سلطت صحيفة بوليتيكو الأمريكية الضوء على تنامي المخاوف داخل الحزب الجمهوري من تحول ارتفاع أسعار النفط إلى أحد أكبر التحديات السياسية التي تواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل استمرار المواجهة مع إيران دون حسم نهائي أو تصعيد واسع.
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الحرب في مرحلتها الحالية أبقى أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يربط بين ملف السياسة الخارجية وأزمة تكاليف المعيشة، ويمنح الحزب الديمقراطي فرصة لمهاجمة الجمهوريين في واحدة من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للناخب الأمريكي.
وسجلت أسعار النفط الأمريكية ارتفاعاً جديداً تجاوز 80 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع خام برنت إلى نحو 85 دولاراً للبرميل، بعدما تراجعت الأسعار الأسبوع الماضي على خلفية تفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية أن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي انخفض إلى أقل من 300 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عام 1983، بعدما لجأت إدارة ترامب إلى السحب من الاحتياطي في محاولة للحد من تداعيات أزمة مضيق هرمز واحتواء ارتفاع أسعار الطاقة.
وجاء صعود الأسعار رغم إعلان إيران أنها أصبحت قريبة من التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن الملاحة في مضيق هرمز، حيث قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات “تتقدم بسلاسة وبصورة بناءة”، وإن الجانبين يعملان على استكمال التفاصيل الفنية النهائية.
لكن الأسواق لا تزال تنظر بحذر إلى فرص نجاح تلك المفاوضات، في ظل تمسك طهران بحزمة مطالب واسعة تشمل الحصول على تعويضات عن الأضرار التي خلفتها الحرب، ورفع العقوبات الأمريكية، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى انسحاب عسكري أمريكي، وهي مطالب ترى أوساط سياسية أنها قد تصعب قبولها حتى من جانب ترامب المعروف بتفضيله عقد الصفقات.
وفي المقابل، رفع ترامب سقف مطالبه تجاه إيران، إذ كتب عبر منصة تروث سوشال أنه يطالب بتعويضات عن جميع الأمريكيين الذين قتلوا أو أصيبوا في هجمات نسبت إلى إيران، إضافة إلى تعويض عائلات المحتجين الذين قتلوا داخل إيران.
كما وسع الرئيس الأمريكي قائمة مطالبه، داعياً إلى تحميل إيران مسؤولية ما وصفه بالأضرار والوفيات التي تسببت بها في لبنان وسوريا واليمن وقطاع غزة، في تصريحات اعتبرها مراقبون مؤشراً على استمرار تشدد الموقف الأمريكي خلال المفاوضات.
وترى بوليتيكو أن نجاح واشنطن وطهران في التوصل إلى تفاهم يعيد حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز قد يخفف سريعاً الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة ترامب، كما حدث عقب مذكرة التفاهم السابقة التي ساهمت في تهدئة الأسواق.
إلا أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة يواصل تغذية معدلات التضخم، مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك النقل والإنتاج الزراعي والصناعي.
وتبرز هذه التداعيات بصورة خاصة في ولايات زراعية مثل ويسكونسن، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة إلى زيادة الضغوط المالية على المزارعين، بالتزامن مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على عدد من الشركاء التجاريين.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الملفات ستكون حاضرة بقوة في الحملات الانتخابية، خاصة إذا فازت الديمقراطية ريبيكا كوك في الانتخابات التمهيدية، حيث ستخوض مواجهة مباشرة أمام النائب الجمهوري ديريك فان أوردن في دائرة انتخابية أصبحت فيها تكاليف المعيشة والسياسات الاقتصادية من أبرز القضايا المطروحة أمام الناخبين.
وأضافت أن كوك تواجه بدورها منافسة داخلية من المرشحة التقدمية إميلي بيرغ، إلا أنها تحظى بدعم تحالف واسع داخل الحزب الديمقراطي، في وقت يراهن فيه الديمقراطيون على استثمار ارتفاع أسعار النفط وتداعيات الحرب مع إيران لإضعاف موقف الجمهوريين خلال انتخابات الخريف.
(الحياة اللندنيه)

