بحضور نيجيرفان بارزاني، رئيس إقليم كوردستان والقائد العام لقوات البيشمركة، جرت قبل ظهر اليوم (الخميس، 14 أيار 2026) مراسم تخرج الدورة الثلاثين التأهيلية للكلية العسكرية الثانية في زاخو.
وخلال المراسم التي حضرها وزير شؤون البيشمركة وعدد من كبار ضباط البيشمركة، منحت شهادات التخرج لـ(359) ضابطاً شاباً من إقليم كوردستان من حملة شهادة البكالوريوس، بعد الانتهاء من (9) اشهر من التعليم العسكري، الأكاديمي والميداني، ليباشروا العمل في تشكيلات وزارة شؤون البيشمركة.
وفي ختام المراسم، ألقى الرئيس نيجيرفان بارزاني كلمة بارك فيها للخريجين وعوائلهم، وسلط الضوء على المكانة القانونية والوطنية للبيشمركة والأوضاع السياسية في العراق والتطورات في المنطقة، وأدناه نص الكلمة:
أيها الخريجون الأعزاء،
أيها البيشمركة الأبطال،
أيها الحضور الكرام،
طاب نهاركم،
أرحب بكم جميعاً أحر الترحيب في حفل تخريج الدورة التأهيلية الثلاثين للكلية العسكرية في زاخو. هذا المشهد محل فخر لنا ولكل شعب كوردستان.
يسعدني اليوم أن نشهد معاً تخريج 359 ضابطاً شاباً من إقليم كوردستان، أتمّوا بعد تسعة أشهر دراستهم العسكرية والأكاديمية والميدانية، وسيصبحون من الآن فصاعداً جزءاً من قوات وزارة شؤون البيشمركة.
إنه لموضع فخر واعتزاز أنكم، بعد إتمام دراستكم الجامعية ونيل شهادة البكالوريوس، انتسبتم طوعاً وبمحض إرادتكم إلى الدراسة العسكرية لتكونوا ضباطاً في صفوف البيشمركة.
هذا دليل على إخلاصكم ووفائكم واستعدادكم للخدمة والدفاع عن كوردستان. ونحن اليوم نشارك في هذا الحفل إلى جانب عائلاتكم، وكلنا فخورون بكم.
أهنئكم من أعماق قلبي وبحرارة، وأهنئ عائلاتكم الكريمة. مبارك لهم ولكم ولنا جميعاً، وأرجو لكم التوفيق والنجاح في مسيرة الحياة.
أيها الخريجون الأفاضل،
منذ أن وُجد البيشمركة وإلى اليوم، كان الانضمام إلى صفوف البيشمركة محل فخر واعتزاز ومسؤولية عظيمة. إن الانتماء إلى البيشمركة واجب مقدس، وجزء مهم من الهوية الوطنية والقومية لكوردستان. إنه امتداد لنضال طويل الأمد في سبيل حماية شعب كوردستان بكل مكوناته.
لذلك فإن تخرجكم اليوم ونجاحكم في الدراسة ليس نهاية الطريق، كلا، بل عليكم أن تعلموا أنه البداية للخدمة ولواجبات جديدة في مؤسسات الحكومة من أجل خدمة كوردستان.
شهاداتكم التي تنالونها اليوم ليست مجرد إنجاز أكاديمي، بل هي ميثاق شرف ورمز لإخلاصكم ووفائكم لكوردستان. إنها أمانة عظيمة لخدمة شعبكم ووطنكم، وهي دليل على استعدادكم لتقديم كل التضحيات في سبيل عزة الوطن.
لقد قدم البيشمركة على مدار تاريخ الحركة التحررية لشعب كوردستان تضحيات عظيمة للغاية؛ قدموا دماءهم ودافعوا بروحية المقاومة عن أرض وشعب كوردستان. وتاريخ البيشمركة حافل بالبطولات والتضحيات العظيمة من أجل الحرية والعزة لكوردستان.
حين هاجم تنظيم داعش، الذي كان أكبر منظمة إرهابية في العالم، العراق وكوردستان، كان البيشمركة بقيادة فخامة الرئيس مسعود بارزاني هم الذين تصدّوا له بالروح والدم ودحروا داعش في ميادين المعارك ولم يسمحوا بوقوع كوردستان في قبضة أولئك الإرهابيين.
