انتشرت خلال الأيام القليلة الماضية على مواقع التواصل الاجتماعي عدة تسجيلات صوتية تعود إلى قادة في الميليشيات والفصائل المسلحة الموالية، إضافة إلى شخصيات نافذة، تتعلق بعمليات شراء أصوات المواطنين استعدادًا للانتخابات التشريعية المقبلة في العراق.
ومع اقتراب موعد كل عملية انتخابية في البلاد، بات الشارع العراقي معتادًا على سماع أنباء عن عمليات بيع وشراء للأصوات. إذ تلجأ الأطراف المتنفذة والفصائل المسلحة إلى محاولات استقطاب أصوات المواطنين عبر وسائل الترغيب والتهديد، لتحقيق مكاسب انتخابية تضمن استمرار نفوذها.
تسريب تسجيلات صوتية لقادة ميليشيات
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية تسريب عدد من التسجيلات الصوتية تعود إلى مسؤولين في جماعات مسلحة وأشخاص مقربين من جهات متنفذة.
هذه التسجيلات تشكل دليلًا جديدًا على استمرار ظاهرة التلاعب بالانتخابات في العراق، حيث تضمنت التوجيهات الموجهة لعناصر هذه الجماعات بخصوص تحديث بياناتهم الانتخابية والتصويت لمرشحين محددين.
من أبرز هذه التسجيلات، تسجيل صوتي نُشر لقيادي في “عصائب أهل الحق” التابعة لقيس الخزعلي، يُدعى “حيدر فنجان”، يظهر فيه وهو يهدد عناصر مجموعته من المقاتلين الذين لم يقوموا بتحديث سجلاتهم الانتخابية.
ووفقًا للتسجيل، منح فنجان المقاتلين مهلة خمسة أيام فقط لاستكمال تحديث بياناتهم، وطالب قادة المفارز بتسليم قوائم بأسماء المقاتلين مرفقة بنسخ من استمارات تحديث بيانات التصويت، إضافة إلى استمارات الحصة التموينية.
وأكد فنجان أن الهدف من ذلك هو معرفة من قام بتحديث بياناته ومن لم يفعل، مشددًا على أن جميع عوائل المقاتلين ملزمون كذلك بالتصويت لمرشحي “عصائب أهل الحق”.
وهدد بأن من يخالف هذه التعليمات سيتعرض للفصل من العمل وسيُحرم من راتبه.
عروض لشراء أصوات الطلبة داخل الجامعات
في تسريب آخر أثار الجدل، انتشرت تسجيلات صوتية تتعلق بعمليات شراء أصوات داخل الجامعات والمعاهد العراقية، إذ عرض أستاذ جامعي في “جامعة الفراهيدي الأهلية” يُدعى “أحمد ماجد” — وهي جامعة يملكها محسن مندلّاوي، نائب رئيس البرلمان العراقي وأحد قادة الإطار التنسيقي — شراء أصوات الطلبة مقابل منحهم درجات دراسية وتسهيلات مالية.
وطالب ماجد، خلال التسجيل، من الطلبة وأفراد عوائلهم التصويت لصالح مندلّاوي في الانتخابات المقبلة.
ووعد بتقديم تسهيلات أكاديمية ومالية للطلبة مقابل ذلك، تشمل تحسين الدرجات الدراسية والإعفاء من الأقساط الجامعية، إضافة إلى توفير مساعدات لاحتياجاتهم الجامعية والمعيشية.
كما طلب جمع بطاقات التصويت الخاصة بالطلبة وعوائلهم، متعهدًا بعدم نسيان من يتعاون مع هذه الحملة الانتخابية.
وأشار إلى أن مكتب مندلّاوي داخل الجامعة سيتكفل باستقبال الطلبات الخاصة بالطلبة المؤيدين له، وجرى تحديد الساعة الواحدة ظهرًا في يوم لاحق موعدًا لاستلام بطاقات التصويت.
ظاهرة متكررة وسط غياب الرقابة
تعكس هذه التسريبات استمرار ظاهرة التلاعب بالانتخابات واستخدام النفوذ الأمني والسياسي في التحكم بنتائجها، سواء عبر التهديد والوعيد، أو عبر الترغيب بالمال والمناصب والتسهيلات.
وبينما تتصاعد الأصوات المطالبة بضمان نزاهة الانتخابات المقبلة، تشير هذه الوقائع إلى استمرار ذات الأساليب والممارسات التي لطالما رافقت العملية الانتخابية في العراق.

