أكد عضو مجلس النواب العراقي عن كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني، د. زيرك زيباري، اليوم الأربعاء، أن الملفات الأمنية والمالية والدبلوماسية تمثل أبرز التحديات التي تواجه حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، مشيراً إلى أن حصر السلاح بيد الدولة سيكون أول اختبار حقيقي أمامها.
وقال زيباري، في مقابلة مع وكالة (باسنيوز)، إن العراق يحتاج إلى موقف سياسي موحد لمواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، محذراً من أن استمرار الانقسام بشأن سلاح الجماعات المسلحة قد يضع عقبات كبيرة أمام الحكومة ويهدد الدعم الدولي المقدم لها.
وفيما يأتي نص المقابلة:
ما أبرز التحديات التي تواجه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي؟
زيرك زيباري: الملفات الأمنية والمالية والدبلوماسية هي القضايا الثلاث الأكثر تداولاً، لأن العراق أصبح مشاركاً بصورة غير مباشرة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
تُشن هجمات بصورة غير مباشرة على العراق، وفي الوقت نفسه تنطلق من الأراضي العراقية هجمات تستهدف دولاً في المنطقة، ولذلك سيكون هذا الموضوع أحد المحاور الأساسية في اجتماعات ائتلاف إدارة الدولة.
وطلب علي الزيدي من قوى ائتلاف إدارة الدولة دعمه في ملف تسليم أسلحة الجماعات المسلحة إلى الحكومة، لأن تلك الأسلحة تُستخدم في استهداف دول المنطقة وإقليم كوردستان.
كما يتعرض رئيس الوزراء لضغوط كبيرة من دول الخليج، التي ترى أن أسلحة هذه الجماعات أصبحت مشكلة أمام العراق، وأنه لا بد من إيجاد حل لها.
وفي ظل موافقة الولايات المتحدة على الانسحاب من العراق، يمارس الزيدي بدوره ضغوطاً على الجماعات المسلحة لتسليم أسلحتها إلى الدولة، ويطالب القوى السياسية المنضوية في ائتلاف إدارة الدولة بمساندته في هذا الملف.
مثّلت الضربات السعودية التي استهدفت الجماعات المسلحة تطوراً جديداً؛ ما الموقف العراقي منها؟
زيرك زيباري: بعد تلك الضربات، اتخذت بعض الأطراف التي كانت تدعم في السابق احتفاظ الجماعات المسلحة بأسلحتها مواقف أكثر تشدداً، ولهذا يبحث علي الزيدي عن مخرج يسمح بإقناع جميع الأطراف بتسليم السلاح من دون التسبب في مشكلات داخلية.
هناك مواقف متباينة بين القوى الشيعية بشأن عملية تسليم السلاح؛ فبعض الجماعات ما تزال ترفض اتخاذ قرار بتسليم أسلحتها إلى الحكومة، في حين وافقت جماعات أخرى على ذلك، لكنها لم تنفذ قرارها حتى الآن، بينما تبدي أطراف أخرى استعدادها للتسليم.
ويُعقد اليوم اجتماع لائتلاف إدارة الدولة، وسيضغط الزيدي بمختلف الوسائل من أجل إحراز تقدم في ملف تسليم السلاح.
المباحثات ما تزال مستمرة ولم تُحسم بعد، كما يواجه رئيس الوزراء معارضة من بعض الأطراف، لأن هذه العملية معقدة وتحتاج إلى وقت، ومن الصعب أن تسلم الجماعات المسلحة أسلحتها إلى الحكومة خلال مدة قصيرة.
ما موقف الولايات المتحدة من هذا الملف؟
زيرك زيباري: تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً كبيرة على الزيدي من أجل حصر السلاح بيد الدولة، وهذا الملف يمثل أول اختبار حقيقي أمام رئيس الوزراء، وسيحدد ما إذا كان قادراً على النجاح في تنفيذ تعهداته أم لا.
الزيدي يواجه تهديدات وضغوطاً بسبب موقفه من هذا الملف، كما أن القضية شديدة التعقيد وتحتاج إلى وقت حتى تُحسم، وقد تواجه حكومة الزيدي عقبات كبيرة مستقبلاً إذا لم تحصل على دعم سياسي قوي، لأن تنفيذ قراراتها يرتبط بمساندة القوى السياسية. وفي حال لم يتحقق ذلك، فقد تفقد الحكومة كذلك الدعم الدولي.
يجب ألا ننسى أن العراق يمر بوضع اقتصادي مضطرب، وأنه المتضرر الأول من الحرب بين إيران والولايات المتحدة. وهناك عجز يتجاوز 3 تريليونات دينار في السيولة المالية، ما يتطلب التوصل إلى تفاهمات عاجلة لمعالجته.
وقد بذل رئيس الوزراء العراقي جهوداً، ولا سيما خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، لفتح ممر يسمح باستمرار تصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز، كما زار تركيا لبحث تصدير النفط العراقي عبر أراضيها، ومن المقرر أن يزور سوريا والأردن للبحث عن منافذ أخرى لتصدير النفط. وتمثل هذه الملفات تحديات كبيرة أمام حكومة علي الزيدي.
كيف يبدو مستوى الدعم السياسي المقدم إلى الزيدي؟
زيرك زيباري: انقسمت القوى السياسية إلى قسمين؛ قسم يدعم الزيدي، وقسم آخر يتخذ موقفاً مخالفاً، وبين هذين الموقفين، يحتاج العراق إلى رؤية موحدة تُمكّن الزيدي من النجاح، ولا سيما أن وحدة الموقف داخل البيت الشيعي مهمة جداً لنجاح الحكومة العراقية.
وقد ظهرت خلافات بشأن تسليم أسلحة الجماعات المسلحة إلى الدولة، ونأمل في أن تجري معالجة هذه الخلافات في أقرب وقت.
هل تستطيع القيادة السياسية في إقليم كوردستان أداء دور في تحسين العلاقات بين العراق ودول الخليج؟
زيرك زيباري: أعتقد أن القيادة السياسية في كوردستان تستطيع أداء دور مهم في المصالحة وتهدئة التوترات بين العراق ودول الخليج.
كما أن العلاقات التي يتمتع بها الرئيس مسعود بارزاني، إلى جانب العلاقات الدبلوماسية الجيدة لإقليم كوردستان مع دول الخليج، يمكن أن تسهم في تقريب وجهات النظر وتحسين العلاقات بين الجانبين.