ولهذا، سيظل البيشمركة، ما بقي الكورد وكوردستان، مصدر إلهام لشعب كوردستان وسيبقون حامياً له ورمزاً للدفاع ولصمود شعبنا.
وفي هذه المناسبة أجدد الإعراب عن شكر وتقدير إقليم كوردستان لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي ساندت البيشمركة في الحرب ضد داعش.
فقد كانت مساعداتهم للبيشمركة وللجيش العراقي دعماً استراتيجياً وحاسماً. والشكر والتقدير لمساعدتهم ودعمهم المستمر لعملية الإصلاح في وزارة شؤون البيشمركة.
ولا بد أيضاً من الإشارة إلى أهمية التنسيق والتعاون بين البيشمركة والجيش العراقي في مواجهة الإرهاب. فالعمل المشترك بين الجانبين ضروري لحفظ الأمن والأمان، لا سيما في مناطق المادة 140، حيث لا يزال داعش بعقيدته يمثل خطراً وتهديداً لأمن واستقرار العراق والمنطقة.
في يومنا هذا، وفي هذه المناسبة، ننحني إجلالاً لأرواح الشهداء، سواء أكانوا من البيشمركة أم من الجيش العراقي أم الحشد الشعبي، الذين قدموا أرواحهم قرابين في سبيل الدفاع عن الوطن.
أيها الحضور الكرام،
علينا في هذه المناسبة أن نقول إن عملية توحيد قوات البيشمركة لا تسير كما ينبغي، ولم تحقق التقدم المطلوب حتى الآن.
ينتظر شعب كوردستان منذ سنوات توحيد قوات البيشمركة. ويقدم أصدقاؤنا في التحالف الدولي الدعم والخطط والمساعدات، وينتظرون منا إبداء إرادة سياسية حقيقية وقوية. لكن من المؤسف أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، الأمر الذي ألحق الضرر الكبير بسمعة إقليم كوردستان.
والأهم من كل هذا هو أن هؤلاء الخريجين الشباب المخلصين الذين نراهم اليوم، يستحقون الانضمام إلى قوة وطنية موحدة. هذا الوضع غير مقبول بأي شكل ولا نرضى به أبداً.
ومع ذلك، أعود وأقول: إن توحيد البيشمركة ضرورة مصيرية لإقليم كوردستان ولا بد أن ينجح. ونحن في رئاسة إقليم كوردستان وحكومة الإقليم سنواصل أداء واجبنا ليتحقق ذلك وتنجح هذه العملية، وسنواصل العمل مع أصدقائنا في التحالف الدولي لتحقيق هذه الغاية.
البيشمركة جزء من منظومة الدفاع العراقية. وهذه الكلية في زاخو التي هي كلية تابعة لوزارة الدفاع العراقية دليل على هذه الحقيقة. لذا يجب على العراق الوفاء بكامل التزاماته القانونية والدستورية تجاه البيشمركة، وتقديم العون والدعم والأسلحة والذخيرة لها.
البيشمركة لا يمثلون تهديداً بل هم حماة للوطن، وقد ثبت في حرب تحرير العراق وفي حماية أمن بغداد وفي الحرب ضد داعش وبوضوح لا لبس فيه أن البيشمركة حماة للوطن.
أيها الحضور الكرام،
تمر منطقتنا اليوم بظروف صعبة ومعقدة. وقد ألقت التوترات الإقليمية بتداعياتها على الجميع. ونحن في إقليم كوردستان نؤكد موقفنا الثابت الداعي إلى الحل السلمي لكل المشكلات والخلافات. لا نريد أن يتحول العراق ولا إقليم كوردستان إلى جزء من هذه المشكلات والتعقيدات.
وفي هذا الإطار، نتطلع بتفاؤل إلى العمل مع الحكومة القادمة في بغداد ومع رئيس الوزراء المكلف السيد علي الزيدي بروح الشراكة الوطنية الحقيقية وعلى أساس الدستور العراقي. نحن مستعدون للعمل معاً لخدمة العراق كله، بما يصون النظام الفيدرالي والحقوق الدستورية لإقليم كوردستان والجميع، ويكفل التنمية والإعمار لكل العراق بدون تمييز.
