يستقطب مسار تشكيل حكومة عراقية جديدة بقيادة رئيس الوزراء المكلّف علي الزيدي اهتماما استثنائيا داخل العراق وخارجه نظرا لأنه مطلوب من التشكيل الحكومي المنتظر أن يستجيب للشرط الأميركي المسبق بأن لا يضم في صفوفه ممثلين عن الميليشيات الموالية لإيران، وهو شرط يبدو تعجيزيا للزيدي الذي شاركت الميليشيات نفسها في اختياره لتولي المنصب باعتبارها ممثّلة في الإطار التنسيقي الشيعي وتحت قبّة البرلمان وحاضرة بقوة في مختلف مواقع القرار بالدولة ومتغلغلة في جميع مؤسساتها.
ونُقل في وقت سابق من الأسبوع الجاري عن مسؤول كبير في الخارجية الأميركية قوله إنّ واشنطن طلبت من رئيس الوزراء العراقي الجديد توضيح “الخط الفاصل غير الواضح بين الدولة العراقية والجماعات الموالية لإيران”، وأنّ أي دعم من واشنطن لحكومته سيكون مشروطا بـ”طرد الميليشيات الإرهابية من جميع مؤسسات الدولة، وقطع دعمها من الميزانية العراقية، ومنع صرف رواتب مقاتليها”.
ولا يُعلم إلى حدّ الآن كيف سيتمكّن رئيس الوزراء القادم من أوساط المال والأعمال من إقناع قادة الميليشيات النافذين مثل قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق وهادي العامري قائد ميليشيا بدر وغيرهما بالتنازل على حصصهم المعهودة في المناصب الوزراية والإدارية التي اعتادوا الحصول عليها في الحكومات السابقة وتعتبر صمام أمان لهم للحفاظ على مكانتهم والحصول على امتيازات مادية ومعنوية كبيرة.
ومع الشروع في الاتصالات مع القوى والأحزاب لاختيار أعضاء الحكومة الجديدة، تواترت أنباء بشأن تمسّك جميع الأحزاب والقوى الفاعلة على الساحة بما في ذلك الميليشيات بحصصها بغض النظر عن أي اشتراطات ومطالبات أميركية، الأمر الذي قد يلجأ الرجل معه إلى تقسيم عملية تشكيل الحكومة إلى مرحلتين بحيث يقوم بتعيين عدد من الوزراء الذين لا إشكال على انتماءاتهم في مرحلة أولى، وترك البقية حتى يتم التوافق على تقاسم الحقائب في مرحلة ثانية.
وستكون حكومة الزيدي هي التاسعة بعد الإطاحةبنظام صدام حسين قبل ثلاثة وعشرين عاما وتأسيس النظام الجديد القائم على المحاصصة الحزبية والعرقية والطائفية وتقوده بشكل رئيسي قوى أغلبها موالية لإيران الأمر الذي يفسّر مدى اتّساع وتغلغل نفوذ الجمهورية الإسلامية في البلد وعمل الولايات المتحدة على الحدّ من ذلك النفوذ وتقليصه.
وحسب مصادر سياسية ووسائل إعلام عراقية، سيعلن رئيس الحكومة العراقية المكلف مطلع الأسبوع المقبل جزءا من التشكيل الوزاري المكون من 23 حقيبة وزارية بسبب غياب 164 من أصل 329 نائبا للسفر إلى الديار المقدسة في السعودية لأداء فريضة الحج للموسم الحالي وسيتم استكمال باقي الحقائب الوزارية بعد عطلة عيد الأضحى .
وقال نائب في البرلمان العراقي طلب التحفظ على هويته إن مسألة التأجيل بسبب الحجّ قد تكون مجرّد ذريعة تمّ ربطها بسبب ديني للتغطية على الخلافات التي بدأت بالفعل حول توزيع الحقائب الوزارية وفقا لعرف المحاصصة المعمول به.
وأعلن رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي أن البرلمان العراق بصدد تسلم نسخة من المنهاج الحكومة لعرضها في جلسة داخل البرلمان العراقي لدراستها ومناقشتها.
وبحسب مصادر في البرلمان العراقي، فان البرلمان أمام فرصة للتصويت على جزء من المجلس الوزاري ربما تصل إلى 14 حقيبة خلال جلسة ستعقد أيام السبت أو الأحد أو الإثنين من الأسبوع المقبل.
وقال النائب أحمد الخزعلي عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، لصحيفة “الصباح” الحكومية، إن “ملامح الحكومة بدأت تتبلور بشكل واضح ومن المتوقع التصويت عليها يوم الإثنين المقبل بعد أن حصل رئيس الحكومة المملف علي مساحة واسعة في اختيار الوزراء ضمن توافقات سياسية عالية”، مرجحا أن تضم الكابينة الوزارية الجديدة شخصيات مهنية تمتلك القدرة على إدارة المرحلة المقبلة ومواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية لأن نجاح الحكومة المقبلة يعتمد عل اختيار وزراء يمتلكون الخبرة، وأن يكون الوزير من أصحاب الاختصاص والخبرة في عمل الوزارة والتخصص في إدارة مؤسساتهم بدعم من البرلمان والقوى السياسية، للوصول إلى مرحلة من الاستقرار السياسي والخدمي.
وعلى العكس من هذه الشعارات النظرية التي تحدّث عنها النائب، رجحت مصادر وتسريبات من كواليس تشكيل الحكومة العراقية الجديدة أن قوى الإطار التنسيقي الشيعي ستحصل على 12 حقيبة وزارية أبرزها النفط والمالية والداخلية والاتصالات والكهرباء والتربية والصناعة والموارد المائية والعمل والشؤون الإجتماعية والصحة الثقافة ،فيما ستحصل القوى السنية على ست وزارات هي الدفاع و التجارة والزراعة والتخطيط والتعليم العالي والرياضة والشباب، بينما ستحصل القوى الكردية على أربع وزارات أبرزها الخارجية والعدل والبيئة والإعمار والإسكان، على أن تؤول وزارة الهجرة والمهجّرين إلى المسيحيين.
ويدور الجدل حاليا حول استحداث حقيبة جديدة باسم وزارة دولة للشؤون الخارجية يتولي المكلف بها دور المبعوث الخاص لرئيس الحكومة في ملفات محددة وأيضا إمكانية استحداث أربعة مناصب لنائب رئيس الوزراء فضلا عن أن آلية توزيع الحقائب الوزارية لازالت في طور المناقشة والمناقلة بين القوى السياسية.
وعادة ما كان استحداث المناصب في العراق يتم لاسترضاء قوى بعينها وتوفير فرص لها للفوز بحصص، بعيدا عن أن اعتبارات عملية أو مصالح حقيقية للبلاد.
وقال النائب عن كتلة بدر النيابية صفاء الحسيني إن “ملف تشكيل الحكومة والمجلس الوزاري يمثل اختبارا حقيقيا لجدية الإصلاح والاستجابة لمطالب المواطنين وهي مسؤولية وطنية تتطلب الابتعاد عن المحاصصة والذهاب نحو اختيار شخصيات كفوءة ونزيهة وقــادرة على تنفيذ البرنامج الحكومي”.
وأضاف أن “المرحلة الحالية تفرض تسريع خطوات تشكيل حكومة متجانسة تمتلك رؤية واضحة وبرنامجا عمليا يركز على تحسين الخدمات وتحريك عجلة الإقتصاد، وتعزيز هيبة الدولة لأن معيار النجاح لا يكمن في سرعة الإعلان عن المجلس الوزاري فقط بل في نوعية الاختيار ومدى انسجام الفريق الوزاري وقدرته على العمل بــروح واحــدة بعيدا عـن تضارب المصالح والتجاذبات السياسية”.
العرب

