zagros news agency

العراق: إجراءات لمنع استغلال موارد الدولة انتخابياً ومزادات شراء الأصوات

تعمل الحكومة العراقية برئاسة محمد شياع السوداني، على منع أي محاولات لاستغلال الدوائر الحكومية والوزارات في السباق الانتخابي، والوقوف في وجه ظاهرة “شراء” الأصوات الانتخابية وتحصيل بطاقات الناخبين التي يعتمدها بعض المرشحين للانتخابات المقرر إجراؤها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلا أن مراقبين يجدون أن هذه المشكلة لا يمكن حلها أو إنهاؤها جذرياً، ولا سيما أنها ليست حالات فردية تمثل مرشحين بعينهم، بل سلوك حزبي معمول به من قبل بعض الأحزاب التي تُغرق الشارع العراقي بالمال السياسي للحصول على الأصوات والظفر بمقاعد أكثر في البرلمان.

 

والشهر الماضي، شدد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، على ضرورة منع استغلال الموارد الحكومية في السباق الانتخابي. وذكر المكتب الإعلامي للسوداني، في بيان أن “الأخير أكد التواصل والتنسيق مع المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، والتعاون الكامل معها من أجل إنجاح العملية الانتخابية، مع تأكيد منع استغلال الموارد الحكومية والتعامل مع أي حالة وفق القانون والضوابط، وتوفير الحماية للمرشحين ومكاتبهم، وكل ما يرتبط بأمن الانتخابات”. وفي توجه ثانٍ أصدرت الحكومة بياناً أكدت فيه “تكثيف الجهود وعدم السماح لأي طرف سياسي باستخدام موارد الدولة في التنافس الانتخابي، والعمل على تعزيز التعاون والتنسيق بين هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومفوضية الانتخابات، لضمان شفافية ونزاهة إجراء الاستحقاق الانتخابي”.

 

ورغم الإجراءات الحكومية والتوجيهات، إلا أن أعضاء في مجلس النواب ومرشحين في الانتخابات، أكدوا أن الظاهرة لم تنته، والحاجة إلى مزيدٍ من التعليمات وتشديد المتابعة والرقابة. ودعا عضو مجلس النواب هاتف الساعدي، إلى اتخاذ ثلاثة إجراءات عاجلة لمواجهة ظاهرة سماسرة شراء الأصوات، مبيناً في تصريحٍ صحافي، أن “قوة البرلمان تنبع من الشفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وليس من استغلال الظروف الصعبة التي يمر بها المواطنون البسطاء لتوجيه أصواتهم نحو جهة أو مرشح معين”. واعتبر أن “استمرار هذه الظاهرة قد يُفقد الناس الثقة بالعملية الديمقراطية برمتها”، موضحاً أن “مواجهة هذه الممارسات تتطلب ثلاثة إجراءات أساسية: أولاً، الكشف عن هوية المتورطين في شراء الأصوات. ثانياً، اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الكتل أو المرشحين المتورطين عبر مفوضية الانتخابات. وثالثاً، تفعيل الجهد الاستخباري للأجهزة الأمنية لرصد أي نشاطات مشبوهة تمس نزاهة العملية الانتخابية”.

 

وكانت المفوضية العليا للانتخابات قد حذرت من بيع البطاقات الانتخابية وشرائها، وذلك بعد رصد حالات عديدة، فيما تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أخباراً عن عمليات بيع للبطاقات وشرائها، وقالوا إنها بدأت من قبل مكاتب بعض النواب والمرشحين، عبر سماسرة يعملون وسطاء بين هؤلاء والمواطنين، إذ تجاوز سعر البطاقة الواحدة 100 دولار، يحصّل صاحبها نصف المبلغ، وبعد أن يدلي بصوته، يحصّل على ما تبقى ويستعيد البطاقة. وتوعدت مفوضية الانتخابات بمعاقبة كل من يلجأ إلى التعامل ببيع البطاقات البايومترية أو شرائها.

 

في السياق، قال رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية عماد جميل، إن “وحدات الرصد لدى المفوضية مستمرة بالكشف عن مثل هذه الحالات، ومما لا يعرفه الناخبون أن القانون يحاسب الطرفين، أي أنه يحاسب البائع لصوته ومشتري الصوت”. واًكد لـ”العربي الجديد” أن “عملية شراء البطاقات البايومترية لا تنفع في عمليات التلاعب والتزوير، لأنها بطاقات إلكترونية تعمل على الصورة والبصمة، ولا يمكن استخدامها إلا من قبل أصحابها”. وأكمل أن “هذه الانتخابات ستكون الأقل من ناحية التزوير، ومن يثبت عليه التزوير سيواجه محاسبة قانونية شديدة”.

