كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق، اليوم الخميس، أن عجز الموازنة العامة تحول إلى “عجز فعلي ومزمن” نتيجة الاعتماد الكامل على الإيرادات النفطية، مشيراً إلى أن العراق قد يتجه مستقبلاً نحو الاقتراض الخارجي لتغطية العجز وتمويل متطلبات التنمية، بعد وصول قدرة المصارف الحكومية على الإقراض إلى حدودها القصوى.
وقال العلاق، في حديث للصحيفة الرسمية، إن البنك المركزي يمتلك مؤشرات وقراءات دقيقة بشأن السيولة النقدية والاحتياطيات الأجنبية ومستويات عرض النقد، ما يجعله جهة أساسية في رسم السياسة الاقتصادية العامة للدولة إلى جانب السياسة المالية التي تديرها الحكومة ووزارة المالية.
وأوضح أن غياب التنسيق بين السياستين النقدية والمالية قد يؤدي إلى اختلالات اقتصادية تؤثر في الاستقرار النقدي وسعر الصرف ومستويات التضخم، مؤكداً أن التكامل بين المؤسستين يسهم في إعداد موازنة أكثر واقعية وقدرة على مواجهة المتغيرات الاقتصادية.
وأشار العلاق إلى ضرورة تضمين الموازنة الاتحادية أهدافاً اقتصادية وتنموية واضحة، لافتاً إلى أن البنك المركزي سبق أن دعا لاعتماد “موازنة البرامج” بدلاً من الصيغ التقليدية، بهدف رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة، إلا أن المقترح لم يُنفذ حتى الآن.
وفي ملف الاستقرار الاقتصادي، أكد محافظ البنك المركزي استمرار العمل على إدارة الاحتياطيات الأجنبية والسيطرة على مستويات السيولة، بما يعزز ثقة الأسواق المحلية والمستثمرين بالاقتصاد العراقي.
وبيّن أن عائدات النفط العراقي تُودع بالدولار مباشرة في حساب وزارة المالية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ثم تُحوّل خلال 24 ساعة إلى حساب البنك المركزي العراقي، مع الإبقاء على رصيد يؤمن احتياجات البلاد، فيما يتولى البنك إدارة هذه الاحتياطيات عبر استثمارها في السندات والذهب ومصارف أخرى لتحقيق أرباح.
وفي ما يتعلق بسعر صرف الدينار، نفى العلاق وجود أي توجه حكومي أو نقدي لتغييره مقابل الدولار الأميركي، مؤكداً أن السياسة النقدية الحالية تركز على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
وأضاف أن البنك المركزي يواصل تنفيذ إجراءات تهدف إلى دعم استقرار السوق والسيطرة على مستويات السيولة والتضخم، بما يضمن استقرار سعر الصرف وحماية البيئة الاقتصادية من التقلبات المالية.
وعن ملف الرواتب، طمأن العلاق المواطنين مؤكداً أن الرواتب “مؤمنة إلى المدى المنظور”، نافياً وجود أي مخاوف بشأن قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

