حَبْرٌ و فِكْر.
الكتابة عن الراحل فلك الدين كاكه يى، تعني من ضمن ما تعني اختيار المتيسر من مسيرة رفاقية امتدت لسنوات بين الخنادق و التجارب، فهو صديق للقلم، نديم للكتب، الفكر و التفكر يلازمانه مثل الظل في الشمس.
شعب كوردستان و ثورة الحزب الديمقراطي الكوردستاني كلاهما منجم لثمين الرجال و النساء، و منهم الراحل فلك الدين، الفيلسوف و السياسي و الپيشمرگة والپرلماني و المشتغل في تفاصيل الصحافة كلها و الوزير و القيادي و المستشار، و الصديق.
على مراحل حياته في الحزب، الهمته ثقافته الواسعة الحرة، و الهمته اجواء النضال، ما جاد به بأخلاص ليسند صحافة و إعلام الثورة الكوردية و ثقافتها خطابات فكر رصين، و نوع تفكير ببوصلة سليمة وكمّا في النشر مرصوصا العبارات صادقات المضامين.
لا زالت صوره امامي ايام القتال في الجبال، حاملا حقيبة الورق و الصحف، وعلى كتفه رشاشه، يجلس على الارض ليتوحد مع الحبر فيكتب للجريدة و للاذاعة، متناولا كل مجالات الحياة من منظار مناضل متمكن من ادواته و ملما ببيئته و بيئة الصراع.
كتب عن كل قضايا شعبه و لكل طبقاته و شرائحه، كتب باللغتين الكوردية و العربية و بأتقان و حرفية، فهو ثري المفردات، سهل ممتنع، طارح ذكي للسؤال مجيب له بحكمة، لا يغفل مجالا الا دلف اليه بذكاء و تميز.
كتب عن الحرب و السلام، عن الضحايا و القتلة، عن القوى و توازناتها، كتب عن الاقتصاد و السياسة و المجتمع و احتياجاته، كتب للطفولة و كتب في شؤون المرأة، واكب المواضيع الاقليمية و الدولية، فكان يدفع رأيه ليجد مكانه محفوظا بين افضل الكُتّاب في كوردستان و العراق و المنطقة، رأس و اسس و اسند مراكز فكر و رأي و حاضر و حضر في كل مناسبة تواصل مع الفعاليات السياسية و الثقافية و الادبية، وادى كل التزاماته بروح متواضعة روحانية تجعل ملتقيه اسير انسانيته و سهولة ايصاله لفكرته.
عَلّم و اشرف و درّب العشرات من الصحافيين وكان مدافعا عنهم بشكل خاص لكونه مسكونا بروح الافتتاحية و الخبر و التعليق و التحليل الصحفي.
ازدحمت رفوف المكتبات بأصداراته المتنوعة بين الادب و السياسة و علم الاجتماع، كان حاضر الحجة مقنعا، ممتد العلاقات مع مؤوسسات النشر العالمية، ناقلا لرسائل شعبه لها.
مرت ذكرى رحيله قبل ايام، ومع ذلك فذكراه لم تغب ابدا، اذ لم تخلُ جريدة من فكره او امتدادات فكره، كما ان له في الذاكرة الوف صورٍ اعتز به و بها، مذ كان شابا حتى وفاته، وفيا لقيادته، مستقلا في فكره الذي اختار النضال في حزب البارزاني و حركته التحررية، محبا للبارزاني الراحل و ادريس الحي في القلوب و للرئيس البارزاني و للبيشمركة و الامة.
دافع عن كوردستان و عن العراق، دافع عن لغة الحوار و تغليب السلام، دافع عن الشرعية و الشراكة، كان حالما و عاملا بجد في سبيل مشروع يليق بعراق افضل، و بعودة الروح الاصيلة لفكر السلطة و بناء الفرد.
رحمك الله صديق فلك الدين.

