يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، ونقلته صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية.
وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.
وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من نيسان/أبريل.
وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».
وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.
وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.
ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في كانون الثاني/ يناير 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.
وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».
وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في كانون الثاني/ يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.
وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.
ونصب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 نيسان/ أبريل. وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الاكبر» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.
وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.
ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مخيمات ومقار احزاب كوردية إيرانية معارِضة في إقليم كوردستان.
في اطار، كشف مصدر سياسي عراقي ان قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني أجرى سلسلة لقاءات مع قيادات سياسية وأمنية بارزة، في توقيت يتزامن مع تصاعد الانقسام داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن حسم مرشح رئاسة الحكومة المقبلة.
وقال المصدر لموقع “إرم نيوز”، إن “قاآني التقى فور وصوله إلى بغداد رئيس هيئة الحشد الشعبي وعدداً من قادة الفصائل المسلحة، قبل أن يعقد اجتماعات مع رئيس منظمة بدر هادي العامري، وأمين عام “كتائب سيد الشهداء” أبو آلاء الولائي، وزعيم حركة “عصائب أهل الحق” قيس الخزعلي، إلى جانب شخصيات أخرى ضمن الإطار”.
وأضاف المصدر، الذي طلب حجب اسمه، أن “المباحثات تناولت تداعيات الحرب على العراق، فضلاً عن مسار تشكيل الحكومة، حيث برز توجه عام نحو الدفع باتجاه مرشح توافقي أو ما يُعرف بمرشح التسوية، لتجاوز حالة الانسداد الحالية”.
وكانت قوى الإطار التنسيقي أجلت اجتماعها، الذي كان مقرراً، يوم السبت، إلى يوم الاثنين المقبل، بسبب استمرار الخلافات وعدم التوصل إلى صيغة توافقية حتى الآن.
وبحسب المعطيات، فإن الاجتماع المرتقب يُفترض أن يكون حاسماً في تسمية مرشح رئاسة الوزراء، وفق آلية داخلية تعتمد حصول المرشح على 8 أصوات من أصل 12، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة لأي من الأسماء المطروحة.

