كشف الناشط المسيحي المقيم في محافظة دهوك، هيثم بطرس شمعون، عن فقدان آلاف العائلات المسيحية الأمل في العودة إلى مناطقها الأصلية في محافظة نينوى، مؤكداً أن الممارسات التي ارتكبتها الفصائل المسلحة بعد مرحلة التحرير كانت أشد وطأة على ممتلكاتهم من حقبة تنظيم “داعش”.
هجرة جماعية وانعدام الثقة
وفي مقابلة مع وكالة (باسنيوز)، أوضح شمعون أن أكثر من ألفي عائلة مسيحيّة فقدت الثقة تماماً بالوضع الأمني والسياسي في الموصل وعموم العراق. وأشار إلى أنه “قبل عام 2014، كان هناك نحو 350 ألف مسيحي في سهل نينوى وألفي عائلة داخل مدينة الموصل، لكن اليوم لم تعد عائلة واحدة إلى داخل الموصل؛ حيث هاجر 50% منهم إلى خارج البلاد، بينما استقر الـ 50% الآخرون في إقليم كوردستان”.
اتهامات للحشد الشعبي
وأكد شمعون وجود أدلة تثبت أن الأضرار التي لحقت بمنازل المسيحيين في سهل نينوى على يد “الجماعات غير القانونية المدعومة من الحكومة” كانت أكبر مما فعله التنظيم الإرهابي. وقال: “لدينا وثائق تؤكد أن داعش لم ينهب بعض المناطق، لكن الحشد الشعبي هو من قام بنهب وسلب ممتلكات ومنازل المسيحيين في سهل نينوى، وحتى الآن لم تقم الحكومة العراقية بتعويض المتضررين”.
بغداد مقابل أربيل
وانتقد الناشط المسيحي أداء الحكومة الاتحادية منذ عام 2003، مبيناً أن بغداد فشلت في تقديم أبسط الخدمات للمناطق المسيحية مثل ناحية “ألقوش”، ولم تنجح حتى في تأسيس مديريات خاصة بالثقافة السريانية أو شؤون المسيحيين.
في المقابل، أشاد شمعون بدور حكومة إقليم كوردستان، مشيراً إلى أن محافظة دهوك وحدها تحتضن 500 عائلة مسيحية نازحة من الموصل، حيث وفرت لهم الحكومة كافة الاحتياجات الخدمية والدينية، مؤكداً أن “مسيحيي العراق باتوا لا يشعرون بالأمان لإقامة أعيادهم ومناسباتهم إلا في مدن الإقليم، وتحديداً في أربيل ودهوك”.
واختتم شمعون حديثه بالتأكيد على أن حكومة إقليم كوردستان ضمنت كامل الحقوق للمكون المسيحي، بينما لا تزال الحكومة الاتحادية ترفض الاعتراف بهذه الحقوق أو توفير الحماية الفعلية لهم في مناطقهم التاريخية.

