وجّهت الولايات المتحدة اتهاما مباشرا لجهات عراقية من داخل السلطة بالتواطؤ مع الميليشيات الشيعية الموالية لإيران وتوفير الغطاء السياسي والدعم المادي لها لمواصلة استهداف المصالح الأميركية داخل العراق.
ويكشف هذا الاتهام مدى توتّر العلاقة بين واشنطن وبغداد التي تواجه ضغوطا من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومصاعب اقتصادية ضمن تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة مقابلة، فضلا عن الأزمة السياسية المتمثّلة في تعذّر تشكيل حكومة جديدة واختيار من يرأسها بفعل الخلافات الحادّة بين القوى الشيعية من أحزاب وفصائل مسلّحة.
وقد تدخّلت واشنطن في هذا الإشكال الأخير بشكل مباشر عندما رفض ترامب بشكل مباشر ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لقيادة الحكومة العراقية مجدّدا، باعتباره، وفق المنظور الأميركي، أحد أكبر داعمي الميليشيات الإيرانية في العراق والمساهمين في التمكين لها.
وحذرت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، مواطنيها من استمرار المخاطر الأمنية في العراق، داعية الأميركيين إلى عدم السفر إلى البلد ومغادرته فورا في حال وجودهم على أرضه.
كما اتهمت السفارة جهات مرتبطة بالحكومة العراقية بتوفير غطاء سياسي ومالي وعملياتي لميليشيات مرتبطة بإيران.
وقالت السفارة في تنبيه أمني إن المجال الجوي العراقي أُعيد فتحه، إلا أن المسافرين جوا عبر العراق يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المستمرة المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة والقذائف.
وأضافت في تحذيرها أن “الميليشيات الإرهابية العراقية المتحالفة مع إيران تواصل التخطيط لهجمات إضافية ضد مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كوردستان”.
وفي المقابل أكدت السفارة استمرار عمل البعثة الأميركية في العراق رغم قرار المغادرة الإلزامية، مشيرة إلى أن خدماتها تقتصر على مساعدة المواطنين الأميركيين، مع التحذير من التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية في أربيل بسبب المخاطر الأمنية.
وجدّدت تحذير السفر من المستوى الرابع الذي ينص على “عدم السفر إلى العراق لأي سبب”، داعية المواطنين الأميركيين الموجودين في البلاد إلى المغادرة فورا.
وأصبحت الأضواء الأميركية مسلطة أكثر من أي وقت مضى على الفصائل الشيعية المسلحة، ليس فقط من زاوية أدوارها الأمنية وعملياتها التي تنفذها في إطار مساندتها لإيران، ولكن أيضا من زاوية أدوارها السياسية ومشاركتها في السلطة ومساهمتها في تشكيلها.
ويزيد ذلك من تعقيد عملية إعادة تشكيل السلطة في ضوء الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر الماضي، نظرا لكون الجهة المسؤولة عن اختيار رئيس جديد للوزراء ليست سوى الإطار التنسيقي الشيعي الذي تحظى الميليشيات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بتمثيل وازن داخله.
ويفسر ذلك استمرار الخلافات بين مكونات الإطار حول تحديد الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة وتشكيلها، حيث لا تزال الجهات المقربة من إيران تتمسّك بترشيح المالكي للمنصب رغم الرفض الأميركي الصريح له.
وأخفق الإطار التنسيقي السبت في عقد اجتماع وصف بـ”الحاسم” لاختيار رئيس للحكومة وأجّل عقد اجتماعه إلى الاثنين.
وجاء ذلك بعد أن أعلن حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه المالكي تمسّكه بترشيح زعيمه لرئاسة الحكومة ورفضه تقديم أي بديل عنه.
وقال الحزب في بيان إن “المالكي لم يتنازل عن ترشيحه، وإنّ قرار سحب الترشيح يعود للإطار حصرا باعتباره الجهة التي رشحته بالأغلبية، وعليه فإن سحب الترشيح يجب أن يتم بالآلية نفسها التي تم بها ترشيحه”.
ونفى الحزب صحة ما تم تداوله حول ترشيح المالكي لأي بديل عنه، مضيفا “هناك فرق واضح بين أن يتبنى المالكي ترشيح شخص من الأسماء المحددة، وبين أنه يلتزم بترشيح الإطار ويلتزم به”.
ورد ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني على بيان حزب الدعوة بالقول على لسان القيادي في الائتلاف خالد وليد إن “بيان حزب الدعوة الذي يؤكد ترشيح المالكي من خلال الإطار يواجه معارضة واضحة بعد سحب ائتلاف الإعمار والتنمية دعمه للمالكي، والتأكيد على مرشحه الوحيد هو السوداني”. وأضاف متحدثا لوكالة شفق نيوز الإخبارية أن “المضي مع خيار المالكي سيجعلنا أمام أزمة أكثر تعقيدا”.
العرب

