في ظل استمرار حملة مكافحة الفساد التي تقودها الحكومة العراقية، وما يرافقها من استعدادات لاستكمال الكابينة الوزارية والتحرك نحو ملفات داخلية وخارجية متزامنة، تتواصل النقاشات السياسية بشأن مستقبل الإصلاحات الحكومية، وآليات استكمال مؤسسات الدولة، إلى جانب الملفات الأمنية والاقتصادية التي تعتزم الحكومة المضي بها خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال النائب عن تحالف العزم فيصل العيساوي، في حوار مع وكالة (باسنيوز)، إن “استكمال تشكيل الحكومة سيكون بعد انتهاء زيارة الأربعين، إذ ستتفرغ الحكومة بعد ذلك لاستكمال ما تبقى من الكابينة الوزارية، بالتزامن مع جولات خارجية سيجريها رئيس الوزراء تشمل السعودية وتركيا وباكستان، فضلاً عن تلقيه دعوات رسمية من دول أخرى”.
وأوضح العيساوي أن “البيت السني يشهد توافقاً على القضايا المرتبطة بحقوق جمهوره ومتطلباته، وأن الخلافات الموجودة بين القوى السنية محدودة ولا تمس الملفات الأساسية، الأمر الذي يسهل التفاهمات السياسية خلال المرحلة المقبلة”.
الفساد لم يفتح منه سوى ملف واحد
وأضاف العيساوي أن “الحملة الحكومية ضد الفساد أسهمت في إعادة جزء من ثقة الشارع بالحكومة، كما شُكلت لجان في مكتب رئيس الوزراء، إلى جانب لجان داخل الوزارات، لمتابعة ملفات الفساد ومراقبة سير التحقيقات”.
وأشار إلى أن “هناك معلومات وروايات غير دقيقة جرى تداولها بشأن بعض قضايا الفساد، في حين يبقى القضاء الجهة الوحيدة المخولة بحسم تلك الملفات وإعلان نتائجها”، مبيناً أن “عدداً كبيراً من ملفات الفساد ما زال بانتظار الفتح، وحتى الآن لم يُفتح سوى ملف المصافي، فيما يمتلك رئيس الوزراء خطة لمعالجة الملفات الكبرى خلال المرحلة المقبلة”.
وأكد أن “التجارب السابقة مع الحكومات كانت تشير إلى أن حملات مكافحة الفساد تتوقف في منتصف الطريق، إلا أن المؤشرات الحالية توحي بأن حكومة الزيدي ماضية في استكمال هذه الحملة وعدم التراجع عنها”.
انتقاد لطريقة الاعتقالات
وفي ما يتعلق بآليات تنفيذ أوامر القبض، أوضح العيساوي أن “طريقة تنفيذ بعض عمليات الاعتقال كانت مبالغاً فيها، ولا سيما مع استخدام الدرونات والآليات العسكرية، رغم أن اعتقال المتهمين كان يمكن أن يتم بوسائل أبسط، مع الحفاظ على هيبة الدولة وتطبيق القانون”.
وأضاف أن “رئاسة مجلس النواب مطالبة بإثبات أن المجلس ليس مركزاً للفساد، لأن وظيفته الأساسية تشريعية ورقابية وليست تنفيذية، الأمر الذي يتطلب تعزيز الشفافية وحماية المؤسسة التشريعية من أي شبهات”.
وبيّن العيساوي أن “إنهاء وجود القوات الأجنبية سيسهم في حصر السلاح بيد الدولة، وينهي الذرائع التي استندت إليها بعض الجهات للإبقاء على السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية”، مؤكداً أن “أغلب الفصائل ستتجه إلى تسليم أسلحتها، ولا يتوقع وجود رفض واسع لذلك، لأن وجودها ارتبط بوجود القوات الأجنبية التي تستعد للمغادرة” وفق قول العيساوي.
وأضاف بالقول “حتى الدول التي كانت تُتهم بدعم بعض الفصائل أصبحت تنتظر اليوم أن يشهد العراق حالة من الاستقرار والتنظيم، بما ينعكس على أمن المنطقة والعلاقات الإقليمية”.
وختم العيساوي حديثه بالتأكيد على أن “رئيس الوزراء يمتلك خارطة طريق لمعالجة الملفات الأساسية، وفي مقدمتها الفساد، كما أنه لم يؤسس حزباً سياسياً ولم يدخل مشروعاً انتخابياً، وهو ما يمنحه مساحة أكبر للتركيز على إدارة الدولة”، مشيراً إلى أن “العراق يمتلك موارد كبيرة وموقعاً جغرافياً يؤهله ليكون دولة محورية في المنطقة، إلا أن ذلك يتطلب إدارة سليمة للموارد، في ظل وجود أطراف إقليمية تسعى إلى أن تكون صاحبة الدور الأبرز في المنطقة”.

