شارك منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان، الدكتور ديندار زيباري، ضمن وفد الحكومة الاتحادية، اليوم الاثنين، في أعمال الاجتماع الثالث عشر للفريق العامل المعني بمكافحة تهريب المهاجرين، المنعقد في مقر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في العاصمة النمساوية فيينا.
واستعرض زيباري، خلال كلمة ألقاها في مستهل الاجتماع، الجهود التي تبذلها حكومة إقليم كوردستان لمواجهة ظاهرتي تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، بما ينسجم مع توصيات الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة لعام 2025، الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان في دورته الثامنة والأربعين.
وأكد أن حكومة الإقليم تواصل تطوير سياساتها وإجراءاتها الرامية إلى مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي والإقليمي والدولي في هذا المجال.
وأوضح أن إقليم كوردستان يعتمد منظومة قانونية متكاملة لمكافحة هذه الجرائم، تتضمن قانون الإقليم رقم 6 لسنة 2018، الذي يفرض عقوبات مشددة، فضلاً عن القوانين الاتحادية، ومنها قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، وقانون إقامة الأجانب رقم 76 لسنة 2017، وقانون جوازات السفر رقم 32 لسنة 2015، إلى جانب الالتزام بأحكام اتفاقية باليرمو الدولية.
وأشار زيباري إلى تسجيل 114 قضية تهريب مرتبطة بالهجرة غير النظامية خلال عام 2024، لافتاً إلى إلقاء القبض على 65 متهماً أجنبياً، بينهم 30 من بنغلاديش، و18 من سوريا، و14 من إيران، واثنان من باكستان، وشخص واحد من تركيا.
وفي إطار تفكيك شبكات تهريب المهاجرين، أوضح أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض، خلال عام 2024، على أربعة من كبار المهربين المتورطين في حادثة غرق قارب قبالة السواحل الإيطالية، والتي أسفرت عن أكثر من 64 ضحية بين غريق ومفقود.
وأضاف أن السلطات تمكنت خلال عام 2025 من تفكيك شبكة دولية للتهريب، بعد اعتقال ثلاثة من عناصرها كانوا يديرون عمليات نقل المهاجرين بواسطة اليخوت، فضلاً عن تنفيذ معاملات مالية دولية معقدة.
وبيّن أنه بتوجيه مباشر من رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني، شُكّلت غرفة عمليات عاجلة عقب حادثة غرق القارب قبالة السواحل الإيطالية، وأُرسل فريق متخصص للتنسيق مع السلطات الإيطالية، بهدف مساعدة الناجين وإعادة جثامين الضحايا.
كما أشار إلى تشكيل قوة أمنية مشتركة منذ عام 2021 لمراقبة المنافذ الحدودية ومكافحة عمليات التهريب.
وفيما يتعلق بأزمة الحدود البيلاروسية–البولندية عام 2021، التي علق خلالها ما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف مهاجر، بينهم مواطنون من إقليم كوردستان، أكد زيباري أن هؤلاء غادروا بصورة قانونية جواً عبر محطات وسيطة، وليس مباشرة من مطارات الإقليم.
وأشار إلى أن بعض الأطراف حاولت استغلال الأزمة سياسياً، مؤكداً أن إقليم كوردستان رفض الإعادة القسرية وتمسك بالقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان، داعياً إلى دعم دولي لتفكيك الشبكات التي تهدد الأمن المشترك لكوردستان وأوروبا.
وفي سياق التعاون الدولي، أشار إلى الاتفاق الأمني المبرم مع المملكة المتحدة عام 2024، والذي وصف بأنه الأول من نوعه عالمياً، ويهدف إلى مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز أمن الحدود بين العراق وإقليم كوردستان وبريطانيا.
وأوضح أن الاتفاق يتضمن دعماً مالياً وعملياتياً لتدريب قوات إنفاذ القانون، وتعزيز أمن الحدود، وتنفيذ حملات توعية رقمية، وتسريع برامج العودة الطوعية للمهاجرين.
وفي ملف إعادة مهاجري إقليم كوردستان، كشف زيباري عن إعادة أكثر من 319 مهاجراً من ليبيا وتونس خلال عام 2025، فضلاً عن إعادة 197 مهاجراً كانوا محتجزين في ليبيا مطلع عام 2026، من خلال لجنة عليا مشتركة.
كما أشار إلى تعرض نحو 300 مهاجر من أبناء الإقليم، خلال صيف عام 2025، للاختطاف والتعذيب على أيدي ميليشيات في ليبيا، طالبت بفدية قدرها خمسة آلاف دولار مقابل إطلاق سراح كل شخص.
واختتم زيباري كلمته بالتأكيد على أن إقليم كوردستان يواصل اتباع نهج يجمع بين الحزم الأمني والقضائي في ملاحقة شبكات التهريب، والالتزام الإنساني بحماية كرامة الإنسان ورفض الإعادة القسرية.
ودعا المجتمع الدولي والجهات المعنية إلى الوفاء بالتزاماتها تجاه إقليم كوردستان، الذي يتحمل أعباء ديموغرافية وإنسانية واقتصادية كبيرة نيابة عن المجتمع الدولي، من خلال تعزيز الدعم المالي، وتوسيع التعاون الأمني، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة القسرية.
ومن المقرر أن يعقد منسق التوصيات الدولية، على هامش الاجتماعات التي تستمر حتى الرابع من تموز 2026، سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمميين وممثلين عن الدول الأعضاء والشركاء الدوليين.

