أكد رئيس حكومة إقليم كوردستان، مسرور بارزاني، اليوم الاثنين، أن أكثر من 2700 إيزيدي ما زالوا في عداد المفقودين بعد مرور 12 عاماً على الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم داعش في سنجار، مشيراً إلى إنقاذ أكثر من 3500 إيزيدية من قبضة التنظيم الإرهابي.
جاء ذلك خلال مشاركة مسرور بارزاني، اليوم 3 آب/اغسطس 2026، في مراسم خاصة أُقيمت لإحياء الذكرى السنوية الثانية عشرة للإبادة الجماعية للإيزيديين، حيث استذكر ضحايا المجزرة وتضحيات قوات البيشمركة خلال عمليات تحرير سنجار ومواجهة إرهابيي داعش.
وقال رئيس الحكومة إنه كان شاهداً على تضحيات المئات من مقاتلي البيشمركة الذين قدموا دماءهم من أجل حماية شرف وكرامة الإيزيديين والقصاص من الإرهابيين الذين ارتكبوا الجرائم بحقهم.
وأضاف: «بكل فخر وصلنا، برفقة الرئيس بارزاني، إلى سنجار، وتم تحرير المنطقة، لكن هذه الجريمة لم ولن تُنسى».
وأوضح أن آلاف الإيزيديين أصبحوا ضحايا للإبادة الجماعية، إذ اختطف تنظيم داعش قسماً منهم، فيما قتل آخرين بصورة جماعية، مؤكداً أن الحكومات المتعاقبة في إقليم كوردستان واصلت جهودها للبحث عن المختطفين والمفقودين وإنقاذهم.
وتابع رئيس حكومة الإقليم: «حتى الآن تم العثور على أكثر من 3500 من أخواتنا الإيزيديات وتحريرهن من أيدي المجرمين، إلا أن أكثر من 2700 شخص آخر لا يزالون في عداد المفقودين ولم يُعثر عليهم».
وأعرب مسرور بارزاني عن أمله في أن تتعاون جميع الجهات مع حكومة إقليم كوردستان من أجل العثور على بقية المفقودين وتحريرهم.
كما قدم شكره إلى دول التحالف الدولي على الدعم والمساندة اللذين قدمتهما خلال معارك دحر تنظيم داعش، وعلى مساعدتها لإقليم كوردستان في تقديم المزيد من الخدمات للإيزيديين.
وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من الإيزيديين اضطروا إلى ترك مناطقهم والنزوح إلى إقليم كوردستان، فيما توجه قسم آخر منهم إلى دول الخارج وأوروبا، نتيجة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبها التنظيم الإرهابي بحقهم.
كما ثمّن مواقف الدول والمنظمات غير الحكومية التي قدمت المساعدات للنازحين، موجهاً شكره بصورة خاصة إلى أهالي إقليم كوردستان الذين فتحوا منازلهم أمام العائلات الإيزيدية الهاربة من بطش التنظيم الإرهابي.
وكشف رئيس الحكومة أن أكثر من 20 ألف عائلة إيزيدية نازحة ما تزال تعيش داخل المخيمات، مؤكداً أن أي مكان لا يمكن أن يكون بديلاً عن موطن الإنسان وبيته.
وأعرب عن أمله في أن تتمكن حكومة الإقليم من إعادة جميع النازحين بكرامة إلى سنجار وقراهم ومناطقهم التي اضطروا إلى مغادرتها.
وأشاد مسرور بارزاني بتعاون السلطات الاتحادية في العثور على المقابر الجماعية ونقل رفات الضحايا إلى مناطقهم الأصلية، لكنه أكد أن أمام الحكومة العراقية مسؤوليات أخرى ينبغي تنفيذها.
وطالب الحكومة الاتحادية بالمساعدة في إعادة الأوضاع الطبيعية إلى سنجار، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة سكانها، وإعادة مسؤولية الأمن والإدارة إلى أهالي المنطقة.
وأكد أن حكومة إقليم كوردستان ستواصل العمل من أجل إعادة إعمار سنجار والمناطق المحيطة بها، وتأمين عودة النازحين إلى مدنهم وقراهم.
وجدد رئيس الحكومة دعوته إلى الحكومة الاتحادية لتنفيذ اتفاق سنجار، بما يضمن عودة الأهالي بكرامة، وحماية حياتهم، وتعويضهم عن الجرائم والانتهاكات والأضرار التي لحقت بهم.
وأشار رئيس حكومة إقليم كوردستان إلى أن حكومته بذلت جهوداً بالتعاون مع الأمم المتحدة، ولا سيما فريق التحقيق الدولي «يونيتاد»، لإنشاء محكمة جنائية خاصة لمحاكمة عناصر داعش المتورطين في الجرائم المرتكبة بحق الإيزيديين.
وأضاف أن الحكومة الاتحادية السابقة لم تتعاون بالشكل المطلوب في هذا الملف، معرباً عن أمله في تأسيس المحكمة مستقبلاً وإنزال العقوبات العادلة بجميع المتورطين في الإبادة الجماعية.
كما دعا المجتمع الدولي إلى تقديم المزيد من الدعم للضحايا والناجين من الإرهاب، ولا سيما الإيزيديين، من أجل تخفيف معاناتهم ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية التي خلفتها جرائم داعش.
كما أكد مسرور بارزاني أن حكومة إقليم كوردستان خصصت منحاً مالية للناجيات الإيزيديات، في محاولة لتخفيف جانب من آلامهن ومعاناتهن، رغم أن هذه المساعدات لا يمكن أن تعوّض حجم الظلم والخسائر التي تعرضن لها.
وأشار كذلك إلى تخصيص منح دراسية للطلبة الإيزيديين الراغبين في مواصلة دراستهم الجامعية، مبيناً أن عدداً كبيراً منهم تمكنوا من إكمال دراستهم والتخرج في الجامعات.
وشدد رئيس حكومة الإقليم خلال كلمته على ضرورة العمل المشترك لمنع تكرار هذه الجرائم بحق الإيزيديين أو المسيحيين أو المسلمين، مؤكداً أن الإرهاب لا يعرف ديناً ولا قومية، بل يمثل عدواً للإنسانية بأكملها.
وأضاف أن منع عودة الإرهاب إلى العراق يتطلب تحقيق العدالة والمساواة، واحترام حقوق جميع المكونات والأديان والقوميات.
وأكد أن حكومة إقليم كوردستان ستواصل التعاون مع أصدقائها ومع الحكومة الاتحادية لمنع عودة العنف إلى البلاد، قائلاً إن شعوب العراق تعبت من الحروب والقتل والخطف، وتحتاج إلى السلام والتقدم وضمان مستقبل أكثر إشراقاً لأبنائها.
واختتم مسرور بارزاني كلمته بالتأكيد أن إحياء ذكرى الإبادة الجماعية يجب ألا يقتصر على مراسم تُقام ليوم واحد، بل ينبغي أن يتحول إلى دافع للعمل المشترك من أجل إنهاء معاناة الإيزيديين وضمان حياة كريمة لجميع أبناء كوردستان والعراق.

