تدرّجت القوات الأميركية في ضرباتها لمواقع الحشد الشعبي إلى حرب معلنة يتسع نطاقها يوما بعد يوم مستهدفة هذا الجسم الأمني الذي نظرت إليه واشنطن باستمرار باعتبارها جسما مسقطا على مؤسسات الدولة العراقية ومجرّد ستار لمجموعة كبيرة من الأذرع الإيرانية المسلّحة داخل العراق.
وقُتل ستة عناصر من الحشد الشعبي في قصف على مدينة القائم المحاذية للحدود مع سوريا في غرب العراق، على ما أعلن الاثنين الحشد الذي نسب الضربة إلى إسرائيل.
وأوردت هيئة الحشد الشعبي في بيان أنّ نقطة التفتيش التي تحمل اسم “الشهيد حيدر في قضاء القائم بمحافظة الأنبار إلى تعرضت قصف صهيوني (إسرائيلي) غادر استهدف موقعا أمنيا رسميا تابعا لهيئة الحشد الشعبي ما أسفر عن استشهاد ستة من المجاهدين وإصابة أربعة آخرين”.
وأضافت “تعرّض الشهداء والجرحى لهذا الاعتداء الآثم أثناء تأديتهم واجبهم الرسمي، في إطار اعتداءات متكررة استهدفت قواتنا الأمنية البطلة خلال الأيام الماضية”.
وتشكّل الحشد الشعبي سنة 2014 من العشرات من الميليشيات الشيعية لمحاربة تنظيم داعش. وبدلا من حله بعد نهاية تلك الحرب في سنة 2017 وقع ضمّه إلى المؤسسة الأمنية العراقية الرسمية الأمر الذي اعتبرته الولايات المتحدة اختراقا لتلك المؤسسة من قبل الحرس الثوري الإيراني نظرا للعلاقات الوثيقة التي تجمع الحرس بقادة الميليشيات المشكّلة للحشد.
وكان مسؤولان أمنيان قالا لوكالة فرانس برس في وقت سابق الاثنين إن نقطة التفتيش المستهدفة تضمّ عناصر من أمن الحشد وقيادة الجيش والشرطة.
ونسب أحدهما الضربة إلى الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن ضربة أخرى تلتها “على النقطة نفسها حيث كانت قد تجمّعت سيارات الإسعاف والمواطنين”.
ويضم الحشد في صفوفه ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل بشكل مستقل وتنضوي أيضا ضمن ما يعرف بـ”المقاومة الإسلامية في العراق”.
وتتبنى هذه الفصائل يوميا منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير الماضي، هجمات بالمسيّرات والصواريخ على ما تسميه “قواعد العدو” في العراق والمنطقة.
في المقابل، استُهدفت مقارّ للحشد الشعبي وأخرى تابعة لفصائل عراقية موالية لإيران تصنّف واشنطن عددا منها “إرهابية”. ولم تؤكد الولايات المتحدة أو إسرائيل شنّ هذه الضربات، رغم اتهامهما بذلك.

