بدأ تفكير السلطات الإيرانية في اعتماد حلول قصوى لمواجهة أزمة المياه الحادة التي يواجهها عدد من مناطق البلاد يتدرّج نحو التحول إلى سيناريوهات عملية مع إعلان السلطات عن إمكانية اللجوء إلى إغلاق جزئي للعاصمة طهران تفاديا لكارثة بدأت تلوح في أفق المدينة البالغ عدد سكانها قرابة العشرة ملايين ساكن.
وشرعت الحكومة الإيرانية في بحث إمكانية فرض إغلاق قسري للعاصمة لمدة أسبوع يطال المؤسسات التعليمية.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن “وضع المياه في طهران سيئ للغاية، لذلك فإننا ندرس مسألة إغلاق العاصمة لمدة أسبوع.”
ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) عن المتحدثة قولها إن “أزمة المياه مشكلة وطنية ومن الممكن أن تؤدي إلى حدوث كارثة قريبا، ولذلك يتعين على الحكومة أيضا بحث خيارات غير تقليدية.”
وأوضحت مهاجراني أن مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) يرغب في تقليص أسبوع العمل من خمسة إلى أربعة أيام، من السبت إلى الثلاثاء، بسبب أزمة المياه. وبالإضافة إلى ذلك ستتم إعادة تفعيل نظام العمل من المنزل، كما كان متبعا خلال فترة تفشي جائحة كورونا، لتقليل استهلاك الكهرباء والماء.
وتواجه طهران على غرار سائر بلدان المنطقة تبعات التغيرات المناخية التي مست بشكل واضح مصادر المياه ومخزوناتها بفعل الارتفاعات المطردة في درجات الحرارة في مقابل تناقص التساقطات المطرية.
وتمتلك إيران اقتصادا شديد النهم للمياه بقطاعيه الصناعي والزراعي ما دفعها على مدى عقود متتالية إلى تكثيف إقامة السدود وتحويل مجاري الأنهار ومختلف الروافد لتغذية بعض المشاريع وأيضا لتلبية الحاجات المتزايدة من المياه لسكان المدن الآخذة في التوسّع.
وأثّر ذلك على منسوب المياه المتجهة من الأراضي الإيرانية صوب الأراضي العراقية مكرّسا أزمة العراق المجاور التي ساهمت الجارة الأخرى تركيا بقسط وافر في تعميقها من خلال تكثيفها استغلال مياه نهري دجلة والفرات والمبالغة في إقامة السدود عليهما.
لكنّ أزمة المياه بدأت تنتشر أكثر عبر المنطقة لتشمل إيران بحدّ ذاتها، حيث فاجأ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مؤخّرا الرأي العام بإعلانه عن إمكانية نقل العاصمة إلى مكان آخر بسبب عدم القدرة على تلبية حاجاتها من المياه.
ووصف الرئيس وضع العاصمة بالخطير قائلا إنّها لم تعد لديها مياه، مرجعا الأزمة إلى موجة الجفاف الطويلة التي استمرت لسنوات، وموجها اللوم إلى الحكومة السابقة لتجاهلها المشكلة وعدم اتخاذها تدابير وقائية ضدّها في وقت مبكر.
وتقول شركة إدارة المياه في محافظة طهران إن احتياطيات السدود التي تزود طهران بالمياه وصلت حاليا إلى أدنى مستوى لها منذ قرن، بينما تظهر بيانات رسمية أخرى انخفاض مستويات المياه إلى أقل من نسبة عشرة في المئة في سبعة خزانات رئيسية بمناطق متفرقة من البلاد.

