zagros news agency

البعد السياسي للدبلوماسية الموازية الكوردستانية…د. أيمن الدسوقي

في أغسطس المنصرم، حل رئيس إقليم كوردستان-العراق، نيجيرفان بارزاني، ضيفًا في قصر الشعب بدمشق على الرئيس السوري أحمد الشرع. وبالإضافة إلى العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، كانت القضايا على قمة أجندة الزيارة سياسية، وتتعلق بالحوار بين دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ودمجها الأخيرة في المؤسسات السورية، ووساطة “بارزاني” بين العراق وسوريا، والتعاون الأمني في مكافحة تنظيم داعش. وفي نفس التوقيت تقريبًا، وبرغم الاعتداء الإيراني بالمسيرات على مكتب رئيس حكومة الإقليم، مسرور بارزاني، ومقر إقامة مدير وكالة الحماية (باراستن) في أربيل، طيرت وكالات الإخبارية نبأ اضطلاع الرئيس نيجيرفان بارزاني بجهودٍ للوساطة أو المساعي الحميدة بين واشنطن وطهران.

وفي الأول من سبتمبر، زار مسرور بارزاني دولة الإمارات، واستقبله رئيسها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في قصر الشاطئ بأبوظبي. وبحث الجانبان مختلف جوانب العلاقات الثنائية بين إقليم كوردستان ودولة الإمارات، وسبل تطوير التعاون بينهما، والتطورات في المنطقة. يُذكر أن دولة الإمارات لها قنصلية عامة في أربيل، وترتبط بشراكةٍ وعلاقات اقتصادية متنامية بالإقليم في مجالات النفط والغاز والسياحة.

وتبرز قضية الضمانات الأمنية، أو تأمين الدفاع الجوي للإقليم، بعيد إتمام انسحاب القوات الأمريكية من العراق في آخر سبتمبر الفائت، في صدر أولويات قيادة الإقليم؛ ما يستدعي التواصل والتفاعل مع الحكومة الاتحادية في بغداد والدول المجاورة والقوى الكبرى على السواء، خاصةً أنّ الإقليم وقع اتفاقيات تعاون عسكري وأمني مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.

ومع ذلك، يُلاحظ وجود إهمال أو تجاهل من جانب الباحثين للبعد السياسي لظاهرة الدبلوماسية الموازية؛ لأنّ معظم الأقاليم تنخرط في أنشطة خارجية وظيفية (اقتصادية وثقافية وبيئية وعلمية…إلخ)؛ لدرجة أن بعضهم يجادل بأنّ الشؤون الخارجية للأقاليم تتعلق حصرًا بالسياسة الدنيا (الاقتصاد، والثقافة، والصحة، والتعليم، والبيئة وغيرها).

ويُقدم كوردستان-العراق، منذ توحيد حكومته الإقليمية عام 2006 على الأقل، تجربة مختلفة في الدبلوماسية الموازية؛ فالبعد السياسي كان، ولايزال، جزءًا لا يتجزأ من السياسة الخارجية للإقليم. وذلك لأن دبلوماسية الإقليم ترتبط، أول ما ترتبط، بالهوية الكوردية، والسعي إلى الحصول على اعتراف دولي بالكورد كأمة متميزة، وبتأمين مستوى الاستقلال الذاتي الذي حصل عليه الإقليم بعد نضالٍ طويل الأمد مع الحكومات المتعاقبة في بغداد، وبالتطلع إلى تقرير المصير وربما الاستقلال في مرحلةٍ لاحقة، بل وبالحفاظ على أمن الإقليم نفسه في منطقةٍ من أكثر مناطق العالم اضطرابًا، والانخراط في تفاعلاتٍ مكثفة مع الكورد وتنظيماتهم في الدول المجاورة، ونسج علاقاتٍ مع كورد الشتات (الدياسبورا).

كما أنّ الملفات ذات الأولوية على أجندة الدبلوماسية الموازية الكوردية التي تتقرر فيها حدود الإقليم وأمنه هي ملفات سياسية بطبيعتها الأساسية، وفي مقدمتها المناطق المتنازع عليها مع الحكومة العراقية، والمادة 140 المعلَّقة منذ عقدين، ونصيب الإقليم من الموازنة الفيدرالية، وقانون النفط والغاز “الاتحادي”، وأنبوب تصدير النفط وشروط تشغيله، والاتفاقات النفطية التي أبرمتها حكومة كوردستان مع الشركات الأجنبية، وغيرها.

وقد جرى مأسسة البعد السياسي للدبلوماسية الموازية بتأسيس دائرة الشؤون الخارجية عام 2006، وتقنينه في مشروع دستور إقليم كردستان لعام 2009. وتقوم دائرة الشؤون الخارجية فعليًا بدور وزارة الخارجية، ويرأسها مسؤول (سفين محسن دزيي) يُعد، من الناحية العملية، وزير خارجية الإقليم. وتتولى الدائرة تطوير علاقات كوردستان مع الفاعلين الدوليين الآخرين من الدول والأقاليم المناظرة، والمحافظة على التواصل مع الشتات الكوردي، وإيصال رسالة الإقليم إلى العالم الخارجي، وضمان مشاركته في الفعاليات والمؤتمرات الدولية. وتُدير دائرة الشؤون الخارجية نحو 14 ممثلية (شبه سفارة) موزعة على قارات آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، وتُيسّر مهام الممثلين الأجانب والمنظمات الدولية داخل الإقليم. وتم تخصيص حي كامل في أربيل للبعثات الدبلوماسية والقنصليات الأجنبية التي أصبح وجودها مألوفًا في الإقليم.

ولا شك أنّ قرار توحيد البيشمركة، في سبتمبر المنصرم، سوف يرفد الدبلوماسية الموازية الكوردستانية بدعمٍ قوي؛ فلا سياسة خارجية من دون أمن. بل، أقول: لا يمكن تصور وجود سياسة خارجية للإقليم تتطلع إلى تحقيق أهدافها السياسية المُبتغاة من دون ترتيب البيت من الداخل. وأول متطلبات ترتيب البيت الكوردي من الداخل وأكثرها إلحاحًا الآن هو التوافق على تشكيل حكومة جديدة (الكابينة العاشرة)، التي طال انتظارها لنحو عامين منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2024. وربما يكون التوافق على توحيد البيشمركة، وإلحاح قضية تدبير مسألة الدفاع الجوي عن أجواء كوردستان دافعين قويين للإسراع في تشكيل الكابينة العاشرة للإقليم.

 

أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة

هەواڵی پەیوەندیدار

الكورد وتحولات الشرق الأوسط الكبرى بين انهيار الأنظمة الإقليمية وتصدعات الداخل… صادق سيريني

کەریم

سيادة الدولة .. وجوداً وعدماً ونقصاً … فاضل ميراني

کەریم

إيران والنَّار وحُسن الجوار

majer