تدرس الحكومة العراقية بيع نحو 1,000 من القصور والعقارات الأخرى المملوكة للدولة والتي تعود لعهد رئيس النظام السابق صدام حسين، حيث تسعى بغداد للبحث عن مصادر دخل جديدة في ظل أزمة مالية متفاقمة ومخاوف بشأن قدرتها على استمرار دفع رواتب القطاع العام.
وتشكل القصور الرئاسية السابقة جزءاً من أصل 600,000 عقار مملوك للدولة العراقية، وتُقدّر قيمتها الإجمالية بأكثر من 150 مليار دولار.
وعاد مقترح البيع إلى واجهة السجال السياسي مع مواجهة بغداد لضغوط مالية متزايدة وفجوة متسعة بين الإنفاق الحكومي والإيرادات.
ويحتاج العراق إلى نحو 8 تريليونات دينار (6.1 مليار دولار) شهرياً لدفع رواتب موظفي القطاع العام، وفقاً لتقديرات أوردتها وسائل إعلام عراقية.
ويمكن للقيمة المحتملة لعقارات الدولة أن تُموّل الرواتب نظرياً لأكثر من عام.
ومع ذلك، تواجه الحكومة عقبات رئيسية في استعادة هذه الأصول وبيعها، حيث تشير التقارير إلى أن الآلاف من الممتلكات المملوكة للدولة خاضعة لسيطرة الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة أو مستغلة من قبلها.
وتشير أرقام صادرة عن ديوان الرقابة المالية الاتحادي في العراق إلى أن أكثر من 20,000 عقار حكومي قد تم الاستيلاء عليها أو شغلها من قبل قوى سياسية وفصائل مسلحة.
كما تفيد التقارير بأن ما يقرب من 70% من الممتلكات المملوكة للدولة قد تم بيعها خلال السنوات السابقة عبر إجراءات غير واضحة أو تفتقر إلى الشفافية.
ويأتي هذا المقترح في وقت يتبنى فيه رئيس الوزراء علي الزيدي برنامجاً اقتصادياً وُصف بـ “الخروج من الاشتراكية”، يهدف إلى بيع أو نقل ملكية المؤسسات الحكومية المكبّلة بالديون التراكمية، وتخفيف العبء المالي عن كاهل الحكومة.
وأثارت الخطة جدلاً حول ما إذا كان بيع القصور الرئاسية السابقة والأصول العامة الأخرى يمكن أن يقدّم حلاً مستداماً للمشاكل المالية في العراق أم مجرد مُسكّن مؤقت.
وكانت القصور، التي بُنيت في عهد صدام حسين بين عامي 1979 و2003، تُعد رمزا لسلطة الرئيس الأسبق وثروته.
وعقب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة والذي أطاح بنظام صدام حسين عام 2003، سيطرت مؤسسات حكومية وأجهزة أمنية وأحزاب سياسية وقوات أجنبية وميليشيات وفصائل على العديد من هذه العقارات، بينما تُركت عقارات أخرى مهجورة أو تعرضت للإهمال.
وتحولت بعض المجمعات الرئاسية السابقة منذ ذلك الحين إلى مقرات حكومية ومرافق عسكرية ومتاحف وفنادق أو أماكن عامة، بينما تظل عقارات أخرى موضع نزاع على الملكية أو تحت سيطرة أحزاب نافذة وجماعات مسلحة.
كما تدرس الحكومة اقتراض مبلغ 10 تريليونات دينار لمعالجة الفجوات التمويلية المتعلقة بالرواتب، بالتوازي مع العمل على خطط لتوسيع خط أربيل-كركوك-جيهان لزيادة صادرات النفط.
وحذر خبراء اقتصاديون من أن الاقتراض وبيع الأصول قد يخففان من الضغوط المالية الفورية، لكنهما لن يعالجا المشاكل الهيكلية الأعمق في العراق، بما في ذلك الاعتماد المفرط على الإيرادات النفطية، وتضخم رواتب القطاع العام، والفساد المستشري.
وقد يوفر البيع المقترح لقصور صدام مصدراً كبيراً للإيرادات للحكومة ، إلا أن نجاح الخطة يظل مرهوناً بقدرة بغداد على استعادة السيطرة على ممتلكات الدولة وضمان إجراء أي عمليات بيع بشفافية.

