zagros news agency

نقاد عالميون يشيدون بفيلم هلكوت مصطفى: على هوليوود أن تتعلم


أحدث الفيلم الجديد للمخرج الكوردي هلكوت مصطفى، “لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة”، صدى واسعاً في عدد من أبرز المواقع والمجلات المتخصصة بالسينما في العالم.

ففي حين وصفت مجلة “فارايتي” الفيلم بـ “نشيد وطني للبيشمركة”، دعا ناقد في الجمعية الدولية لعشاق السينما (ICS) هوليوود إلى الالتفات إلى براعة هلكوت مصطفى في إخراج مشاهد التشويق.

ممثلاً للعراق في الأوسكار

اختارت الحكومة العراقية الفيلم لتمثيل العراق رسمياً في المنافسة على جوائز الأوسكار لعام 2027، حيث أعلنت اللجنة الوطنية العراقية لاختيار الفيلم الممثل للعراق في الأوسكار، يوم الجمعة 4 أيلول 2026، “اختيار الفيلم بإجماع أعضائها” ليمثل جمهورية العراق رسمياً في جوائز العام المقبل.

الفيلم، الذي يروي قصة قناصة كوردية من قوات البيشمركة تعود إلى الموصل بحثاً عن شقيقتها المفقودة في ظل الحرب ضد تنظيم داعش، حظي باهتمام عدد من أبرز منصات النقد السينمائي العالمية، عقب عرضه العالمي الأول في مهرجان البندقية السينمائي الدولي واختياره رسمياً لتمثيل العراق في المنافسة على جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي.

محتوى وقصة الفيلم

الفيلم من إخراج وكتابة هلكوت مصطفى، الذي سبق أن حظي باهتمام دولي بفيلمه الوثائقي “إخفاء صدام حسين” عام 2023. وفي عمله الجديد، يقدم مصطفى قصة تجمع بين الدراما والحرب والتشويق، مسلطاً الضوء بصورة خاصة على دور مقاتلات البيشمركة في الحرب ضد تنظيم داعش.

بداية الفيلم

يبدأ الفيلم بلقطة سينمائية طويلة تدور أحداثها عام 2016 بالقرب من الموصل، إذ تعبر الكاميرا فجوة في جدار قبل أن تتبع مقاتلة مسلحة عبر الشوارع المدمرة، وصولاً إلى كنيسة مهدمة، حيث تنقذ فتاة محتجزة.

الشخصية الرئيسية: فيان

تؤدي آفان جمال دور “فيان”، وهي مقاتلة في صفوف قوات البيشمركة تبحث عن شقيقتها الصغرى “هيلين”، التي يُعتقد أنها محتجزة لدى مسلح من تنظيم داعش يُعرف باسم “القناص السويدي”.

خلفية المأساة: العودة إلى عام 2014

تعود أحداث القصة إلى عام 2014، حين كانت عائلة فيان في زيارة إلى العراق قادمة من النرويج، لتجد نفسها وسط هجوم لتنظيم داعش، قُتل خلاله والداها وأُسرت هي وشقيقتها. وتمكنت فيان لاحقاً من الفرار، لتنضم إلى وحدة نسائية في قوات البيشمركة بقيادة ضابطة تُدعى كنار سرجل، وتصبح قناصة شديدة المهارة.

من النرويج إلى جبهات القتال

عادت فيان لاحقاً إلى النرويج، حيث أبلغها ضابط أمن بأن تنظيم داعش رصد مكافأة قدرها مليون دولار لمن يقتلها. وعلى الرغم من عرض السلطات النرويجية توفير الحماية ومنحها هوية جديدة، قررت فيان العودة إلى جبهات القتال في الموصل للبحث عن شقيقتها، بمساعدة جنرال كوردي يُدعى قادر جلال.

نقاط قوة الفيلم من وجهة نظر “سكرين دايلي”:

1.المشاهد الحربية والتصوير السينمائي: أشادت “سكرين دايلي” بالمشاهد الحربية في الفيلم، ولا سيما توظيف أسطح المباني المدمرة ولقطات المراقبة عبر مناظير بنادق القنص. كما أثنت على عمل مدير التصوير جون إيرلينغ فريدريكسن ومصمم الإنتاج ميكائيل فار هيلي، في تجسيد أجواء الموصل المليئة بالغبار والدمار بصورة واقعية.