 

يُشار إلى أن عمليات بيع البطاقات الانتخابية وشرائها ليست جديدة في العراق، إذ تكررت في الدورات الانتخابية السابقة، وقد حذرت في وقتها المفوضية والجهات القانونية من مغبة ذلك، وتدخلت أطراف دينية وأصدرت فتاوى بتحريم ذلك، إلا أنها لم تستطع منع التعامل بها، كذلك فإنه لم يعلن قضائياً  محاسبة أي شخص بتهمة البيع أو الشراء. وسبق أن أعلن بيان للقضاء القبض على أحد المتورطين بعمليات بيع مئات من بطاقات الناخبين وشرائها شمالي البلاد.

 

من جهته، بيَّن عضو اللجنة القانونية في البرلمان العراقي محمد عنوز خلال حديث مع  صحيفة  “العربي الجديد”، أن “عمليات التلاعب والتزوير لا يقودها المرشحون بمفردهم، بل إن بعض الماكينات الحزبية والسياسية والانتخابية لبعض الأحزاب، تعمل على هذا الهدف، لكن المفوضية اتخذت إجراءات مهمة لمنع التزوير، بضمنها تحويل بطاقة الناخب من بطاقة تقليدية عادية إلى إلكترونية تعمل بنظام بصمة الناخب وصورته، لكن المحاولات تتواصل من بعض المرشحين لشراء الذمم عبر الترغيب بالمال”، مشيرًا إلى أن “مسؤولين في الدولة العراقية استغلوا مواقعهم ومناصبهم في الدوائر والمؤسسات وحتى الوزارات للحصول على مكاسب انتخابية، إلا أن الحكومة تحاول منع ذلك عبر سلسلة من التوجيهات والتعليمات، لكن الواضع أن الأحزاب تمرست كثيراً في فنون الاحتيال، وقد تحدث بعض الحالات”.

 

بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي، أن “معظم الأحزاب العراقية بلا جماهير، عدا بعض الأحزاب السنية والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، لذلك تحاول بكل الطرق أن تحصل على الأصوات التي تؤهلها للاستمرار في الحكم، وهي مستعدة لأن تخرق كل القوانين من أجل هذا الهدف”، مشيراً في حديثٍ مع “العربي الجديد”، إلى أن “الانتخابات المقبلة ستكون الأقل من ناحية المشاركة الشعبية، والعزوف سيكون في أعلى مستوياته، وهذا في حال إجراء الانتخابات، لأن احتمالات تأجيلها وتحويل حكومة السوداني إلى حكومة تصريف أعمال واردة، خصوصاً أن المؤشرات تفيد باحتمال وقوع أحداث في المنطقة بشكلٍ عام، وقد تعود الحرب الإيرانية الإسرائيلية، وعلى ما يبدو فإن العراق سيتأثر بهذه العودة المتوقعة”.

 

وحددت الحكومة العراقية، في وقت سابق، الحادي عشر من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية العامة في البلاد، بنسختها السادسة منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، فيما أكد مراقبون أن هذه الخطوة جاءت بعد ضغوط تعرّض لها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني من قبل بعض قادة تحالف الإطار التنسيقي.

 

وشهد العراق بعد الغزو الأميركي في عام 2003 خمس عمليات انتخاب تشريعية، أولاها في عام 2005 (قبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقلّ من عام)، فيما كانت الأخيرة في أكتوبر 2021، واعتُمِد قانون الدائرة الواحدة لكلّ محافظة في النسخ الأربع الأولى، والانتخابات الأخيرة في عام 2021 أُجريت وفق الدوائر المتعدّدة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه “الإطار التنسيقي”. وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان العراقي على التعديل الثالث لقانون الانتخابات، الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.

 

 

هەواڵی پەیوەندیدار

وزير الثروات الطبيعية: لا توجد أي مشاكل في عقود النفط

کەریم

شاخوان عبدالله يردّ بالدلائل: قرار نقل كهرباء داقوق ودوبز وشوان من كركوك الى الحويجة نُفذ فعلاً

کەریم

خلال تواجدهما في أربيل.. مظلوم عبدي ووزير الخارجية الفرنسي يعقدان اجتماعاً

کەریم