تبدي الولايات المتّحدة الأميركية سلاسة في التعامل مع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمّد شياع السوداني يبدو أنّها تتضمّن إشارات إلى القبول به مرشحا لمواصلة قيادة السلطة التنفيذية لولاية ثانية.
ويأتي ذلك التساهل الأميركي مع السوداني والقبول بالتواصل معه معاكسيْن تماما لتشدّد إدارة دونالد ترامب إزاء ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لقيادة الحكومة العراقية مجدّدا، والذي أتاحت له مكانتُه ضمن العائلة السياسية الشيعية أن يفرض نفسه مرشّحا للمنصب من قبل الإطار التنسيقي الشيعي الذي يُعتَبر مع السوداني وآخرين من أبرز أعضائه، قبل أن يتدخّل ترامب شخصيا ويعبّر عن رفضه لذلك الترشيح معتبرا أن الرجل فشل في قيادة بلده خلال ولايتيه السابقتين على رأس الحكومة.
وقالت مصادر سياسية عراقية إنّ حظوظ المالكي في الفوز برئاسة الحكومة باتت شبه معدومة في ظلّ مخاوف القوى المشكلة للإطار وباقي القوى السياسية الفاعلة على الساحة من خوض مواجهة مع إدارة ترامب الصارمة والمتشددة في مواقفها ما سيعني الدخول في مقامرة غير محسوبة العواقب بمصالح اقتصادية ومالية مع واشنطن لا قبل لبغداد بالتعويض عنها.
ورأت ذات المصادر أنّ السوداني أصبح في مقابل ذلك في طريق ممهّدة للفوز بولاية ثانية على رأس الحكومة، محمية بمصالح اقتصادية أجاد الرجل التلويح بها للرئيس ترامب البراغماتي الذي يقيس مواقفه وقراراته بمقياس الربح والخسارة المادية.
وبدا ذلك الطرح مدعوما بقيام حكومة السوداني بتوقيع اتفاقية مع شركة شيفرون الأميركية لنقل إدارة حقل نفطي إليها من شركة روسية.
وأعلن الإثنين في بغداد عن التوقيع على اتفاقيتين للمبادئ الأولية، الأولى بين شركة نفط البصرة وشركة شيفرون الأميركية لنقل إدارة حقل غرب القرنة 2 والثانية مع شركتي نفط ذي قار والشمال لتطوير حقل الناصرية والرقع الاستكشافية الأربع في محافظة ذي قار وتطوير حقل بلد في صلاح الدين.
وشدد السوداني خلال رعايته مراسم التوقيع بحضور المبعوث الأميركي الخاص الى العراق توم باراك والقائم بالأعمال جوشوا هاريس، على ” أهمية هذه الاتفاقيات في استكمال إصلاحات القطاع النفطي والأثر الإيجابي في رفع المستوى الاقتصادي والمعاشي في محافظتي ذي قار وصلاح الدين” .
وكانت شركة نفط البصرة وشركة لوك أويل الروسية وقعتا اتفاقية تسوية، يتم من خلالها تحويل العقد بشكل مؤقت إلى شركة نفط البصرة وتسوية جميع المستحقات المالية بين الطرفين، وتكون هذه التسوية نافذة من تاريخ مصادقة الحكومة العراقية مجلس عليها.
كذلك تم توقيع اتفاقية إطارية بين شركات نفط البصرة وشركة لوك أويل الروسية وشركة شيفرون الأميركية يسمح بموجبها انتقال العقد مؤقتا إلى شركة نفط البصرة، الذي ستحيله شركة نفط البصرة إلى شركة شيفرون بعد استكمال التفاوض والاتفاق على بنود العقد الجديد.
وحسب بيان للحكومة العراقية، تعد هذه الاتفاقية ضامنة للتفاوض الحصري لمدة عام لشركة شيفرون، بموجب المعايير التي تم الاتفاق عليها بين الطرفين.
وفي مظهر على المواقف الإيجابية لإدارة دونالد ترامب من السوداني وأركان حكومته وصف المبعوث الأميركي توم باراك اجتماعه بالسوداني بالمثمر، موضّحا أنه بحث معه “استمرار التطلعات لبناء مستقبل مستقر للعراق يتماشى مع رغبة الرئيس ترامب”.
وأكد أن وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزز الاستقرار في العراق “أمر أساسي لتحقيق أهدافنا المشتركة”.
وبعد أن بدا نوري المالكي بما له من مكانة سياسية مرشّحا فوق العادة لقيادة الحكومة العراقية التي سيتم تشكيلها في ضوء نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت في نوفمبر الماضي، بدأت صرامة الموقف الأميركي منه تحفّز المزيد من القوى العراقية على إظهار تحفظّها وحتى رفضها لذلك الترشيح الذي ينطوي على مخاطر على مصالح حيوية عراقية.
وقال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، الاثنين، إن تشكيل الحكومة العراقية مسألة داخلية، مع الأخذ في الاعتبار آراء الشركاء الدوليين، ولا سيما الولايات المتحدة، باعتبارها دولة حليفة، وبما ينسجم مع حاجة أي حكومة عراقية جديدة إلى التفاعل الإيجابي مع سياسات الدول الأخرى.
وجاء ذلك خلال استقبال الوزير حسين، اليوم مبعوث الرئيس الأميركي، السفير توم باراك، والوفد المرافق له، في بغداد، وفق بيان للخارجية العراقية .
وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية المتطورة بين العراق والولايات المتحدة، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتعاون المشترك في مختلف المراحل، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب.
وأعرب الجانب الأميركي عن تقديره للخطوة المهمة التي اتخذتها الحكومة العراقية بنقل عناصر تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز في الخارج إلى السجون العراقية، في إطار تعزيز سيادة العراق وتحمل مسؤولياته القانونية.
ومن جانبه، أكد الوزير حسين أن العراق يواصل التواصل مع عدد من الدول لنقل مواطنيها المتورطين في قضايا الإرهاب إلى بلدانهم الأصلية، مثمنا موافقة الحكومة التركية على استلام حاملي الجنسية التركية من هؤلاء العناصر.
كما تم بحث الاتفاق المبرم بين قوات سوريا الديمقراطية قسد والحكومة الانتقالية في سوريا، حيث أكد الجانبان دعمهما لهذا الاتفاق وضرورة الالتزام بتنفيذه، لما له من أثر مباشر في تعزيز الأمن والاستقرار في سوريا.
وتناول اللقاء كذلك العلاقات الإيرانية-الأميركية ومسار المفاوضات الجارية بين الجانبين، وأكد الوزير حسين خطورة اندلاع أي حرب محتملة وانعكاساتها على المنطقة برمتها، مشددا على دعم العراق للمسار السلمي، وتأييده القوي للجولة التفاوضية المقبلة المزمع عقدها في جنيف الخميس المقبل بوساطة عمانية، بين ممثلي الإدارة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كما تطرق الجانبان بإسهاب إلى عملية تشكيل الحكومة العراقية والتحديات المرتبطة بترشيحات رئاستي مجلس الوزراء والجمهورية. واستعرض المبعوث الأميركي الرؤية الأميركية بهذا الشأن، فيما شدد الوزير حسين على ضرورة استمرار التواصل والتنسيق خلال المرحلة المقبلة إلى حين استكمال عملية تشكيل الحكومة العراقية.
العرب