إن إقليم كوردستان الفيدرالي جزء مهم من العراق. ومستقبل العراق وإقليم كوردستان مترابطان. نجاحنا واحد والتحديات التي تواجهنا ومصيرنا مشترك. وقوة بغداد تعني قوة إقليم كوردستان، وقوة إقليم كوردستان تعني قوة العراق.
لذا، فإن العمل المشترك على أساس الدستور والاحترام المتبادل والشراكة الوطنية هو السبيل الوحيد لبناء عراق قوي مستقر يخدم كل مواطنيه. ونحن جادون في عزمنا على حل كل المشكلات والخلافات على أساس الدستور.
أيها الخريجون الأحبة،
لا تنسوا أن الكلية العسكرية تحملت مسؤولية تأهيلكم وتدريبكم لتكونوا قادةً أكفاء في أداء واجباتكم ومسؤولياتكم. ولكي تذودوا عن العدالة والإنسانية إلى جانب الدفاع عن كوردستان. وإن القيم الوطنية السامية والتضحية والانضباط هي المرتكزات الأساس التي يجب أن تكون حاضرة دائماً في عقولكم وقلوبكم.
أنتم البيشمركة جيش لكل كوردستان بكل مكوناته. ودوركم لا ينحصر في ميادين المعارك، ولا في تعلم الفنون والتقنيات العسكرية فحسب، بل يجب أن تتوسع مسؤوليتكم لتمتد إلى بناء مجتمع آمن ومطمئن يرفض التطرف والتعصب والإرهاب.
إن صون قيم الحرية والسلام والديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني المنفتح الذي يسود فيه التعايش وقبول الآخر، مسؤوليتكم. لتكونوا قادة ونماذج يُحتذى بها في صون العدالة والدفاع عن حقوق كل مواطني إقليم كوردستان والعراق.
إننا جميعاً واثقون في قدرتكم على مواجهة التحديات والنجاح في أداء مهامكم، لتخدموا وطنكم على أكمل وجه. كونوا قوة وطنية لكوردستان في إطار وزارة شؤون البيشمركة، ولا تكونوا أبداً طرفاً في الخلافات والصراعات السياسية.
وفي الختام،
أتقدم بجزيل الشكر والثناء للسادة العميد والأساتذة والمسؤولين وإدارة الكلية العسكرية في زاخو. إن عملهم وخدمتهم وإخلاصهم موضع تقدير كبير.
إن مهمتهم مباركة ودورهم بالغ الأهمية في تطوير وتعزيز مهام البيشمركة وإعداد جيل جديد من حماة الوطن تربّى على العلوم العسكرية وحب الوطن. أشكركم جميعاً وأثني عليكم جميعاً عميداً وضباطاً.
تحية وسلاماً للأرواح الطاهرة لجميع شهداء كوردستان الذين ناضلوا وبذلوا أرواحهم في سبيل كوردستان لنجتمع اليوم هنا ونحتفل. تحية للشهداء الأحياء الأبطال الذين أصيبوا أثناء أداء واجب الدفاع عن كوردستان. تقبلوا تحياتي، أقبل أياديكم، وأرجو لكم جميعاً الشفاء العاجل.
مرة أخرى أتقدم من أعماق قلبي بالتهنئة الحارة لكم جميعاً أيها الخريجون الأحبة. أرجو لكم النجاح والعزة والتوفيق. أدعو الله تعالى أن يكون في عون الجميع في حياتكم التي بدأتموها، ولا بد من توجيه الشكر لإدارة زاخو المستقلة التي تعاون الكلية ولكل التقدم الذي نلمسه في مدينة زاخو. نأمل العزة والشموخ والنجاح الدائم للجميع. لتبقى كوردستان عامرة والموفقية والعزة لكم أنتم حماة كوردستان.
أهلاً وسهلاً بكم جميعاً.
وشكراً جزيلاً.









