تشكك دوائر دولية في أهلية رجل الأعمال الأميركي الناشط في مجال صناعة القنّب مارك سافايا الذي اختاره الرئيس دونالد ترامب مبعوثا خاصا له إلى العراق، لإدارة الملف العراقي الشائك لبلد تشارك في حكمه شخصيات محنّكة ذات نفوذ راسخ ومصالح متشعبة وقادة ميليشيات أشدّاء لا يمكن مقارنتهم بالرجل المبتدئ في مجال السياسة جاءها من باب الولاء لترامب وليس على أساس خبرته فيها ودرايته بشؤونها.
واقتناعا بعدم معرفة سافايا بخبايا وتشعبات الملف العراقي قدم موقع ميدل إيست مونيتور الذي يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقرا له، نصيحة له إذا أراد النجاح في مهمته العراقية بأن يركّز على المصالح المالية لأطراف الحكم في العراق باعتبار تلك المصالح هي الذراع الرخوة لهؤلاء والتي يمكن ليّها وإمساكهم منها.
وقال الموقع في تقرير له إنّ سافايا جاء إلى منصبه كمكافأة على ولائه وليس بسبب درايته بشؤون الشرق الأوسط وحساباتها، مشبها وضع الرجل بمن يأتي إلى جحر الذئاب متسلحا بابتسامة عريضة ويد ممدودة.
ومنذ تعيينه رفع مبعوث ترامب إلى العراق سقف طموحاته مؤكّدا عبر تعاليقه على منصات التواصل أنّه سيعمل على تفكيك الميليشيات العراقية ونزع سلاحها وإبعادها عن السلطة.
لكن التقرير المذكور وصف تجربة الرجل بالضحلة ولا تتناسب وجسامة مهمته في تفكيك قوات الحشد الشعبي وقطع حبل الولاء المتين الذي يربط بغداد بطهران.
وأكّد أن سافايا سيسير عبر متاهة من الخداع كل باب فيها عبارة عن فخ منصوب له، مضيفا أن القادة الذين سيتعامل معهم تغلبوا على الديكتاتوريات والغزوات والانقلابات والعقوبات والثورات والحروب، ودفنوا أعداءهم، وهم يتحدثون بتحايل وسيضللونه بإغراقه بتفاصيل غير مهمة، مشيرا إلى أنهم ماهرون في التمويه وأن تهذيبهم مجرد سيف مغطى بالحري.
وتابع الموقع في تقريره “هؤلاء ليسوا وطنيين بل حاشية للجشع يتمسكون بالثروة.. نهبوا البلد منذ عام 2003 ويقتاتون على جثّته مثل الضباع”، مستدركا بأنهم “ارتكبوا خطأ رئيسيا واحدا بأن تركوا أثرا ماليا”.
وأوضح التقرير أن ثرواتهم ليست في بغداد وإنما يتم إخفاء أموالهم في خزائن في سويسرا وفي البنوك الايرانية وفي الشركات المخفية وفي الحسابات الخارجية وفي العقارات في أوروبا وأميركا الشمالية، وداخل الولايات المتحدة ذاتها.
وعليه، نصح التقرير سافايا باستخدام سلاح “قوة الخوف” ضد هؤلاء لأنهم يخشون من الفقر والإفلاس وليس من القوات والقنابل.

