أعادت عملية ضبط شحنة أسلحة نوعية كانت في طريقها إلى لبنان عبر الأراضي السورية فتح باب التساؤلات بشأن مستقبل خطوط الإمداد التي اعتمدت عليها الفصائل الموالية لإيران طوال العقود الماضية، وما إذا كانت العملية تمثل حادثة معزولة أم مؤشراً على تحولات أمنية وإقليمية أوسع، ولا سيما مع تشديد الرقابة على الحدود وتغير المشهد السوري خلال الأشهر الأخيرة.
وفي هذا الإطار، قال الخبير في الشؤون الأمنية مجاهد الصميدعي، في حوار مع وكالة (باسنيوز)، إن “عملية ضبط الشحنة تعد من أهم التطورات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، ليس بسبب كمية الأسلحة المضبوطة فحسب، وإنما بسبب توقيتها وطبيعة الجهة التي كانت تستهدفها، إذ ضمت صواريخ بعيدة المدى، وصواريخ موجهة مضادة للدروع، وطائرات مسيرة متطورة”.
وأوضح الصميدعي أن “لجوء الجهات التي تقف خلف الشحنة إلى إخفائها داخل صهريج نفطي يعكس وجود أزمة لوجستية متزايدة لدى حزب الله، بعدما أصبحت خطوط الإمداد التقليدية تواجه تحديات كبيرة، الأمر الذي دفعه إلى المجازفة بطرق تهريب أكثر تعقيداً رغم ارتفاع احتمالات كشفها واعتراضها”.
طريق الإمداد
وأضاف أن “قدوم الشحنة من العراق يؤكد أن الممر البري الممتد من إيران إلى العراق ثم سوريا وصولاً إلى لبنان لا يزال قائماً ويستخدم في عمليات نقل السلاح، رغم التغيرات الأمنية والعسكرية التي شهدتها المنطقة، وهو ما يدل على استمرار محاولات الحفاظ على هذا الخط الاستراتيجي”.
وأشار إلى أن “شبكات التهريب أصبحت تعتمد وسائل تمويه غير تقليدية وتستغل حركة النقل التجاري لإخفاء الأسلحة، وهو ما يستدعي تشديد إجراءات الرقابة على حركة البضائع والمعابر الحدودية لمنع استغلالها في عمليات مشابهة”.
وأكد الصميدعي أن “أهمية العملية لا تكمن في ضبط شحنة أسلحة فقط، بل في أنها تمثل مؤشراً على انتهاء مرحلة استمرت أكثر من ثلاثين عاماً كانت سوريا خلالها الممر الرئيسي لتزويد حزب الله بالسلاح، أما اليوم فإن هذا الطريق بات يخضع لواقع أمني مختلف يجعل استمرار استخدامه أكثر صعوبة وتعقيداً”.
وختم الصميدعي حديثه بالتأكيد على أن “المرحلة المقبلة ستشهد على الأرجح محاولات لإيجاد مسارات بديلة، إلا أن مستوى الرقابة الأمنية في المنطقة أصبح أعلى بكثير من السابق، الأمر الذي سيزيد من كلفة ومخاطر أي عمليات تهريب مستقبلية”.

