لم يكن فجر الرابع والعشرين من آذار مجرد توقيت زمني لهجوم عسكري بل كان لحظة كاشفة لعمق التحديات التي تواجه كيان إقليم كوردستان والعراق بأسره وإن الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف مقرات قوات الپێشمەرگە في إدارة سوران المستقلة يضعنا أمام تساؤلات جوهرية حول مفهوم حسن الجوار ومستقبل الاستقرار في منطقة لاتفتأ تخرج من أتون حرب حتى تدخل في أخرى.
من الناحية التحليلية يمثل استهداف الپێشمەرگە محاولة لزعزعة الركيزة الأمنية الأكثر استقراراً في العراق فالبيشمركة ليست مجرد فصيل مسلح بل هي مؤسسة دستورية معترف بها وطنياً ودولياً وقد أثبتت عبر سنوات الحرب ضد الإرهاب أنها صمام أمان للمنطقة برمتها وإن اتهام هذه القوة بتهديد أمن الجوار هو مفارقة سياسية فالحقائق على الأرض تؤكد أن الإقليم اتبع سياسة النأي بالنفس عن صراعات المحاور واضعاً السلام والتعايش كأولوية قصوى.
إن هذا الهجوم يضع سيادة العراق في الميزان فالاعتداء على ادارة سوران المستقلة هو اعتداء على بغداد والسكوت عن استباحة سماء الإقليم يغري بمزيد من التجاوزات ومن هنا تبرز ضرورة انتقال الحكومة الاتحادية من مربع الشجب إلى مربع الفعل الدبلوماسي الحازم فالسيادة لاتُجزأ وحماية أرواح المقاتلين الذين يذودون عن أمن البلاد هي واجب دستوري وأخلاقي لايقبل التأجيل أو المداهنة.
خلف غبار الصواريخ تكمن رسائل سياسية واضحة تهدف إلى الضغط على الإقليم لتغيير معادلاته الداخلية أو تحالفاته الإقليمية لكن التاريخ القريب والبعيد أثبت أن إرادة شعب كردستان لاتنكسر تحت وطأة الحديد وإن ارتقاء ستة شهداء من البيشمركة في هذا الهجوم الغادر يضيف صفحة جديدة من التضحية إلى سجل الخلود الكوردي ويؤكد أن ثمن السلام والكرامة غالٍ، لكنه غير قابل للمساومة.
إن المجتمع الدولي والأمم المتحدة مطالبون اليوم بتجاوز لغة القلق التقليدية وإن استمرار هذه الانتهاكات يهدد بتقويض جهود مكافحة الإرهاب وزعزعة السلم الإقليمي وإن إقليم كوردستان ستبقى رغم الجراح عامل استقرار وبناء وستظل دماء شهدائها الذين سقطوا في سوران اليوم وقوداً لاستكمال مسيرة الحرية والأمان.
هەواڵی پێشوو
هەواڵی داهاتوو