أداء آفان جمال: لفتت “سكرين دايلي” إلى أداء آفان جمال، مشيرة إلى أن ملامحها الطبيعية وقلة حوارها وحضورها اللافت أسهمت في إظهار عمق الجراح والألم النفسي اللذين خلفتهما تجربتها مع داعش.

موسيقى الفيلم: أشادت “سكرين دايلي” بالموسيقى التي ألّفها تروند بيركنيس، وتوظيف آلات شرقية، بينها العود والدودوك، إلى جانب صوت غنائي حزين، ما أضفى على الفيلم بعداً عاطفياً مؤثراً.

إيصال رسالة الفيلم: رأت “سكرين دايلي” أن الفيلم يقدّم رسالته بوضوح، من خلال إظهار وحشية داعش وتسليط الضوء على شجاعة مقاتلات البيشمركة.

ما هو “سكرين دايلي” (Screen Daily)؟

“سكرين دايلي” موقع متخصص في صناعة السينما تابع لمجلة “سكرين إنترناشونال” (Screen International)، وهي من أبرز المطبوعات المتخصصة في صناعة الأفلام عالمياً. تغطي أخبار صناعة السينما وشباك التذاكر والأسواق السينمائية والمهرجانات الدولية الكبرى، من بينها كان والبندقية وبرلين وتورنتو، إلى جانب نشر المراجعات والنقد السينمائي.

الانتقادات والملاحظات:

1.بناء شخصية البطلة: رأى ناقد “سكرين دايلي” أن الفيلم لم يمنح مساحة كافية لمرحلة تدريب البطلة وتطور مهاراتها القتالية، إذ ينتقل بها من فتاة عادية تعيش في النرويج إلى مقاتلة وقناصة شديدة المهارة، من دون إظهار الكيفية التي اكتسبت بها تلك القدرات.

2أسلوب الأكشن وصورة البطلة: أخذت المراجعة على الفيلم تركيزه، في بعض المشاهد، على إبراز حضور آفان جمال ومظهرها ووقفتها وهي تحمل السلاح، بأسلوب يقترب من أفلام الحركة، وهو ما قد يبعد الفيلم عن قسوة ومرارة الواقع الذي تدور فيه أحداثه.

3.تعقيد السرد والحوارات: يشهد الجزء الأول من الفيلم يشهد تنقلاً متكرراً بين كوردستان والنرويج وأحداث الماضي، ما يجعل متابعة التسلسل الزمني أكثر تعقيداً. كما رأت أن بعض الحوارات، ولا سيما في الترجمة الإنكليزية، تستند إلى عبارات مألوفة ومتكررة في أفلام الحرب، من قبيل: “لا تكن مجنوناً، لن تنجو أبداً!”.

الخلاصة

وفقاً لمراجعة “سكرين دايلي”، يمتلك الفيلم مقومات تؤهله للحضور في المهرجانات الدولية، مستفيداً من مشاهده الحربية والإثارة التي يقدمها، فيما من شأن اختياره لتمثيل العراق في سباق الأوسكار أن يمنحه زخماً إضافياً. في المقابل، ترى المراجعة أن وضوح رسالته وطريقة تقديمها قد يحدان من جاذبيته لدى بعض النقاد الأكثر ميلاً إلى السينما الفنية.

“فارايتي”: أحدث أفلام هلكوت مصطفى نشيد وطني لنضال البيشمركة ضد داعش

من جانبها، وصفت مجلة “فارايتي” (Variety) الأميركية الفيلم بـ “نشيد وطني لنضال البيشمركة الكوردية ضد تنظيم داعش”، مشيدة بالمستوى التقني والسينمائي للعمل.

وتُعد “فارايتي”، التي تأسست في الولايات المتحدة عام 1905، من أبرز المطبوعات المتخصصة في صناعة الترفيه والسينما عالمياً، وتغطي أخبار صناعة الأفلام وشباك التذاكر والمهرجانات والجوائز، إلى جانب نشر المراجعات والنقد السينمائي.

في تناولها لمشاهد القنص في الفيلم، رأت “فارايتي” أن العمل يقدّم بصورة أكثر تفصيلاً آلية عمل القناص وما تتطلبه من صبر وترقّب، مقارنة بفيلم “American Sniper” لهوليوود.

