شهدت مدن عفرين وقامشلو وريف حلب، أمس السبت، حالة من التوتر الأمني على خلفية حادثة محاولة إنزال العلم السوري في كوباني بغربي كوردستان (كوردستان سوريا)، من قبل شاب والتي وُصفت بأنها تصرف فردي خلال احتفالات عيد نوروز، لتتبعها سلسلة من التطورات الميدانية والإجراءات الأمنية، وسط دعوات رسمية لضبط النفس والحفاظ على السلم الأهلي.
وفي هذا السياق، أعلنت مديرية الأمن الداخلي في عفرين فرض حظر تجوال من الساعة الثامنة مساء وحتى الثانية بعد منتصف الليل، مؤكدة أن القرار يهدف إلى حماية الوحدة الوطنية وتعزيز التماسك بين مكونات المجتمع، مع التشديد على ضرورة احترام الرموز الوطنية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
بالتوازي، أوضحت قيادة الأمن الداخلي في حلب أنها تتابع الحادثة باهتمام، مشيرة إلى أن إنزال العلم تم بشكل متعمد ويخالف القوانين، ومؤكدة التزامها بتطبيق القانون وضمان الأمن والاستقرار.
وفي كوباني، أعلنت مديرية الأمن الداخلي توقيف الشاب الذي أقدم على إنزال العلم خلال الاحتفالات، مؤكدة أن ما حدث يمثل تصرفاً فردياً مرفوضاً ولا يعكس مواقف عامة، مع الإشارة إلى أن الإجراءات القانونية بحقه جارية وفق الأصول.
ميدانياً، ترافقت هذه الأحداث مع توترات متفرقة، تمثلت بدايةً بتسجيل اعتداءات على مدنيين من الكورد العائدين من احتفالات نوروز، بينهم نساء وأطفال، على طريق حلب ـ عفرين، إلى جانب تكسير سيارات، ما أسهم في تصاعد حالة الاحتقان، قبل أن تتطور لاحقاً إلى اقتحام مقر للأمن العام في المربع الأمني بمدينة قامشلو وتكسير آليات داخله، في سياق ردة فعل على تلك الأحداث.
كما شدد قائد الأمن الداخلي في حلب، العقيد محمد عبد الغني، على أن المساس برموز الدولة، وفي مقدمتها العلم السوري، يُعد خطاً أحمر، حسب تعبيره، مؤكداً في الوقت ذاته عدم التساهل مع أي اعتداء يطال المدنيين.
من جهته، دعا محافظ الحسكة نور الدين أحمد إلى التحلي بالمسؤولية واحترام الرموز الوطنية، محذراً من أي سلوك قد يضر بالوحدة الوطنية أو يضعف التماسك المجتمعي.
بدوره، حذر معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية (قيادي سابق في قسد) سيبان حمو من استغلال الحوادث الفردية لإثارة الفتنة، مشيراً إلى أن مثل هذه الأفعال، سواء إنزال العلم أو الاعتداء على الكورد، تصب في اتجاه واحد يهدف إلى التفرقة، داعياً إلى التهدئة والالتزام بروح المسؤولية الوطنية.
وأكد حمو أن القانون سيُطبق على كل من يسيء إلى الرموز الوطنية أو يعتدي على المواطنين، مشدداً على أهمية العمل المشترك لتعزيز الاستقرار والتعايش السلمي بين مختلف مكونات المجتمع.
وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف من اتساع رقعة التوترات ذات البعد القومي، مقابل دعوات متواصلة من الجهات الرسمية لتغليب الحوار والحفاظ على أجواء التعايش، بما يضمن بقاء المناسبات العامة مساحة جامعة لكل السوريين.

