً لدعمها تعرض للتعثر، ويبدو للمراقب أن موضوع نزع سلاح الفصائل بقي في حدود الأداء الإعلامي، ولم يتحقق منه شيء على المستوى الإجرائي».

وأضاف أن الفترة الماضية شهدت تقارير عن تعرض مخازن أسلحة تابعة لـ«الحشد الشعبي» للتدمير في محيط بغداد، إلى جانب أنباء وتسريبات عن دخول أسلحة وخبراء من «الحرس الثوري» الإيراني إلى صفوف الفصائل. واعتبر أن هذه التطورات دفعت الجانب الأميركي إلى التحذير من تراجع الضغط الحكومي في ملف إنهاء وجود السلاح خارج نطاق الدولة.

من جهته، قال أستاذ الإعلام في الجامعة المستنصرية غالب الدعمي إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف العراقي وفق حسابات المصالح، والاستراتيجية، وليس وفق العلاقات السياسية، أو الاعتبارات الشخصية، مشيراً إلى أن عدم تسليم السلاح ضمن المهلة المتفق عليها قد يدفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات اقتصادية وسياسية ضد العراق.

وأضاف الدعمي لـ«الشرق الأوسط» أن فرض عقوبات أو قيود اقتصادية واسعة قد يفاقم الأوضاع الداخلية، محذراً من أن استمرار وجود السلاح خارج سيطرة الدولة يرفع احتمالات الصدام بين الأطراف المتنافسة.

وقال إن العراق قد يجد نفسه أمام خيارين: إما اتساع حالة الفوضى نتيجة استمرار تعدد مراكز القوة المسلحة، أو نجاح الحكومة في فرض سلطتها من خلال حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة.

هەواڵی پەیوەندیدار

رئيس حكومة إقليم كوردستان يجتمع مع وزير شؤون مجلس الوزراء الإماراتي في دافوس

کەریم

وسط تهديدات طهران.. واشنطن “تستعد لإرسال تعزيزات للشرق الأوسط”

کەریم

«قسد»: تأجيل زيارة عبدي إلى دمشق «لأسباب تقنية»

کەریم