أهم النقاط في تقييم مجلة “فارايتي” للفيلم:

1. بطلة أكشن في هيئة مقاتلة من البيشمركة: يعكس الفيلم المفهوم السائد لـ “البطل الأوحد” الذي يتمتع بقوة خارقة في أفلام الأكشن، ويمنح الدور هذه المرة لقناصة من البيشمركة. تجسد آفان جمال، شخصية فتاة كوردية نرويجية، أصبحت مقاتلة في البيشمركة بعد أن ارتكب تنظيم “داعش” مجزرة بحق عائلتها في عام 2014، وقتلت أكثر من 100 من مسلحي التنظيم.

2. الجمهور الغربي مقابل الجمهور الكوردي والإقليمي: قد يتردد الجمهور الغربي في تقييم الفيلم؛ لكن بالنسبة لجمهور الشرق الأوسط والجالية الكوردية، فإن الفيلم يلقى ترحيباً حاراً، وهذا هو السبب الذي دفع شركة عالمية عملاقة مثل (Sony/Empire) إلى شراء حقوق عرض الفيلم في المنطقة على الفور.

3. أدق وأكثر واقعية من فيلم هوليوود “القناص الأمريكي”: يقدم الجزء الثاني من الفيلم، الذي تتسلل فيه فيان بصمت وسط دمار الموصل وتصطاد قناصي “داعش”، صورة أكثر دقة وواقعية وعمقاً لأسلوب عمل القناص و”الصبر” المطلوب، مقارنة بما قدمه كلينت إيستوود في فيلمه.

4. انعكاس للثقافة الكوردية ورؤية المخرج: استلهم الفيلم فكرته من مشروع سابق لهلكوت مصطفى في عام 2015 بعنوان “النساء اللواتي يخشاهن داعش”؛ وقد أهدى المخرج الفيلم لبناته. نسج هلكوت مصطفى، بفخر الثقافة والتقاليد الكوردية في الفيلم، مثل طريقة تزيين بندقية القنص والألحان والأغاني الفولكلورية التي تُغنى في جبهات القتال.

5. الجمال البصري وجحيم الموصل: التصوير السينمائي المتقن للمصور النرويجي جون إيرلينغ فريدريكسن، واستخدام المواقع والأنقاض الحقيقية لمدينة الموصل، وتصميم الصوت في الفيلم (ماتياس إيكلوند ويان كاسكاو) الذي يلعب دوراً رئيسياً في حبس أنفاس المشاهد وإثارة المشاعر.

الجمعية الدولية لعشاق السينما (ICS): انتقام مؤثر واستثنائي

وصفت مراجعة منشورة على موقع الجمعية الدولية لعشاق السينما (International Cinephile Society  ICS) الفيلم بعمل انتقامي مؤثر، مشيدة ببراعة هلكوت مصطفى في إخراج مشاهد التوتر والتشويق، إلى حد دفعت الناقد إلى القول: “على هوليوود أن تتعلم”.

ما هي الجمعية الدولية لعشاق السينما (ICS)؟

تأسست الجمعية الدولية لعشاق السينما عام 2003، وتضم نقاداً وصحفيين وباحثين ومؤرخين وغيرهم من العاملين في مجال السينما من أنحاء العالم. وتهتم بصورة خاصة بالسينما العالمية والفنية، كما تمنح سنوياً جوائز الجمعية الدولية لعشاق السينما (ICS Awards).

أبرز ما جاء في مراجعة ICS:

1انعكاس التاريخ.. من نادية مراد إلى جوانا بالاني: تربط المراجعة قصة الفيلم بالمآسي التي خلّفها تنظيم داعش، ولا سيما ما تعرضت له النساء الإيزديات من أسر واستعباد جنسي. كما تشير إلى استلهام هلكوت مصطفى جوانب من قصته من تجارب حقيقية، من بينها قصة الناجية الإيزيدية نادية مراد والمقاتلة الكوردية الدنماركية جوانا بالاني، التي حاربت تنظيم داعش.

2.إخراج مليء بالحركة.. “على هوليوود أن تتعلم”: يبدأ الفيلم بلقطة طويلة ومتواصلة بالقرب من الموصل، تتبع خلالها الكاميرا البطلة عبر موقع مدمر وصولاً إلى كنيسة. وترى المراجعة أن هلكوت مصطفى ينجح في الحفاظ على التوتر والإثارة في مشاهد الحركة، لتخلص إلى العبارة: “على هوليوود أن تتعلم”.

2.معالجة العنف من دون استعراضه: تشيد المراجعة بقرار المخرج عدم عرض الاعتداءات الجنسية والفظائع التي ارتكبها داعش بصورة مباشرة، إذ يترك جانباً كبيراً من العنف خارج الكادر، مع إبقاء آثاره حاضرة في القصة والشخصيات.

