zagros news agency

الاقتصاد التركي يفقد زخمه تحت ضغط التشديد النقدي واضطرابات الطاقة

دخل الاقتصاد التركي مرحلة من التباطؤ الواضح خلال الربع الأول من 2026، في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية، وعلى رأسها تشديد السياسة النقدية وارتفاع كلفة الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، لا سيما الحرب في إيران.

وأظهرت بيانات رسمية نشرت الاثنين أن الناتج المحلي الإجمالي سجل نموًا هامشيًا بنسبة 0.1 في المئة على أساس فصلي معدل موسميًا، مقارنة مع 0.4 في المئة خلال الربع الأخير من 2025، في أداء جاء أضعف من جميع التوقعات التي رجحت تسجيل 0.3 في المئة.

وعلى أساس سنوي، تباطأ النمو إلى 2.5 في المئة مقابل 3.4 في المئة في الربع السابق، وهو ما يعكس فقدان الاقتصاد جزءًا من زخمه في بداية العام.

 

ويعكس هذا التباطؤ مزيجًا من العوامل الضاغطة، في مقدمتها تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، حيث تعتمد تركيا بشكل كبير على واردات النفط والغاز، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار، خاصة في ظل الاضطرابات الجيوسياسية.

وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط التضخمية وتعقيد مهمة البنك المركزي في إعادة الأسعار إلى مسارها النزولي.

واتجه البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية، عاكسًا مسار التيسير الذي كان قد بدأه سابقًا، وذلك في محاولة لاحتواء التقلبات في الأسواق المالية ودعم استقرار الليرة، التي تعرضت لضغوط ملحوظة نتيجة خروج رؤوس الأموال وارتفاع فاتورة الواردات.

وتشير تطورات السوق إلى تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا خلال اجتماع يونيو، رغم أن بعض التقديرات بدأت تميل إلى ترجيح التريث، خاصة مع التراجع النسبي في أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة، وهو ما قد يمنح صناع القرار هامشًا أكبر للمناورة.

وعلى مستوى مكونات النمو، تباطأ إنفاق الأسر، الذي يمثل نحو ثلاثة أرباع النشاط الاقتصادي، إلى 4.8 في المئة على أساس سنوي مقارنة مع 5.2 في المئة خلال الفترة السابقة، ما يعكس تراجع القوة الشرائية تحت ضغط التضخم.

وفي المقابل، سجل الإنفاق الحكومي تحسنًا بنسبة 2.1 في المئة بعد انكماش سابق، في محاولة لدعم النشاط الاقتصادي.

أما الصادرات، فقد شكلت نقطة ضعف رئيسية، إذ انكمشت بنسبة 12.7 في المئة، في تراجع حاد يعكس ضعف الطلب الخارجي وتباطؤ الشركاء التجاريين، إضافة إلى تأثيرات تقلبات أسعار الصرف.

وأسهم هذا الأداء في اتساع عجز الحساب الجاري، الذي بلغ 39.7 مليار دولار، ما يعادل 2.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي موازاة ذلك، رفع البنك المركزي مستهدف التضخم لنهاية العام إلى 24 في المئة مقارنة مع 16 في المئة سابقًا، في إشارة واضحة إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء، واستمرار الضغوط على الأسعار.

وكتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس في مذكرة “كنا نعتقد أن الضغوط على الليرة الناجمة عن ارتفاع فاتورة واردات الطاقة، إلى جانب الاضطرابات السياسية قبل بضعة أسابيع، ستدفع البنك المركزي إلى رفع الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية الأسبوع المقبل.”

وأوردت وكالة بلومبيرغ نقلا عن جاسكون قوله “لم نتخل عن هذا التوقع، لكن تراجع أسعار النفط منذ أواخر الأسبوع الماضي وصدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي يجعلان مثل هذه الخطوة أقل ترجيحاً إلى حد ما”.

ورغم هذه التحديات، حاولت الحكومة تقديم صورة أكثر تفاؤلًا، حيث أكد وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك أن الاقتصاد واصل النمو للربع الثالث والعشرين على التوالي، مشيرًا إلى أن الناتج السنوي تجاوز 1.6 تريليون دولار.

وأشار في بيان صدر عقب الإعلان عن النتائج الفصلية لأداء الاقتصاد التركي إلى عوامل حدَّت من النمو في الفترة بين يناير ومارس، وهي حالة عدم اليقين العالمية وضعف الأداء لدى الشركاء التجاريين، إلى جانب ضعف الطلب الخارجي الصافي.

كما شدد على التزام الحكومة بسياسات تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق نمو مستدام قائم على الإنتاج والصادرات ذات القيمة المضافة.

ومع استمرار حالة عدم اليقين العالمية، وتزايد تأثير العوامل الجيوسياسية، يبدو أن الاقتصاد التركي يقف أمام مرحلة دقيقة، تتطلب موازنة معقدة بين احتواء التضخم والحفاظ على وتيرة النمو.

ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه الأنظار إلى قرارات البنك المركزي المقبلة باعتبارها عاملًا حاسمًا في تحديد المسار الاقتصادي خلال ما تبقى من العام.

هەواڵی پەیوەندیدار

بيان صادر عن رئيس إقليم كوردستان

کەریم

مصادر: إسرائيل ترفع التأهب تحسبا لتدخل أميركي في إيران

کەریم

بيان صادر عن الرئيس بارزاني

کەریم