تتصاعد المخاوف في الأوساط العراقية من انتشار واسع لنبتة “الداتورا” السامة، التي باتت تهدد الصحة العامة والثروة الحيوانية في عدة محافظات. وفي ظل انتشارها اللافت في المناطق الزراعية والمساحات المفتوحة، تحركت الجهات الرسمية لإطلاق حملات توعوية عاجلة، بالتزامن مع كشف وزارة الزراعة عن رصد بؤر انتشار واسعة تستدعي تدخلاً فنياً متخصصاً.
استنفار في البصرة
وفي سياق الجهود المحلية للحد من تداعيات هذا الانتشار، بحث معاون محافظ البصرة، مهند عبد الرحيم السعد، مع مدير زراعة البصرة، هادي حسين، آليات تعزيز التوعية المجتمعية. وأكد مكتب معاون المحافظ في بيان له، أن الاجتماع ركز على تكثيف الإرشاد الزراعي لحماية المواطنين والمزارعين من المخاطر البيئية والصحية التي تشكلها هذه النبتة، خاصة في الأقضية والنواحي التي تشهد انتشاراً موسمياً مكثفاً.
ما هي “الداتورا”؟
تعد “الداتورا” نباتاً برياً ساماً ينمو في التربة المهملة، وعلى ضفاف الأنهر والسواقي. وتتميز النبتة بأزهارها البيضاء أو البنفسجية وثمارها الشوكية، لكن خطورتها الحقيقية تكمن في احتوائها على مركبات شديدة السمية تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي.
وتشير التقارير الصحية إلى أن لمس النبتة أو تناول أي جزء منها قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تشمل:
اضطرابات حادة في الجهاز العصبي (هلوسة، ارتباك، فقدان توازن).
تسارع ضربات القلب وجفاف الفم.
تشوش الرؤية، وفي حالات التسمم الشديد، قد يصل الأمر إلى الوفاة.
“اللطيفية”.. مؤشرات على انتشار واسع
على صعيدٍ موازٍ، أعلنت وزارة الزراعة عن تحرك ميداني للتعامل مع بؤرة انتشار كبيرة في منطقة اللطيفية. وأوضح مدير قسم البيئة في دائرة التخطيط والمتابعة بوزارة الزراعة، حسام مجيد كطوف، أن الوزارة تلقت تقارير غير رسمية تفيد بوجود نحو 23 ألف نبتة داتورا موزعة على مساحة 7 دونمات.
وانتقد كطوف في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع) أساليب المكافحة الارتجالية، مثل الحراثة وحرق النباتات، مؤكداً أن هذه الطريقة قد تؤدي إلى نتائج عكسية وتزيد من انتشار البذور في التربة. وأضاف: “الوزارة ستشكل لجنة فنية ميدانية لتقييم الوضع وتحديد الوسائل العلمية والمبيدات المناسبة للقضاء عليها بشكل جذري، بدلاً من المكافحة الميكانيكية التي قد لا تفي بالغرض”.
حملات توعية وتنسيق أمني
أوضح مدير زراعة البصرة، هادي حسين، أن الوزارة بدأت التنسيق مع قيادة الشرطة ومديرية شؤون المخدرات لتنظيم ورش عمل توعوية، وتوزيع منشورات تعريفية للجمهور. وأشار إلى أن الظروف المناخية الأخيرة، لا سيما الأمطار الغزيرة وارتفاع درجات الحرارة، ساهمت بشكل مباشر في تنشيط نمو النباتات البرية وانتشارها في مساحات أوسع.
دعوات للحذر
في الوقت الذي تتسع فيه رقعة الانتشار، دعت الجهات المعنية المواطنين والمزارعين إلى تجنب اقتلاع النبتة دون اتخاذ إجراءات السلامة (ارتداء قفازات وأقنعة). مع إخطار شعب الزراعة فور رصد أي بقعة انتشار للقيام بمعالجتها علمياً. ومراقبة الماشية ومنعها من الرعي في المناطق التي تشتبه فيها وجود هذه النبتة.
وتستمر الجهات المختصة في دراسة مدى كون هذا الانتشار طبيعياً نتيجة الظروف المناخية، أم ناتجاً عن تدخلات أخرى، بانتظار نتائج اللجان الميدانية التي ستحدد استراتيجية المواجهة في المرحلة المقبلة.