3.آفان جمال وحضور يتجاوز الحوار: تشير المراجعة إلى أن شخصية “فيان” قليلة الكلام، ما يجعل أداء آفان جمال يعتمد بدرجة كبيرة على حضورها ولغة جسدها ونظراتها في التعبير عن الصدمة والألم اللذين تحملهما الشخصية.

4.بطلة في قلب قصة انتقام: يضع الفيلم امرأة في قلب قصة انتقام وحرب، مقدماً مقاتلة بيشمركة بوصفها الشخصية المحركة للأحداث، ومسلطاً الضوء على النساء اللواتي واجهن تنظيم داعش وتداعيات جرائمه.

موقع “Next Best Picture”: دراما حربية انتقامية قوية للغاية

وصفت مراجعة نشرها موقع “Next Best Picture” الأميركي فيلم “لن ترى الجنة إذا قتلتك امرأة” بـ “دراما حربية انتقامية قوية للغاية ومليئة بالتوتر”، مشيدة بأداء آفان جمال وإخراج هلكوت مصطفى، اللذين يبقيان المشاهد مشدوداً إلى الأحداث حتى اللحظات الأخيرة.

كما وصفت المراجعة الفيلم بعمل مؤثر ومثير، مشيدة بالحضور الجريء والقوي لآفان جمال، ومعتبرة أن أداءها من أبرز العناصر التي تجعل الفيلم جديراً بالمشاهدة.

ما هو “Next Best Picture”؟

“Next Best Picture” موقع ومنصة بودكاست سينمائية أميركية تأسست عام 2016، ومتخصصة في مراجعات الأفلام وتغطية المهرجانات ومواسم الجوائز، مع اهتمام واسع بمتابعة سباق الأوسكار والتنبؤ بترشيحاته ونتائجه. كما تُدرج مراجعات نقاده ضمن منصات تجميع التقييمات السينمائية، ومنها “Rotten Tomatoes” و”Metacritic”.

أبرز نقاط تقييم موقع “Next Best Picture”:

1. “حب الأخت لا يعرف حدوداً”: تضع المراجعة العلاقة العائلية في صميم قصة الفيلم، إذ ترى أن الدراما الحربية التي يقدمها هلكوت مصطفى تُظهر إلى أي مدى يمكن أن تذهب امرأة من أجل إنقاذ شقيقتها.

2. إخراج مشحون بالتوتر: يبدأ الفيلم بلقطة تقريب بطيئة في شمال الموصل، قبل أن تتبع الكاميرا خطوات فيان بأسلوب يرفع مستوى التوتر ويجعل المشاهد في حالة ترقب دائم للخطر.

3. كبت المشاعر من أجل البقاء: تضطر فيان إلى كبت مشاعرها وعواطفها لتتمكن من الاستمرار في القتال. وفي مواجهاتها مع مسلحي داعش، تتحكم بأنفاسها وتضغط على الزناد بهدوء، في انعكاس للتحول الذي طرأ على شخصيتها.

4. تحدٍّ في جبهات الموصل: تظهر فيان في جبهة الموصل بوصفها المرأة الوحيدة بين الجنود، وبينما يرتدي الرجال من حولها خوذات واقية، تظهر هي من دون خوذة ومن دون إخفاء شعرها ووجهها، في صورة تعكس تحديها لمسلحي داعش الذين يسعون إلى قتلها.

5. أداء آفان جمال: تشيد المراجعة بأداء آفان جمال وقدرتها على نقل العبء النفسي الذي تحمله شخصيتها، ولا سيما عند استعادة ماضيها المؤلم. وفي الوقت نفسه، يمنح أداؤها مساحة للأمل وسط أجواء الحرب والخراب. وعلى الرغم من النهاية الصادمة للفيلم، ترى المراجعة أنها تبرز قوة الروابط العائلية وقدرتها على الصمود حتى في أحلك الظروف.

 

رووداو

هەواڵی پەیوەندیدار

قضاء العراق «يجرم» المتورطين في الحرب الروسية – الأوكرانية

کەریم

علي الزيدي: نرفض تحول العراق إلى دولة فاشلة وحكومتنا ماضية بمكافحة الفساد

majer

محمد شكري: حكومة إقليم كوردستان تشجع المزارعين على زيادة الزراعة

کەریم