لم يدم شعور السلطات العراقية بالنصر المحشو بالمؤامرة والخيبة والتنازلات التي طالت سيادة الدولة كثيرا، اذ المدة فاقت كل توقعات الاطراف التي اجتمعت على ايذاء امتنا وحركتنا وحزبنا، فكان ان عادت نيران العمل الثوري تنبعث سريعا على قمم جبالنا، ودبّ العمل في صفوف مناضلينا سياسة وقتالا.
لم تقف موانع اللجوء، وشحة الموارد، عائقا يمنع انجاز عمل كبير نوعا وحجما.
لم تستغرقنا النكسة بكل اتساعها وعمقها فتصنع من استمرارية عملنا شيئا محالا.
ذاتيا و موضوعيا، كنا و لم نزل امام انبعاث طاقاتنا لسبب ربما يجهله اعداء امتنا، اذ نحن شعب لا يزول مهما قتلوا منا، و لا ينكسر مهما تعاضدت ضدنا الارادات، نحن اقوى من اي سلطة، نعم قد تمتلك اي سلطة قوى عسكرية و امنية و تحالفات مثيلة لبرامجها، و تسكنها روح سطوة، لكنها روح مهزومة مأزومة امام فطرة الحرية التي تسكن الشعوب، الشعوب الواعية، الشعوب التي تلد فكرا نضاليا اصيلا.
هذه الثورة التي يمر عليها اليوم خمسون عاما، نقلت نضال شعبنا لمراحل متقدمة من الانجاز الكاشف لحقيقة الانظمة التي هي ابعد ما تكون عن قيم العدالة وحسن ادارة الحكم، و حققت بفضل صدقها، انتباهة مهمة في المجتمع الدولي لما كابدته الامة من الحكم الشمولي.
لقد كشفت گولان التحررية، زيف السياسة الحزبية ضيقة الافق التي وفي سبيل كسرنا ضحت لحكم اجنبي وآثرت اقتراف جرائم متعددة بحق شعوب وارض ومياه العراق وبحق نفسها.
ان مشاعر مقاتلينا وذويهم، من اغتراب، وفقد، عالجتها حقيقة ان ثمن الحرية لا يستوفي نصابه الا بإزاحة مشاعر الانكسار و تفويت فرصة على العدو سعى لها لاشعارنا باليأس، فنفضوا ذلك وعادوا سراعا لكتابة صفحات جديدة في المواجهة، على الجبهات، وفي الدوائر السياسية الاقليمية والدولية.
ثورة گولان مثل كل ثوراتنا واضحة الحراك نحو الهدف، نقية من اي شائبة تحط من شأن العمل، اذ لم نكن يوما بصفات واعمال من شانتهم المواجهات بتجاوزات وافعال مخجلة.
لقد استكملت گولان درب ثورة ايلول، و كلاهما اديا لملاحم رسمت المبادرة في الانتفاضة، وكل ذلك كان مكملا لما وصلنا اليه اليوم.
كان البارزاني حاضرا، والشهيد ادريس، و الرئيس البارزاني، وكل مناضلي حزبنا و اجنحة الحركة التحررية في كوردستان وقوى وطنية عراقية، في شهادة عمل كبرى ناصعة في تاريح النضال الكوردستاني و عموم التاريخ السياسي للعراق الحديث.
اننا اذ نستذكر ميلاد هذه الثورة، فإننا من الذين لا تغيب عنهم مشاعر عايشناها يوما بيوم وساعة بساعة لمولد تلك الروح الخالدة التي تسكن وعينا وتدفع حراكنا في تحدٍ اعجازي علي سبيل ارجاع الحقوق.
*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني

